الصين تركز على جهود إنشاء نمط تنموي جديد ودفع التنمية العالية الجودة

اجنادين نيوز / ANN

بقلم الصحفية الصينية وانغ مويي

الناشر : وكالة اجنادين الإخبارية العراقية إحدى وسائل الإعلام العربية المتحالفة مع الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين

“التنمية هي أولوية حزبنا في ممارسة السلطة والنهوض بالوطن” هذا ما أكده شي جين بينغ في تقرير ألقاه خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني في الـ16 من أكتوبر الجاري.
ظل اعتبار “التنمية” أساسا ومفتاحا لحل مختلف المعضلات وتحقيق سعادة أبناء الشعب في الصين. منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، مر أبناء الشعب الصيني بقفزة كبيرة من عدم كفاية الغذاء والملبس إلى الازدهار اعتمادا على التنمية، ونجحت الصين في القضاء على الفقر المدقع في جميع أنحاء البلاد، وتم تأسيس مجتمع رغيد العيش على نحو شامل اعتمادا على التنمية أيضا، بلا شك، أن بناء دولة اشتراكية حديثة قوية على نحو شامل، ودفع النهضة العظيمة للأمة الصينية على نحو شامل لايزال يحتاج إلى الاعتماد على التنمية.
مع التنمية المستمرة لاقتصاد الصين وتعميق الإصلاحات، طرحت الصين تعبيرا جديدا عن “التنمية العالية الجودة” لأول مرة في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في عام 2017، ويشير إلى أن اقتصاد الصين قد انقتل من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة التنمية العالية الجودة.
إن تغيير استراتيجية التنمية الاقتصادية للصين هو خيار حتمي يتماشى مع قانون التنمية ومطالب تنمية الصين. فتسعى الصين الآن إلى تغيير نمط تنميتها السابق المتمثل في الاعتماد على عدد كبير من عوامل الإنتاج إلى التركيز الأكثر على الجودة والكفاءة، وبدأت الصين الالتزام بتنفيذ فلسفة التنمية الجديدة التي تؤكد على التنمية المبتكرة والمنسقة والخضراء والمفتوحة للجميع، وبناء نمط تنموي جديد يعتمد على التجارة الداخلية ويعزز الاندماج بين التجارة الداخلية والخارجية. وأكد شي جين بينغ في التقرير أنه “لإنجاز بناء دولة اشتراكية عصرية قوية على نحو شامل، يتعين علينا التمسك باتخاذ دفع التنمية العالية الجودة كأولوية قصوى”.
تعتمد التنمية العالية الجودة بشكل أساسي على حيوية وابتكار وتنافسية الاقتصاد، ومن أجل تحسين هذه القدرات، تسرع الصين في تنفيذ استراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار، وتكثيف جهودها لتحقيق مستوى عال من الاعتماد على نفسها في الأبحاث العلمية والتكنولوجية، وحشد القوى وتركيزها على تسوية المشاكل المستعصية في أبحاث العلوم والتكنولوجيا الأصلية والرائدة لتحقيق اختراقات في بعض التقنيات الحاسمة والمحورية. استرشادا بهذه الاستراتيجيات، أحرزت الصين نتائج جيدة في مجالات صناعة الفضاء المأهول، وسبر القمر والمريخ، واستكشاف أعماق البحار والأرض، والحواسب الفائقة، والملاحة بالأقمار الصناعية، والمعلومات الكمومية، والتقنيات الكهرونووية، وصنع طائرات الركاب الضخمة والطب والأدوية الأحيائية وغيرها من المجالات خلال السنوات الماضية، وانضمت إلى ركب الدول المبتكرة في العالم.
كما تعد التنمية الخضراء رمزا مهما لانتقال اقتصاد الصين من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة التنمية العالية الجودة وخلال السنوات الأخيرة دفعت الصين التحول الأخضر لنمط التنمية وتنفيذ استراتيجية الترشيد الشامل وتطوير الصناعات الخضراء والمنخفضة الكربون والدعوة إلى الاستهلاك الأخضر..
وفي نفس الوقت، تتمسك الصين بالانفتاح العالي المستوى على الخارج، وتدعم التنمية العالية الجودة للبناء المشترك لـ”الحزام والطريق” مع الدول العربية، وتقاسم معها عوائد التنمية. فخلال هذه السنوات، استمر تعميق التعاون بين الصين والدول العربية، ما أثمر عن سلسلة من المشاريع الضخمة في مجالات الطاقة والاتصالات والمناطق الصناعية، وزاد التعاون العلمي بين الجانبين كما تطور التعاون في مجالات الطاقة النووية واكتشاف الفضاء والأقمار الصناعية والطاقة الجديدة وإلخ، كما تطور التعاون في مجالات التكنولوجيا الفائقة مثل 5G والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها.
تسرع الصين في إنشاء نمط تنموي جديد ودفع التنمية العالية الجودة، التي لا تعود بالنفع على التحول الاقتصادي الصيني وتنميته على مدى الطويل فحسب، بل تضخ زخما لتحقيق تنوع وارتقاء واستدامة لاقتصاد الدول العربية، وهذا ما تهدف إليه الصين من خلال مبادرة “الحزام والطريق” للتعاون المشترك مع الدول العربية اعتمادا على نمط التنمية العالية الجودة.

زر الذهاب إلى الأعلى