اغتيال السيد علي الخامنئي.. حين تعجز القوة عن اغتيال الفكرة

اجنادين نيوز / ANN
بقلم: عامر جاسم العيداني
ظنّوا أن اغتيال رجل يمكن أن ينهي مسيرة، فإذا بالفكرة تمتد إلى الملايين. وأرادوا إطفاء شعلة واحدة، فإذا بها تتحول إلى مشاعل تتناقلها الجماهير. تلك هي المفارقة التي كثيراً ما يعجز منطق القوة عن فهمها؛ فالأجساد قد تغيب، لكن الأفكار التي تستقر في وجدان الشعوب لا تنتهي برحيل أصحابها.
شكّل اغتيال السيد علي الخامنئي، بحسب ما يطرحه هذا المقال، حدثاً مفصلياً في تاريخ المنطقة، ليس لما يمثله من ثقل ديني وسياسي فحسب، بل لما أفرزه من تفاعلات شعبية واسعة في إيران والعراق ودول أخرى. فقد تحولت مراسم التشييع إلى مشهد جماهيري حمل دلالات تتجاوز حدود المناسبة، ليعكس حجم الحضور الرمزي الذي يمثله الرجل لدى مؤيديه.
وفي العراق، برز حضور النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بوصفهما محطتين حملتا أبعاداً دينية ووجدانية وسياسية. فالحشود التي شاركت في مراسم التشييع، كما يصفها المقال، لم تكن مجرد تجمع جماهيري، بل رسالة تعبّر عن طبيعة العلاقة التي يراها أنصار الرجل بين القيادة والفكرة والانتماء.
ومن النجف إلى كربلاء، ثم إلى مشهد، بدا المشهد وكأنه يختزل رسالة واحدة: قد ينتهي حضور الإنسان برحيله، لكن الفكرة التي آمن بها يمكن أن تستمر ما دامت تجد من يحملها ويدافع عنها.
إن الحشود الجماهيرية لا تُقرأ بالأرقام وحدها، بل بما تحمله من رسائل سياسية واجتماعية. فحين تتحول مراسم التشييع إلى تجمعات واسعة، فإنها تكشف عن وجود قاعدة جماهيرية ترى في الراحل أكثر من مجرد شخصية سياسية، وتربط حضوره بمنظومة من القيم والمعتقدات والرؤى.
ومن هنا، فإن محاولة إسقاط القيادة لا تعني بالضرورة إسقاط المشروع الذي تمثله. فالقيادات يمكن أن تتغير، والمؤسسات قادرة على إنتاج بدائل، لكن الأفكار الراسخة في وجدان جمهور واسع قد تستمر بأشكال مختلفة، وربما تتحول لحظة الغياب إلى نقطة بداية لمرحلة جديدة.
والتاريخ يقدم نماذج متعددة لقادة غابوا عن المشهد، لكن أفكارهم بقيت حاضرة، وأحياناً تحولت وفاتهم إلى عامل إضافي في انتشار رموزهم وتأثيرهم. لذلك، فإن الرهان على إنهاء فكرة من خلال استهداف صاحبها قد يكون أقصر من أن يستوعب طبيعة الأفكار حين تتحول إلى قناعة جماعية.
لقد أرادوا إسكات صوت، لكنهم ــ في قراءة أنصاره ــ أيقظوا أصواتاً أخرى. وأرادوا إنهاء مسيرة، فإذا بها تدخل مرحلة جديدة من الحضور الرمزي والسياسي.
وبين النجف وكربلاء ومشهد، تتكرر الرسالة ذاتها: القوة قد تستطيع استهداف الأشخاص، لكنها لا تستطيع بسهولة اغتيال فكرة أصبحت جزءاً من وجدان جمهور يؤمن بها.




