دمشق تعود إلى قلب الدبلوماسية الدولية

اجنادين نيوز / ANN

بقلم الدكتور رمضان أحمد العمر

يمثل استقبال رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قصر الشعب في العاصمة السورية دمشق حدثًا دبلوماسيًا مهماً، إذ يعكس الحراك السياسي الذي تشهده الجمهورية العربية السورية في المرحلة الحالية ويدل على تنامي حضورها على الساحات الإقليمية والعالمية بعد أعوام من التحديات والأشكاليات والصعوبات السياسية والأمنية… ومما لاشك فيه أن اللقاء لا يقتصر فقط على كونه زيارة رسمية، لكنه يحمل في طياته رسائل سياسية تدل على رغبة متبادلة في تدعيم العلاقات وتفعيل الحوار والتعاون في معالجة القضايا التي يهتم به الجانبين.

وبالتالي تأتي هذه الزيارة في ظل التطورات والتحولات الإقليمية المتسارعة، وكذلك أعادت الجمهورية العربية السورية إلى دائرة الاهتمام العالمي، سواء كان عن طريق تنامي الاتصالات السياسية أو حتى في اتساع مختلف المستويات الممثلة في التعاون مع البلدان والمنظمات الدولية، وبالاستناد إلى ما تقدم يظهر دور الأمم المتحدة كشريك استراتيجي وأساسي في دعم جهود الاستقرار والأمن، وأيضاً الإسهام في تنفيذ البرامج التي تخص الجوانب الإنسانية والتنموية، بما يسهم في تطوير وتحسين الأوضاع المعيشية، ويضاف إلى ذلك تهيئة البيئة المناسبة للتعافي الاقتصادي وإعادة بناء البنية التحتية السورية.

كما تعكس هذه الزيارة أن سورية تسعى إلى ترسيخ وتعزيز السياسة الخارجية، وتأكد أنها تقوم على الانفتاح والتعاون المشترك، وتدعيم حضورها في المنظمات العالمية، بما يتوافق مع مصالحها الوطنية وتظهر مكانتها في محيطها الإقليمي والدولي، ومن جانب آخر تعد هذه الزيارة فرصة للأمم المتحدة لتعزيز وتدعيم التواصل المباشر مع الحكومة السورية، بما يساعد في تطوير آليات واستراتيجيات وأسس التعاون وتنسيق الجهود في مختلف القضايا…

وبالتالي فإن استقبال الأمين العام للأمم المتحدة في العاصمة السورية دمشق يعد مؤشرًا على مرحلة جديدة من الحضور الدبلوماسي الدولي للجمهورية العربية السورية، ويعكس ذلك توجهًا إلى التوسيع في شراكات دولية تقوم على الحوار الجاد والاحترام المتبادل، بما يعزز فرص الاستقرار والتنمية، وبالتالي يعيد دمشق بشكل تدريجي إلى موقعها المهم باعتبارها مؤثراً مهمًا في القضايا الإقليمية والعالمية، ومن منظوري الخاص يبقى نجاح هذه المرحلة مرتبط بشكل كبير جداً بقدرة الجانبين على ترجمة الحوارات والقضايا السياسية إلى خطوات تنفيذية وعملية تسهم في تعزيز العلاقات والاستقرار وكذلك توسيع التعاون في مختلف المجالات بما يحقق الفائدة للمجتمع السوري وبنفس الوقت يعزز دور الأمم المتحدة كشريك استراتيجي وأساسي في جهود الاستقرار والسلام والتنمية.

زر الذهاب إلى الأعلى