أثر المتغيرات الدولية والإقليمية على مستقبل النظام السياسي السوري: التحديات والوقائع

اجنادين نيوز / ANN

بقلم: دكتور العلوم السياسية رحال محمد الرحال

يشهد النظام السياسي في الجمهورية العربية السورية مرحلة مفصلية مهمة جداً تتداخل فيها التحولات والتطورات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، الشيء الذي يجعل مستقبله مرتبطًا بشكل كبير بقدرته على مواكبة بيئة سياسية غير ثابتة، فبعد أعوام من الأزمات والاشكاليات والعقبات ظهرت تحديات جديدة تخص إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية وكذلك تدعم الاستقرار، وتحقيق التنمية المستدامة إلى جانب إعادة صياغة العلاقات الدولية مع البلدان الخارجية بما يتوافق مع المصالح الوطنية السورية.

أما على الصعيد الإقليمي أوجدت التطورات التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط فرصًا لإعادة تفعيل العلاقات السورية مع الكثير من البلدان العربية وفي مقدمتها دول الخليج العربي ولبنان والأردن والعراق… والعمل على فتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق السياسي والاقتصادي… ويمكن لهذا الانفتاح أن يساعد في دعم جهود الدولة السورية في إعادة إعمار المناطق السورية المدمرة واستقطاب الاستثمار، وتدعم التكامل الاقتصادي بما يتوافق إيجابًا على الاستقرار الداخلي لسوريا، ومن ناحية أخرى لا تزال العديد من الملفات الإقليمية والعالمية تفرض صعوبات واشكاليات تستدعي إتباع سياسات خارجية متوازنة ومرنة مع الكثير من الدول.

أما من الجانب الداخلي فإن مستقبل النظام السياسي يتعلق بمدى نجاح وقدرة مؤسسات الدولة السورية في تطوير عملها وترسيخ وتعزيز سيادة القانون، وأيضاً تحسين كفاءة الإدارة العامة، وما مدى قدرتها على الاستجابة للتحديات والاشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية … وغيرها فتعزيز الثقة بين الحكومة السورية والمجتمع السوري ورفع مستوى كفاءة المؤسسات يشكلان ركيزة رئيسية لأي مشروع سياسي من شأنه تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في الجمهورية العربية السورية.

ومن منظور العلوم السياسية، فإن بناء الدولة الجديدة والمعاصرة لا يقتصر على موضوع الحفاظ على الاستقرار الداخلي فحسب، بل يتعدى ذلك ليشمل تطوير المؤسسات الحكومية وتحسين عمليات صنع القرار داخل مؤسسات الدولة واعتماد سياسات عامة تستجيب لمتطلبات واقع المراحل القادمة، كذلك نجاح السياسة الخارجية في تعزيز العلاقات والشراكات الإقليمية والعالمية من شأنه أن يدعم مكانة الجمهورية العربية السورية، ويفتح الباب أمام مام فرص اقتصادية وسياسية كثيرة.

وبالتالي نستطيع القول إنه يبقى مستقبل النظام السياسي في الجمهورية العربية السورية مرهونًا بشكل كبير جداً بقدرته على التوفيق بين متطلبات الإصلاح المؤسسي، ودعم الاستقرار في المناطق الداخلية لسورية، وكذلك الإستفادة من التحولات والتطورات الإقليمية والدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى