105 أعوام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني… من ثورة التحرير إلى صناعة القوة العالمية

اجنادين نيوز / ANN
بقلم/عامر جاسم العيداني عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع العراق

في الأول من تموز ( يوليو) من كل عام تستحضر الصين واحدة من أهم محطات تاريخها الحديث وهي ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي الصيني الذي مضى على انطلاق مسيرته أكثر من قرن من الزمن ليصبح أحد أكثر الأحزاب السياسية تأثيرا في العالم وقائدا لنهضة نقلت الصين من دولة أنهكتها الحروب والفقر والانقسام إلى قوة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية تنافس أكبر الدول.
إن مرور (105) أعوام على تأسيس الحزب لا يمثل مجرد احتفال بذكرى تاريخية بل هو مناسبة لقراءة تجربة سياسية وتنموية فريدة استطاعت أن توظف الإرادة الوطنية والتخطيط طويل الأمد والانضباط المؤسسي في بناء دولة حديثة أصبحت رقما صعبا في الاقتصاد والسياسة الدولية.
لم تكن الطرق سهلة فقد واجه الحزب خلال مسيرته تحديات داخلية وخارجية وحروبا وأزمات اقتصادية وتحولات دولية عميقة. إلا أن القيادة الصينية نجحت في تحويل تلك التحديات إلى فرص للنهوض معتمدة على رؤية استراتيجية جعلت التنمية الاقتصادية والارتقاء بالمواطن محورا رئيسيا لسياسات الدولة.
واليوم تقف الصين في طليعة الدول المنتجة للتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والسكك الحديدية فائقة السرعة والصناعات الثقيلة والدقيقة واستكشاف الفضاء. كما أصبحت موانئها ومناطقها الصناعية ومراكزها التجارية نموذجا للتخطيط والإدارة والكفاءة وأسهمت في ترسيخ مكانتها كواحدة من أكبر الاقتصادات في العالم.
ولعل الإنجاز الأبرز الذي يستحق التوقف عنده هو نجاح الصين في تحسين مستويات المعيشة لمئات الملايين من مواطنيها وتوسيع خدمات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية مع الاستثمار المستمر في البحث العلمي والابتكار إيمانا بأن الإنسان هو أساس التنمية وغايتها.
كما أن التجربة الصينية تميزت بالجمع بين التخطيط المركزي والانفتاح الاقتصادي وهو ما أتاح استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع التجارة الدولية وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى عززت حضور الصين في الاقتصاد العالمي.
ورغم استمرار النقاشات الدولية بشأن بعض الجوانب السياسية والحقوقية في التجربة الصينية فإن ما تحقق على صعيد التنمية الاقتصادية والصناعية والعلمية يظل محل اهتمام واسع لدى الباحثين وصناع القرار باعتباره نموذجا يقدم دروسا في الإدارة والتخطيط والتنفيذ.
إن الأمم لا تقاس بما تمتلكه من موارد طبيعية فحسب وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد وتحويلها إلى قوة اقتصادية وعلمية وحضارية. وهذا ما قدمته الصين خلال أكثر من قرن من العمل المتواصل حتى أصبحت نموذجا يستحق الدراسة بما له وما عليه بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الانحيازات الأيديولوجية.
وبعد مئة وخمسة أعوام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني يبقى الدرس الأهم أن النهضة ليست وليدة الصدفة بل ثمرة قيادة تمتلك رؤية وشعب يؤمن بالعمل ودولة تجعل التخطيط والعلم والإنتاج أساساً لبناء المستقبل. وهذه رسالة تتجاوز حدود الصين لتخاطب كل دولة تطمح إلى أن تصنع مكانتها بين الأمم.

زر الذهاب إلى الأعلى