105 عام مقدمة لزلزال قادم : الحزبُ الذي صنع التاريخِ ليُعيدَ صياغةَ قَدَرِ العالَم

أجنادين نيوز / ANN
بقلم _سامي الجابري عضو الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع العراق ، عضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
المتخصص في الشأن الصيني
في الأول من يوليو، وبينما كانت بكين تستحضرُ أرواحَ التأسيسِ في ذكراها الخامسة بعد المئة، لم يكن المشهدُ مجرد احتفاءٍ بمرورِ الزمن، بل كان إيذاناً بدخول “القطار العاصف” مرحلةَ السرعة القصوى. إنها ليست مجرد أرقامٍ تُتلى، أو إحصائياتٍ عن مئة مليونِ عضو؛ إنها “ملحمةُ الروح” التي صهرت الفقرَ في بودقة الإرادة، وحوّلت الإذلالَ التاريخي إلى سيفٍ من يقينٍ يقطعُ دروبَ المستحيل.
إرهاصاتُ المعجزة.. لم يأتِ الموعدُ بعد
يخطئُ من يظنُّ أن الصينَ قد بلغت غايتها، أو أن المعجزةَ قد استنفدت أسرارها. إن ما رأيناه في العقودِ المنصرمة لم يكن سوى “التمهيدُ الكبير”. إن الحزبَ الشيوعي اليوم، بصلابةِ قيادتهِ ورؤيةِ “شي جين بينغ”، لا يكتفي بإدارةِ دولة، بل هو يقرأُ كتابَ التاريخِ وهو يُكتبُ الآن. إن ارهاصاتِ المعجزةِ الصينية بدأت للتو، وكل ما سبق كان مجرد “عملياتِ إحماءٍ” لجسمٍ عملاقٍ يستعدُّ للوثبةِ الكبرى. نحن نقفُ على أعتابِ ذروةٍ ستعصفُ بالمفاهيمِ القديمة، وستعيدُ صياغةَ الخرائطِ لا بالجغرافيا فحسب، بل بالمنطقِ والقيمة.
قطارُ الصدقِ في عالمٍ من رمالٍ متحركة
في وقتٍ يغرقُ فيه النظامُ الدولي المتهالكُ في وحلِ أزماته، وتتخبطُ فيه النظمُ التي فقدت بوصلةَ الشعوب، يمرُّ “القطارُ الصيني” كعاصفةٍ هادئةٍ لكنها حاسمة. إن فلسفةَ الحزبِ ليست في “السيطرة”، بل في “الاستيعاب”؛ فقد أحاطت هذه القيادةُ بكلِ أزماتِ العالم، ودرستْ بعنايةٍ إخفاقاتِ المركزيةِ الغربية التي تآكلت بفعلِ الأنانيةِ والمصالحِ الضيقة. إن الحزبَ يتقدمُ ليس لأنه يمتلكُ القوة، بل لأنه يمتلكُ “المصداقية” التي ترجمها من شعاراتٍ في الكتبِ إلى خبزٍ على الموائدِ، وتكنولوجيا في الفضاء، وأمانٍ في الشوارع.
نحو “مصيرٍ مشترك”.. الفجرُ الذي لا تغيبُ عنه الشمس
يدركُ القادةُ في بكين أن العالمَ يقفُ عند “مفترقِ الطرق”، حيث الرياحُ العاتيةُ والأمواجُ الهائجةُ تتربصُ بالسفنِ المتهالكة. وهنا، يبرزُ الحزبُ كقبطانٍ لا يخشى العواصف، بل يستثمرُ طاقةَ الرياحِ لدفعِ سفينةِ البشريةِ نحو شاطئ “المصير المشترك”. إنها رسالةٌ أخلاقيةٌ قبل أن تكون سياسية؛ فالحزبُ لا يسعى لفرضِ نموذجٍ، بل يسعى لترجمةِ مبادئه في العدالةِ والتنميةِ ليكونَ مرآةً للعالمِ أجمع.
إن العالمَ يراقب، والأرضُ تتأهب، والقطارُ العاصفُ ماضٍ في طريقه، لا تلتفتُ عجلاته للسحبِ المؤقتةِ التي قد تحجبُ الشمسَ لحظةً، بل تظلُ عيونُ القادةِ مصوبةً نحو أفقٍ لا يعترفُ بالمستحيل. إنها اللحظةُ التي يتحولُ فيها “الحلم” إلى “قدرٍ”، وتتحولُ فيها الصينُ من لاعبٍ في النظامِ الدولي، إلى صانعٍ للحظةِ التاريخيةِ القادمة.



