حين تترجم الصين مبادئها: مسيره التنمية التي لامست ارض اليمن.

اجنادين نيوز / ANN
نبيل احمد الرياشي عضو الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين
تمثل المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي تبنتها الصين عام 1953 من ابرز القواسم الاساسيه في سجل منظومة العلاقات الدوليه المعاصره ونمودجا فارقا يحتذى به في تعزيز مسار الاستقرار العالمي.
فقد سعت جمهورية الصين الشعبية إلى طرح رؤية توافقية تختص بأطر التعايش والتقارب بين الأمم والشعوب. والنظر في أهمية وضع وصياغة بعض المبادئ التنظيمية والحاكمة؛ حرصاً منها على وحدة الصف وأمن واستقرار المنطقة والعالم ككل، خصوصاً مع تسارع وتيرة الأحداث والمستجدات التي طرأت في تلك الفترة.
ولذا، فقد بادر الرفاق الصينيون إلى استشعار افرازات المرحلة والعمل على ايجاد مبادئ ومضامين مشتركة ومتبادلة للتعايش السلمي، تصب في مصلحة الأوطان، وتساعد في تعزيز الثقة وتقوية أواصر التعاون المشترك فيما بين الجميع. لتكن تلك المبادئ الخمسة التي تم وضعها بمثابة الأسس الأولى الرئيسية التي يُبنى عليها، والمحددة مضامينها في: (الاحترام المتبادل للسيادة وسلامة الأراضي، وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة، والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي).
فما أحوج عالمنا، وخصوصاً النامي والمتطلع منه، إلى أن نبذل لأجله المزيد من الجهد والعمل والعطاء وفق تلك المبادئ العظيمة وغيرها، حتى يسود السلام والمحبة أكثر بقاع الأرض، بعيداً عن لغة الصراعات والمكايدات والفتن الطائفية المقيتة، أو لغة الاستكبار والهيمنة على الشعوب، مع ضرورة احترام مبادئ التعايش والحقوق والواجبات.
ومن هنا انطلقت هذه المبادرة التي طرحتها القيادة الصينية من وحي الهم والمعاناة، واستلهاماً لما قد يحتاجه العالم الحر؛ ليتجلى ذلك الأثر بدايةً في الداخل الصيني، هذا البلد المترامي الأطراف جغرافياً، والثاني من حيث الكثافة السكانية دولياً، وأحد أهم صانعي الاقتصاد العالمي.
فالتجربة الصينية في صياغة المستقبل المنشود والمثالي كانت وما زالت تحتم على الآخرين الاقتداء بهذا السير أو النهج، ولو بالقليل أو البسيط مما سلكه هذا الكيان الصيني الفريد والشامخ على مر العصور؛ ذلك أن الإرادة الصينية قلما نجدها في أكثر دول العالم من حيث القدرات اللامتناهية والمتجددة وفنون حسن التعايش، بل والوقوف بقوة وحزم أمام مختلف التيارات الباردة للحروب الاقتصادية المضادة، ناهيك عن الثقل السياسي الحكيم والموزون الذي يتمتع به هذا البلد بين سائر الأقطار.
وفي الطرف الآخر، لطالما يزعج الحكومة الصينية ما تراه من مشاهد سوداء لبؤر الصراعات المسلحة هنا أو هناك، أو تلك الحروب العبثية والاقتتالات الدامية بكافة أشكالها ودوافعها، وما تخلفه من مآسٍ وغيرها من الصور المحزنة التي تتبرأ منها النفس البشرية التواقة إلى السلم والأمان والعيش بكرامة دون انتقاص، وبما يتماشى وأهداف وبنود حقوق الإنسان المكفولة. ولا ريب بأن العديد من المواثيق الأممية قد تم اقتباسها من تلك المبادئ الخمسة لما تشكله من أهمية في العلاقات الدولية.
وعلى ذات الصعيد، لا تألو جمهورية الصين جهداً في تقديم كل سبل الدعم وأوجه التعاون الدولي لمختلف البلدان، كالدول النامية أو الناشئة أو التي تحتاج إلى مساعدات ملحة وطارئة. ولعلنا نستعرض في هذا الحيز، وعلى سبيل الذكر، الدور الكبير والسخي الذي قدمته الصين نحو جمهورية اليمن شماله وجنوبه، ومدى الإسهام الفاعل للدفع بعجلة البناء والتنمية في هذا البلد الذي تربطه علاقات متميزة وتاريخية مع جمهورية الصين الشعبية.
فقد تلمس الأشقاء الصينيون -منذ وقت مبكر- أبرز الاحتياجات والمتطلبات التي تنقص الشعب اليمني حينذاك، لتبدأ في تقديم الرعاية الصحية والدوائية الشاملة، وإرسال الفرق والكوادر الطبية مع كافة المستلزمات الضرورية لهذا الشأن، ثم العمل لاحقاً على الاهتمام بأمور البنية التحتية، وإعلان مبادراتها عن إنشاء المراكز الصحية، وتجهيز وبناء المستشفيات العملاقة والنموذجية في سائر المدن اليمنية، ليمتد ذلك العطاء متواكباً مع تنفيذ وشق الطرقات وتعبيدها، وبناء المصانع والمراكز التعليمية والمباني الحكومية وغيرها من المشاريع الواسعة.
وما ذلك النصب التذكاري القابع في تلك التلة المطلة على مدينة صنعاء إلا شاهداً بارزاً لما قدمته الصين، وترحماً على تلك الهامات والسواعد التي قضت نحبها في اليمن.
وقفة:
تحرص جمهورية الصين على استتباب الأمن في اليمن، وتسعى جاهدة للمّ الشمل وتضميد الجراح، والدفع أيضاً بكل ما يعزز أوجه الأنشطة الاقتصادية لهذا البلد، وتقديم كل التسهيلات الممكنة، مثل الإعفاءات الجمركية للصادرات اليمنية للصين وغيرها من الامتيازات التي تقدمها دوماً نحو اليمن.
ــــ
صحفي يمني



