روح شانغهاي بعد 25 عاماً.. من بناء الثقة إلى تعزيز التعددية

اجنادين نيوز / ANN

بقلم: نجيب الكمالي رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين

في زمن يموج بالتحولات المتسارعة، وتتزايد فيه التحديات العابرة للحدود، تحتفي منظمة شانغهاي للتعاون بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها. وهي مناسبة تتجاوز بعدها الاحتفالي لتفتح المجال أمام قراءة تجربة دولية استطاعت أن تكرس مفهوماً مختلفاً للتعاون بين الدول، قائماً على الثقة المتبادلة والمنفعة المشتركة والحوار واحترام التنوع الحضاري.
انطلقت المنظمة من حاجة إقليمية لتعزيز الاستقرار وبناء الثقة، لكنها تطورت تدريجياً لتصبح منصة مهمة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين عدد من الدول التي تمثل ثقلاً سكانياً واقتصادياً مؤثراً على المستوى العالمي. وخلال هذه المسيرة، شكلت “روح شانغهاي” الإطار القيمي الذي استندت إليه المنظمة في توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة بين أعضائها.
وتقوم هذه الروح على مبادئ الثقة المتبادلة والمنفعة المشتركة والمساواة والتشاور واحترام التنوع الحضاري والسعي إلى التنمية المشتركة، وهي مبادئ أسهمت في بناء نموذج للتعاون يركز على المصالح المتبادلة ويمنح الحوار أولوية في معالجة القضايا المشتركة.
وتتجلى خصوصية منظمة شانغهاي للتعاون في مقاربتها لقضايا الأمن والتنمية. فبينما ارتبطت بعض التكتلات الدولية، ومن بينها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسجل طويل من الأدوار والتدخلات العسكرية التي تشكلت في سياقات جيوسياسية معقدة، اختارت المنظمة منذ تأسيسها التركيز على بناء الثقة المتبادلة وتعزيز التعاون الاقتصادي والحوار الحضاري والتنمية المشتركة. ويعكس هذا التباين اختلافاً في الأولويات وآليات التعامل مع التحديات الدولية، حيث تطرح المنظمة نموذجاً يربط بين الاستقرار والتنمية باعتبارهما أساساً للأمن المستدام.
ومع دخول المنظمة عقداً جديداً من مسيرتها، تبرز أهمية الاستراتيجية التنموية التي اعتمدتها لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتوسيع فرص التكامل الاقتصادي والتبادل الثقافي بين الدول الأعضاء.
وفي ظل التحديات العالمية الراهنة، تتزايد أهمية المبادرات الداعية إلى تعزيز التعددية ودعم الحوار والتعاون الدولي، بما في ذلك مفهوم بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، الذي يدعو إلى توسيع مساحات التعاون لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية والازدهار للجميع.
وبعد خمسة وعشرين عاماً من تأسيسها، تواصل منظمة شانغهاي للتعاون تقديم تجربة تؤكد أن الثقة والحوار والتنمية المشتركة يمكن أن تشكل أساساً متيناً للعلاقات الدولية. وبينما يشهد العالم تحولات عميقة في موازين القوى والاقتصاد، تظل “روح شانغهاي” نموذجاً يستحق التأمل باعتباره أحد المسارات الساعية إلى تعزيز التفاهم والتعاون وبناء مستقبل أكثر استقراراً وتوازناً، في عالم باتت فيه جسور الشراكة والحوار أكثر إلحاحاً من سياسات المواجهة والاستقطاب.

زر الذهاب إلى الأعلى