ملك اليمين بين الرق والعبودية والتشريعات القانونية الدولية

اجنادين نيوز / ANN
بغداد
بقلم / اسعد الجوراني
نظام الرق (أو العبودية) هو أحد أقدم النظم الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها التاريخ البشري، ويقوم على مفهوم امتلاك إنسان لإنسان آخر كملكية خاصة، حيث يُجرد الشخص الاسترقاقي من حريته وأهليته القانونية، ويُجبر على العمل دون أجر تحت سلطة المالك ، مع بزوغ عصر التنوير في أوروبا وانتشار أفكار الحرية، والمساواة، وحقوق الإنسان بدأ الحراك الفكري والقانوني لمناهضة الرق
أكد فلاسفة التنوير مثل جون لوك وروسو أن الحرية حق لصيق بالإنسان لا يجوز التنازل عنه أو غصبه
ألغت بريطانيا تجارة العبيد عام 1807، ثم ألغت العبودية تمامًا في مستعمراتها عام 1833
في الولايات المتحدة، أدى الصراع حول إلغاء الرق إلى الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، وانتهى بإعلان الرئيس أبراهام لينكولن تحرير العبيد وتعديل الدستور (التعديل الثالث عشر)
توجت هذه الجهود بـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، حيث نصت المادة الرابعة منه صراحة على
“لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويُحظر الرق وتجارة الرقيق بجميع أوضاعهما”.
الرق الحديث (الأشكال المعاصرة)
2. الواقع المعاصر والمنع الدولي في الاتفاقيات الدولية
في العصر الحديث مرّ الوعي الإنساني والمنظومة القانونية الدولية بتحولات كبرى أدت إلى إجماع عالمي على تجريم الرق. هذا الواقع الجديد يلتقي تماماً مع المقصد الأسمى وهو الحرية وتكريم الإنسان
وقّعت الدول الإسلامية والمجتمعات الدولية اتفاقيات جماعية حاسمة (مثل اتفاقية الرق لعام 1926 وتعديلاتها، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948) لإلغاء العبودية والرق بجميع أشكاله وتجريم الاتجار بالبشر
يعتبر هذا الاتفاق الدولي ملزماً شرعاً وقانوناً بناءً على القواعد الأصولية القانونية، وأبرزها قاعدة (الوفاء بالعقود والعهود) وحيث إن الدول قد تعاهدت على إنهاء هذا النظام، فإن العهد صار ملزماً.
بناءً على ما تقدم، فإن نظام (ملك اليمين) قد انتهى تماماً من الناحية الواقعية القانونية، ولا وجود له في العالم المعاصر. وأي محاولة لإحيائه أو ممارسته خارج إطار القانون الدولي والوطني تُعد جريمة جنائية موصوفة (اتجار بالبشر وانتهاك جسيم لحقوق الإنسان)
أن هذا التأصيل القانوني يمثل قراءة معاصرة وضرورية لغلق ملفات تاريخية تجاوزها الوعي الإنساني ، إن الربط بين القوانين الدولية الحديثة التي تستند إلى أسس متينة في الفقه وفلسفة القانون المعاصر
نقول إن نظام ملك اليمين انتهاءً كلياً هو التعبير الحقيقي عن أنسنة الخطاب وتطوره، والتزاماً بالتشريعات القانونية التي جعلت الحرية هي الأصل، والعبودية عارضاً زال بزوال أسبابه وسياقاته التاريخية، وكل فكر يحاول بعث هذه المفاهيم اليوم هو فكر منبتّ عن الواقع، ويصطدم بجوهر التشريع وصريح القانون

زر الذهاب إلى الأعلى