وداعا دبلوماسية المجاملات ومرحبا بدبلوماسية المصالح والواقعية الدولية

اجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي

في عالم السياسة الدولية اليوم لم تعد العلاقات بين الدول تقرأ من زاوية واحدة بل أصبحت مزيجا معقدا يجمع بين البروتوكول الدبلوماسي من جهة والمصالح الاقتصادية والتكنولوجية والاستراتيجية من جهة أخرى في إطار نظام دولي يتغير بسرعة ويزداد تشابكا
ومن هذا المنظور فإن الزيارات بين القادة ومنها زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين دولة في شرق آسيا لا يمكن اختزالها في مظاهر الحفاوة أو برود الاستقبال فقط بل يجب قراءتها ضمن سياق أوسع من التوازنات الدولية حيث يظل البروتوكول جزءا مهما من قواعد العلاقات بين الدول مهما بلغت درجة الخلاف أو التنافس
لقد شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولا واضحا في طبيعة الدبلوماسية إذ أصبحت المصالح الاقتصادية وسلاسل التوريد والتكنولوجيا وأمن الطاقة أدوات أساسية في تشكيل السياسة الخارجية للدول إلى جانب استمرار أهمية الرموز واللقاءات الرسمية في إدارة العلاقات وتخفيف التوتر
وفي هذا السياق تبرز الصين كقوة دولية تعتمد على مقاربة متوازنة في إدارة علاقاتها الخارجية تقوم على الهدوء في الخطاب والانضباط في التحرك والتركيز على النتائج العملية طويلة المدى مع الحفاظ على تقاليد الدبلوماسية الكلاسيكية التي تقوم على الاحترام المتبادل والبروتوكول الرسمي بين الدول
كما أن التحولات الجارية لا تعني نهاية دبلوماسية المجاملات بل إعادة توزيع أدوارها داخل منظومة أوسع حيث أصبحت المجاملات الشكلية جزءا من الإطار العام بينما تتقدم الملفات الاقتصادية والاستراتيجية في عمق القرار السياسي
إن العالم اليوم يتجه نحو دبلوماسية أكثر واقعية تدار فيها العلاقات بمزيج من المصالح والقواعد والرموز وتقرأ فيها الرسائل السياسية من خلال الأفعال بقدر ما تقرأ من خلال الخطاب الرسمي
وبين الشكل والمضمون تبقى الحقيقة أن العلاقات الدولية لا تختزل في صورة واحدة بل تفهم من خلال توازن دقيق بين القوة الناعمة والمصالح الصلبة والبروتوكول الذي لا يزال جزءا أساسيا من لغة الدول

زر الذهاب إلى الأعلى