الخبرة السياسية لمرشح منصب رئيس الوزراء وفق المادة ٦٨ الفقرة ثالثاً والمادة77 من الدستور

أجنادين نيوز / ANN
بغداد : اسعد الجوراني
تعد مسألة اختيار رئيس الوزراء في الأنظمة البرلمانية في العراق خصوصاً حجر الزاوية في استقرار النظام السياسي ، وبينما يرتكز غالباً على التحالفات السياسية بين الكتل النيابية تبرز المتطلبات الدستورية كإطار قانوني ملزم يحدد هوية وشروط الشخصية التي ستتولى السلطة التنفيذية
في هذا المقال نسلط الضوء على جدلية الخبرة السياسية والشروط الدستورية للمرشح وفق المادتين 68 و77 من دستور جمهورية العراق لعام 2005 التكامل بين المادتين 68 و77 اعتمد الدستور العراقي منهج الإحالة القانونية عند تحديد شروط رئيس الوزراء، حيث لم يفرد له شروطاً مستقلة بالكامل، بل ربطه بشروط منصب رئاسة الجمهورية مع إضافات نوعية :
1- تنص المادة 77/أولاً من الدستور على ما يلي:
يشترط في مرشح رئيس الوزراء ما يشترط في مرشح رئيس الجمهورية، وأن يكون حائزاً الشهادة الجامعية أو ما يعادلها، وأتم الخامسة والثلاثين من عمره هنا يضع الدستور شرطين إضافيين صريحين (الشهادة الجامعية والسن) لكنه في الوقت ذاته يسحب كافة شروط المادة 68 لتنطبق على رئيس الوزراء
2- المادة 68 الشروط الأساسية المعايير العامة
بناءً على الإحالة في المادة 77 يجب أن تتوفر في مرشح رئاسة الوزراء الشروط الآتية المستقاة من المادة 68
أن يكون عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين.
أن يكون كامل الأهلية وأتم الأربعين من عمره وهنا يقع تعارض ظاهري مع المادة 77 التي حددت سن 35 لرئيس الوزراء والقاعدة القانونية تقول إن الخاص يقيد العام أي أن سن الـ 35 هو المعتمد لرئيس الوزراء ،
أن يكون حسن السمعة والسلوك وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف ألا يكون من المشمولين بأحكام اجتثاث البعث المساءلة والعدالة
جدلية #الخبرة_السياسية بين النص الصريح والعرف السياسي
عند فحص النصوص الدستورية (68 و77) نجد غياباً لشرط الخبرة السياسية كمصطلح ورده في متن الدستور فالدستور
لم يشترط قضاء عدد معين من السنوات في العمل السياسي أو تقلد مناصب سابقة ومع ذلك، يمكن استقراء هذا الشرط من خلال زاويتين:
أولاً: الكفاءة الإدارية والقيادية
رغم أن المادة 77 اكتفت بـ الشهادة الجامعية إلا أن روح الدستور التي تمنح رئيس الوزراء صلاحية المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة (المادة 78) تفترض ضمناً امتلاكه خبرة تؤهله لإدارة مجلس الوزراء وقيادة القوات المسلحة
ثانياً: العرف والواقع السياسي
الخبرة في التجربة العراقية إلى ورقة ضغط سياسية. فكتل المعارضة غالباً ما تفسر شرط حسن السمعة والسلوك والأهلية بضرورة وجود سجل سياسي نظيف وناجح. إن غياب النص على سنوات الخبرةجعل المنصب متاحاً للتكنوقراط والسياسيين على حد سواء، وهو ما يفتح الباب أمام تسويات سياسية قد تأتي بشخصيات من خارج الوسط الحزبي التقليدي !!!
إن القراءة الفاحصة للمادتين 68 و77 تظهر أن الدستور ركز على المواطنة، النزاهة، والتحصيل العلمي كمعايير موضوعية، وترك الخبرة السياسية لتقدير الكتل البرلمانية ولم تحدد المفهوم،
ومع تعقد المشهد السياسي، تبرز الحاجة الملحة ليس فقط لتطبيق النصوص الحرفية، بل لترسيخ أعراف دستورية
تضمن أن المرشح يمتلك حنكة سياسية تمكنه من التوازن بين السلطات وتمنع تحول المنصب إلى مساحة للتجارب السياسية التي قد تكلف الدولة استقرارها
#إذن رئيس الوزراء في العراق ليس مجرد موظف خدمة مدنية يحمل شهادة جامعية، بل هو ربان السفينة التي يجب أن تُقرأ شروط ترشيحه برؤية سياسية علمية وعملية….



