الهدف واحد والمصير واحد: تحية للحزب الشيوعي العراقي من قلب عدن

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي
تمر اليوم الذكرى الثانية والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، في محطة نضالية تستدعي استحضار تاريخ طويل من الكفاح في صفوف العمال والفلاحين والقوى الشعبية، وتؤكد أن درب العدالة الاجتماعية والحرية ما يزال ممتدًا رغم كل التحديات، وأن الراية التي رفعها رواد النضال لا تزال خفاقة لا تنحني ولا تسقط.

من عدن، من الموطن الأول للحزب الاشتراكي اليمني، حيث شعار السنبلة يحمل معنى الأرض والكرامة والحياة، يبدأ صوتي. هناك حيث يحلم الفلاح بحريته كما يحلم العامل بكرامته، يمتد النداء إلى بغداد، عابرًا وديان تهامة وسهول الرافدين، حاملاً معاناة الكادحين، وأحلامهم، وإيمانهم الذي لا ينكسر. هذا الصوت ليس فرديًا، بل تعبير عن وجدان مشترك لكل عامل وفلاح، لكل كادح يسعى إلى الحرية والعدالة والكرامة، من اليمن إلى العراق.
في هذه المناسبة، أوجه التحية إلى كل عضو ومنتسب وقيادي في الحزب الشيوعي العراقي، تقديرًا لدورهم في الدفاع عن حقوق الشعب العراقي، وإيمانًا بأن العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي اليمني ليست مجرد تقاطع سياسي، بل امتداد لنفس المشروع الإنساني والاجتماعي.
تتجسد هذه العلاقة في ثلاثية مترابطة: الهدف، المصير، والقلب. الهدف واحد: حماية حقوق العمال والفلاحين وبناء دولة ديمقراطية عادلة تقوم على سيادة القانون وصون كرامة الإنسان. المصير واحد: فالتجربتان ارتبطتا بالتضحيات الجسيمة التي قدمها المناضلون، من أعواد المشانق التي واجهها رفيق فهد عام 1949، إلى التضحيات التي قدمها عبد الفتاح إسماعيل دفاعًا عن قناعاته. والقلب واحد: نابض بقيم الحرية والمساواة والإيمان بعدالة القضية.
على المستوى الاجتماعي، لعبت الطبقة العاملة في العراق دورًا محوريًا في دعم الحركة الوطنية، من خلال مواقعها في المصافي والموانئ والسكك الحديدية، فيما كان الفلاحون شركاء أساسيين في بناء القاعدة الشعبية. وفي اليمن، أسهم العمال والفلاحون، إلى جانب الشباب والنساء والمثقفين، في تشكيل قوة مجتمعية فاعلة، مؤكّدين أن التغيير الحقيقي ينبع من إرادة الشعب بكل فئاته.
إن التجربة المشتركة بين الحزبين تؤكد أن الوحدة بين القوى الشعبية ليست مجرد شعار نظري، بل ممارسة يومية تتجسد في ميادين العمل والنضال. إنها وحدة تُبنى بالتضحيات، وتُترجم في وعي جماعي يرفض الانكسار ويؤمن بإمكانية التغيير.
الراية التي رفعها رفيق فهد وعبد الفتاح إسماعيل ليست مجرد راية حزب، بل راية شعب، وراية كادحين، وراية أمل تمتد من عدن إلى بغداد، تحمل في طياتها إصرار الكادحين على مواصلة الطريق.
إنه درب واحد، لا تنكسر راياته، ولا تنطفئ جذوته، ما دام في الأرض عامل يحلم، وفلاح يزرع، وشعب يؤمن بأن الحرية والعدالة قادمتان لا محالة.




