النفط وطريق الحرير… هل تحاصر أمريكا الصين عبر إيران وفنزويلا؟

اجنادين نيوز / ANN
بقلم: عامر العيداني عضو الاتحاد الدولي للصحفيين و الاعلاميين اثدقاء وحلفاء الصين فرع العراق
في عالمٍ لم يعد تحكمه الشعارات بقدر ما تحكمه المصالح تتكشف خيوط صراع دولي معقد تقوده الولايات المتحدة في مواجهة صعود الصين ليس عبر حربٍ مباشرة بل من خلال التحكم بمفاصل الطاقة وخطوط الإمداد الاستراتيجية.
من فنزويلا حيث أكبر احتياطي نفطي في العالم إلى إيران التي تعد أحد أبرز موردي النفط للصين في ظل العقوبات تتضح ملامح استراتيجية أمريكية تقوم على خنق مصادر الطاقة التي تعتمد عليها بكين. فالعقوبات التي فرضت على كراكاس لم تكن مجرد ضغط سياسي على نظام نيكولاس مادورو بل أصابت بشكل مباشر تدفق النفط نحو الصين التي كانت تستورد مئات آلاف البراميل يوميا.
وفي المقابل تحولت إيران إلى شريان بديل للصين حيث استمرت بكين في شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة متحدية القيود الدولية. هذا الترابط جعل من طهران هدفا دائما للضغط الأمريكي وليس فقط بسبب برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي بل أيضا لدورها الحيوي في تأمين احتياجات الصين من الطاقة.
غير أن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى مشروع مبادرة الحزام والطريق الذي تسعى الصين من خلاله إلى إعادة رسم خريطة التجارة العالمية فإيران تمثل عقدة جغرافية محورية في هذا المشروع تربط الشرق بالغرب وتفتح ممرات برية وبحرية تقلص من الهيمنة الأمريكية على طرق التجارة التقليدية.
من هنا يصبح التساؤل مشروعا: هل تهدف واشنطن إلى إسقاط النظام الإيراني لقطع هذا الشريان الاستراتيجي؟
الإجابة ليست بهذه البساطة فالسياسة الأمريكية لا تتحرك بدافع واحد بل ضمن شبكة أهداف متداخلة تشمل احتواء إيران حماية الحلفاء وضبط ميزان القوى العالمي وفي القلب من ذلك كله كبح صعود الصين.
إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته كأحداث منفصلة بل كجزء من صراع أكبر على قيادة العالم فكل برميل نفط يمنع عن الصين وكل ممر تجاري يغلق أو يهدد هو في الحقيقة خطوة في معركة النفوذ بين قوتين عظميين.
وفي هذا المشهد لا تبدو إيران ولا فنزويلا سوى ساحات مواجهة غير مباشرة تستخدم فيهما أدوات الاقتصاد والعقوبات بدل الجيوش لكن بنتائج قد لا تقل تأثيرا عن الحروب التقليدية.
ختاما، يمكن القول إن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة حيث لم تعد الحروب تخاض فقط بالسلاح بل بخطوط الأنابيب والموانئ والتحالفات الاقتصادية ومن لا يدرك هذه الحقيقة قد يجد نفسه خارج معادلة المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى