الدستور و الانسداد السياسي وتعزيز الديمقراطية.

أجنادين نيوز / ANN
إعداد: الباحث الأكاديمي عمر الأعرجي
إن مرحلة الانسداد السياسي التي كفلها الدستور وحدد سقفاً زمنياً لإتمام عملية تشكيل الحكومة، تمر اليوم بفجوة كبيرة بين الواقع الفعلي وبين تعزيز الديمقراطية والمواد التي نص عليها الدستور. إن المرحلة التي يمر بها البلد من خرق للمدد الدستورية التي حُددت لانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، أدت إلى فراغ في العملية السياسية نتيجة عدم حصول التوافق بين القوى السياسية، مما نتج عنه هشاشة في تعزيز العملية الديمقراطية.والوحدة السياسية
في ظل هذا المشهد، تبرز “حكومة تصريف الأعمال” بصلاحياتها المحدودة التي لا تعزز قوة الدولة ومكانتها الدولية، مما يجعل النظام السياسي في حالة من التدهور. كما تبرز الأزمات الإقليمية والدولية كمؤثرات سلبية على سياسة البلد في ظل الانسداد الحالي وعدم اكتمال الاستحقاقات الدستورية، مما يؤدي إلى تفتت في النظام السياسي القائم بين الحين والآخر. في ظل الأقتصاد الحرج الناتج عن الأزمة الأقليمية..
إن النظام السياسي يمر اليوم بمرحلة مفصلية لم تحدث من قبل، في ظل التوترات الدولية والإقليمية والضغوطات الداخلية التي تزداد يوماً بعد يوم، خاصة مع تزايد الضرائب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وتأخير الرواتب وبعض المستحقات المالية. ولما كانت حكومة تصريف الأعمال محدودة الصلاحيات في إرسال الموازنة العامة—التي تنظم سير عمل الدولة اقتصادياً داخلياً وخارجياً—فإن اختيار رئيس الجمهورية اليوم يعد من الضرورات التي لا يمكن الإغفال عنها لإخراج البلد من المأزق الذي يمر به.
إن تعزيز العملية الديمقراطية يتم من خلال العمل وفق الدستور والقوانين النافذة؛ فالتأخير في تشكيل الحكومة يثير تساؤلات كثيرة ويعرقل وحدة المسار الديمقراطي، بل ويدخل البلد في حالة من إضعاف القوة الاقتصادية التي تعتمد أساساً على رسم السياسة العامة والمصادقة على الموازنة من قبل السلطة التنفيذية وإرسالها للسلطة التشريعية وفق القانون العراقي، وهو أمر لا تستطيعه حكومة تصريف الأعمال.
ختاماً، وفي ظل الأزمات الإقليمية والدولية الراهنة، يتطلب الأمر الإسراع في تشكيل الحكومة ورسم السياسة العامة لتعزيز العملية الديمقراطية، والخروج من حالة الفراغ والانسداد السياسي لضمان وحدة البلد واستقراره، وان تعزيز العملية الديمقراطية تأتي من العمل وفق الدستور والقوانين النافذة. لضمان الوحدة والأزدهار في ظل الأزمات السياسية والأقتصادية.




