من برنامج «النقاش العالمي: من يشكل المستقبل» على «سي جي تي أن».

حرب إيران: هل دقت ساعة الانكسار للهيمنة الأميركية؟ مناظرة عالمية... من قلب بكين

أجنادين نيوز / ANN

بعد شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة ضربات عسكرية على إيران، فإنّ السؤال المطروح حالياً يتمحور حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هيمنتها على المنطقة بعد هذه الحرب. –

كان من الطبيعي أن تصل أصداء الحرب في الشرق الأوسط إلى الصين، وتحديداً إلى طلابها في الجامعات الذين أصبحوا أكثر اهتماماً بالقضايا العالمية، وأكثر استعداداً لمناقشتها، وإن على بعد آلاف الكيلومترات عن أرض الوطن. وأتاح أخيراً برنامج حواري بعنوان The Global Debate على قناة CGTN، الفرصة لطلاب من جامعة «تشينخوا» لمناقشة تداعيات الحرب الأميركية على إيران، مع التركيز على نقطة ما إذا كانت هذه اللحظة بمثابة محطة «حاسمة» بالنسبة للهيمنة الأميركية على الساحة العالمية.
ولم تكن المناظرة مجرد نقاش طلابي، بل شملت مداخلات من خبراء دوليين، عكست بعض ما يدور في «الأروقة» الأميركية؛ إذ أشارت سوزان ثورنتون، القائمة بأعمال مساعدة وزير الخارجية الأمريكي سابقاً، وهي واحدة من الضيفين الذين شاركا بصفة «مشرف» على المناظرة، إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الإدارة الأميركية، قائلة: «أعتقد أن زملائي في وزارة الخارجية كانوا ليقترحوا مساراً مختلفاً عن هذا الحالي، وإن كان لا يزال هناك الكثير من الأوراق في يد الولايات المتحدة».
من جهته، قدم ميشال غاراسي، وكيل وزارة الدولة الإيطالية السابق، والمشرف الثاني، مقارنة تاريخية لافتة، مذكراً بأن الولايات المتحدة تجاوزت بريطانيا اقتصادياً في 1872، لكن الأمر استغرق 50 عاماً ليحل الدولار محل الجنيه الإسترليني. وأضاف: «الدول قد تبلغ لحظة ذروتها، ثم نكتشف ذلك بعد سنوات عديدة».

المواجهة: الفريق (أ) ضد الفريق (ب)
الفريق (أ): الهيمنة في لحظة «تكون أو لا تكون» (Make or Break)
بقيادة الكاتب لي كامب، جادل الفريق بأن هذه اللحظة حاسمة بالنسبة لـ«الأحادية القطبية»، مستندين إلى النقاط التالية:
-الفشل العسكري والتقني: هناك فرق شاسع عن العراق؛ فقدرات إيران على الرد قوية، وقد أثبتت أن مسيرات بـ30 ألف دولار قادرة على تجاوز منظومات صاروخية متطورة.
-فقدان الشرعية: انتقد لي كامب الحجج الأميركية (من مثل حماية الحريات والنساء) بالتزامن مع قصف المدارس، – التي تحوي نساءً وأطفال – مؤكداً أن «لا أحد يصدق هذه الأكاذيب اليوم».
-الأزمة الاقتصادية: اعتبر الفريق أن الهجوم مدفوع بالإحباط من تراجع «البترودولار»، وأن أميركا تواجه «أزمة وجودية» لأنها لن تعود مستبقلاً قادرة على طباعة الدولار من دون أي حسابات، مشيرين إلى أنّه في حين أن إيران تنفق 1% فقط مما تنفقه واشنطن على الميزانية العسكرية، فإنّها قادرة مع ذلك على استكمال المواجهة.
-الرأي العام: أشار الفريق إلى أن 59% من الأميركيين يعارضون الحرب، و7% فقط يؤيدون الغزو البري.
الفريق (ب): القوة الصلبة هي الركيزة
بقيادة البروفيسور في «جامعة بكين للدراسات الأجنبية»، تشي تاو، رأى الفريق «ب» أن الحرب ليست لحظة انكسار فعلية، مبررين ذلك بـ:
-عناصر القوة: واشنطن لا تزال تمتلك «العقول، والإرادة، والمال»، وهي تهيمن على النظام الدولي.
-سيادة الدولار: رغم التحديات، تظل هيمنة الدولار قوية، والتمويل العسكري الأميركي بلا حدود مع قدرة عالية على فرض العقوبات وخنق اقتصادات الدول.
وعلى الرغم من ذلك، أقر الفريق بأن واشنطن قد تخسر الحرب، مجادلين في المقابل بأنّ ذلك لا يعني بالضرورة «سقوطاً فورياً».
الخلاصة: نحو عالم متعدد الأقطاب؟
وكان لافتاً بروز نظرية «تعدد الأقطاب» بقوة في النقاش، في خضمّ إشارة بعض الطلاب إلى أنّ هذه الحرب تمثل اختباراً فعلياً لمصداقية واشنطن، لاسيما وأنّ إغلاق مضيق هرمز وتضرر خُمس إنتاج الغاز والنفط قد يسرعان من ولادة «سلاسل توريد عالمية متعددة الأطراف». من جهته، رأى الممثل وقائد الفريق «أ» لي كامب أنّ «المال هو السبب الرئيسي للهجوم على إيران جنباً إلى جنب الارتباط بإسرائيل، علماً أنّ إسرائيل وأميركا تشكلان إمبراطورية واحدة»، مما يعكس، طبقاً للمصدر نفسه، «الإحباط بشأن البترو دولار الذي هو في طور التراجع». وتابع: «لا ينبغي لفريقنا إثبات أن أميركا ستغرق في البحر غداً، بل إثبات أنّ الأحادية الأميركية هي في لحظة حاسمة، وأننا نتجه إلى عالم متعدد الأقطاب». من جهته، اعتبر غاراسي، أنّه خلال حربي العراق وفيتنام، «تطلب الأمر من حلفاء واشنطن 20 سنة ليقولوا لها (أنتم على خطأ)، أما الآن فتطلب الأمر 20 ساعة فقط». وربط غاراسي بين فقدان الشرعية الجيوسياسية وزيادة التشكيك في النظام المالي العالمي، مؤكداً أنه «من دون قوة ناعمة، لن تبقى لديك قوة عسكرية أو مالية».

إضغط هنا لمشاهدة المناظرة كاملة

زر الذهاب إلى الأعلى