الطائفية: دمار البلدان والإنسانية

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: حكيم زغير الساعدي

تــــوطـــــئــــة:

الطائفية آفة لا تقتصر على معتقد أو مذهب دون آخر، بل هي ظاهرة يمكن رصدها في كافة الأديان والفلسفات البشرية، سماوية كانت أم وضعية. وضمن هذا السياق، نجد التباين الفكري واضحاً بين التيارات المعتدلة ونظيراتها المتطرفة؛ فمرجع الأمر في نهاية المطاف هو التعددية الفكرية وتنوع الملل والنحل.

ما هو مفهوم الطائفية؟

يمكن تعريف الطائفية بشكل مبسط بأنها حالة من الانتماء المفرط والشديد لطائفة دينية أو مذهبية محددة، بحيث يتحول هذا الانتماء إلى المعيار الأساسي والوحيد في التعامل مع “الآخر”، بدلاً من الارتكاز على معايير المواطنة وقيم الإنسانية المشتركة.

ثلاثية التكوين: الجذور الكبرى لظهور الطائفية

تقوم ظاهرة الطائفية المقيتة على ركائز ثلاث تمثل بذور تشكلها ونموها:

الجانب الديني والمذهبي:

ويتجسد في تبني تأويلات وقراءات محددة للنصوص الدينية، مما ينجم عنه ظهور اختلافات فكرية قد تتخذ طابع التشدد وتلغي حق الطرف الآخر في الاختلاف.

الجانب السياسي والإقصاء:

ويتمثل في شعور فئات من المجتمع بالتهميش والمظلومية، نتيجة لسياسات قائمة على التمييز وعدم تحقيق المساواة بين أبناء المجتمع الواحد. هذا التهميش الممنهج يمثل بيئة خصبة لنمو الفكر الطائفي كرد فعل على الاضطهاد.

الموروث الثقافي

والاجتماعي: ويتمثل في استحضار الروايات والوقائع التاريخية ذات الطابع النزاعي، وتوظيفها لخدمة مصالح ضيقة أو تأجيج صراعات دولية أحياناً، مما يرسخ الكراهية في الوعي الجمعي.

معالجة آفة الطائفية: رؤية للحل

إن مواجهة هذه الآفة تستوجب فهم مسبباتها الحقيقية والعوامل الكامنة وراء انتشارها واستفحالها في النفوس. يجب أن ندرك أن ذروة الفكر الطائفي تتجسد في “التكفير”، وهو أشد مراحلها خطورة وأكثرها بعداً عن السلوك الحضاري؛ فالتكفير هو النتاج الفكري المشوه للطائفية.

ولوضع العلاج، فإننا نرتكز على النقاط الآتية:

أولاً: تعزيز دولة المؤسسات: العمل على إرساء دعائم دولة القانون، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية التي تكفل الحقوق والواجبات لكافة المواطنين دون تمييز مذهبي.

ثانياً: إصلاح الخطاب الثقافي والتربوي: ضرورة مراجعة وتنقية المناهج الدراسية والخطاب الإعلامي من لغة الإقصاء، واستبدالها بلغة الحوار وقبول التنوع كعنصر إغناء للمجتمع.

ثالثاً: رفع الوعي المجتمعي:

العمل على تفكيك الفكر التكفيري من خلال حوارات واعية تبرز القيم الإنسانية، ونبذ الروايات التاريخية التي تُستخدم لإشعال الفتن المصلحية ٠

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى