إلى من يجهلون معنى “التضحية”: كيف صمدت إيران وتاه ترامب في أكاذيب

اجنادين نيوز / ANN

لعبة “الشهادة” التي حطمت حسابات “رجل العقارات”: لماذا لم يختبئ المرشد
#عدنان_الروسان

قبل أن تطلقوا ألسنتكم بالاتهامات الجاهزة (صفوي، مجوسي، مأجور).. قفوا قليلاً أمام لغة المنطق. هل تساءلتم يوماً لماذا لم يختبئ المرشد في ‘بنكر’ محصن تحت الأرض ، هل كان الموت ‘فخاً’ لم يفهمه ترامب ، إليكم قراءتي الهادئة في زمن الضجيج.
هل نصب الخامنئي الأب كميناً لأمريكا من خلال إصراره على الموت، حتى يرى ترامب من هو الشعب الإيراني؟ لقد كان يعلم المرشد الأعلى علي خامنئي أنه مستهدف وأن أمريكا تريد قتله، وكان بإمكانه أن يكون في مخبأ محصن ولا تصله كل قنابل وصواريخ أمريكا.

قد تكون إيران ضعيفة مقابل أمريكا القوية التي تملك أكبر وأقوى جيش في العالم كما يتبجح نتنياهو ليل نهار، ولكنها ليست ضعيفة إلى الحد الذي يمنعها من إعداد “بنكر”، أي مقراً مكيفاً ومريحاً ومفروشاً بأفضل الأثاث على عمق مائة متر تحت الأرض.

ومع هذا، كان المرشد هو وعائلته ومساعدوه يقيمون في مبنى معروف للقاصي والداني، ومكشوف وسهل القصف، وكان التهديد واضحاً من قبل الرئيس الأمريكي: “سوف نقتل المرشد”. ومع هذا بقي المرشد معرّضاً نفسه للموت.

ترامب يعرف البيت الأبيض، ويعرف جزيرة إبستين، ويعرف لاس فيغاس، ويعرف القاصرات، ويعرف تجارة العقارات والكازينوهات. ترامب يعرف الهامبرغر وربطات العنق الحريرية، ولكنه لا يعرف مطلقاً شيئاً عن الإسلام، ولا يعرف شيئاً عن الشيعة، ولا يعرف العقيدة والمذاهب، ولا يعرف معنى الشهادة في سبيل الله، ولا يعرف قيمة التضحية والفداء عند الشيعة، ولا يعرف معاني الإمامة ولا القيادة الدينية، ولا يعرف الله أصلاً.

سيستنفر المطبلون والمسيجون والغوغاء من بني جلدتنا بعد هذا المقال كل عضلات ألسنتهم ليقولوا لي: “أنت لك أجندة صفوية، أو أجندة مجوسية، أو أجندة مالية، أو أنني أكره العرب والعروبة، أو قد يخرجونني من الملة”. لكني يا سادة يا كرام، أنا أبسط الأمر بموضوعية وهدوء: كيف يفكر ترامب؟ وكيف يرى الأمريكيون في الإدارة الأمريكية الإسلام سنياً كان أم شيعياً؟ ترامب قال: “الإسلام دين إرهاب وكراهية ويجب القضاء عليه”، والتصريح موجود بالصوت والصورة لمن يحب أن يطلع عليه.

المرشد في تحليلي ورؤيتي الشخصية قدّم نفسه ضحية كي يري ترامب كيف سيتصرف الشارع حينما يرى أن المرشد قد قُتل. والنتيجة ما نراه اليوم إيران تقصف إسرائيل ليل نهار، وتغلق مضيق هرمز، وتقاتل لليوم الثالث عشر على التوالي، وترفض وقف إطلاق النار، وقطعان المستوطنين لا ينامون في بيوتهم بل في الملاجئ، والمدارس مغلقة في الكيان الغاصب. وترامب “حايص لايص” لا يكف عن الكذب ولا حتى لحظة واحدة.

أين وعود ترامب بأنه سيقضي على إيران في بضع ساعات، وسيختار المرشد بنفسه، وسيستحوذ على النفط الإيراني؟ ألسنا أمام معجزة لم نرَ مثلها إلا في غزة رغم الدمار والقتل والوحشية الأمريكية والإسرائيلية؟

#تحليل_سياسي #صراع_العقيدة #الجيوسياسية #مضيق_هرمز

زر الذهاب إلى الأعلى