فجوة الامتيازات والواقع تقاعد النواب بين أربع سنوات من الخدمة ومعاناة المواطن

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: علي الزيدي – إعلامي وصحافي
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تعيشها الأسر العراقية، ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تعود إلى الواجهة قضية الامتيازات التقاعدية لأعضاء المجالس النيابية بوصفها واحدة من أكثر الملفات إثارة للنقاش الشعبي. فالمسألة لم تعد مجرد أرقام في الموازنات، بل أصبحت رمزاً لفجوة متنامية بين صُنّاع القرار وواقع المواطن اليومي.
الأرقام تكشف المفارقة
عند قراءة المشهد بلغة الأرقام، تتضح مفارقة يصعب تجاهلها؛ فالموظف الحكومي الذي يمضي ثلاثة أو أربعة عقود في الخدمة العامة، متنقلاً بين الدرجات الوظيفية ومتحملاً مسؤوليات العمل، غالباً ما ينتهي براتب تقاعدي محدود لا يكفي لتلبية متطلبات الحياة الأساسية.
في المقابل، يحصل النائب بعد دورة انتخابية واحدة لا تتجاوز أربع سنوات على امتيازات تقاعدية ورواتب قد تفوق ما يتقاضاه موظف خدم الدولة لعشرات السنين. هذه المقارنة تفتح باب التساؤلات حول معايير العدالة في احتساب الاستحقاقات.
امتيازات تتجاوز الراتب
لا تقتصر القضية على الراتب التقاعدي فحسب، بل تشمل أيضاً مجموعة من المخصصات والخدمات المرتبطة بالمنصب النيابي، مثل مخصصات الحماية والامتيازات الإدارية، وهي التزامات مالية إضافية تتحملها خزينة الدولة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه كثير من أصحاب الدخل المحدود إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية، تبدو هذه الامتيازات بعيدة عن واقع الشارع الذي يواجه تحديات اقتصادية متصاعدة.
أثر الفجوة على ثقة المجتمع
إن استمرار هذا التفاوت بين الخدمة القصيرة والامتيازات الكبيرة من جهة، وبين سنوات الخدمة الطويلة والرواتب المحدودة من جهة أخرى، قد ينعكس على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية.
فالمواطن الذي يواجه صعوبات في تأمين متطلبات المعيشة يتطلع إلى تشريعات تعزز العدالة الاجتماعية، وتعيد التوازن في توزيع الامتيازات بما يتناسب مع حجم الخدمة الفعلية.
نحو مراجعة عادلة
إن إصلاح منظومة الرواتب والتقاعد يمثل خطوة ضرورية لتعزيز العدالة الاقتصادية وتقليص الفجوة بين المسؤول والمواطن. فالمعايير العادلة في احتساب الاستحقاقات تعد أساساً لبناء ثقة حقيقية بين الدولة ومواطنيها.
وفي النهاية، يبقى السؤال المطروح هل يمكن إعادة النظر في هذه الامتيازات بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي للبلاد ويحقق قدراً أكبر من الإنصاف؟



