من عدن إلى بكين: الاستثمار العربي–الصيني وجسور الأمل

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: نجيب الكمالي، رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
من قلب العاصمة اليمنية عدن، أتابع عن كثب وقائع الدورتين السنويتين في الصين، حيث تجتمع قيادات التشريع والاستشارة السياسية لرسم ملامح المرحلة المقبلة. رغم المسافات، أشعر وكأنني قريب من منصة القرار، حيث تُصاغ الخطط الكبرى وتُعلن التوجهات الجديدة التي تعكس رؤية الصين نحو اقتصاد أكثر تطورًا وانفتاحًا، مع فتح أبوابها أمام شراكات أوسع مع المستثمرين العرب.
الوثائق والسياسات الصادرة عن المؤتمر حملت إشارات واضحة إلى تحفيز الاستيراد في قطاعات الخدمات الاستهلاكية الراقية، كالصحة والثقافة والسياحة، وتوسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في مجالات حيوية مثل التصنيع المتقدم، والطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة. وهذه ليست مجرد تصورات نظرية، بل مشاريع بدأت تتحول إلى واقع ملموس من خلال عقود موقعة وشراكات قيد التنفيذ بين الجانبين العربي والصيني.
نماذج مشرقة لهذا التعاون تبرز على الساحة، من بينها تحالفات “أرامكو” مع شركات صينية في البتروكيماويات والطاقة الجديدة، واستثمارات نوعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، الجراحة عن بُعد، وتقنيات الطب المتطور كالقلب الاصطناعي. وعلى الصعيد الإقليمي، تأتي اليمن لتكون جزءًا من هذا المسار التنموي، من خلال اتفاقية تشغيل وتطوير ميناء عدن والمنطقة الحرة بين الحكومة اليمنية وحكومة الصين، مما يعكس اهتمام الصين بدعم البنية التحتية الحيوية وخلق فرص استثمارية متبادلة.
هذه المشاريع تتجاوز أرقامها الضخمة لتصبح جسورًا حقيقية بين الشعوب، وتعكس تحول التعاون العربي–الصيني إلى نموذج استثماري واعد ومستدام.
وأنا أتابع من عدن وقائع هذه الأيام، أجد في كل كلمة تُلقى وكل تقرير يُعرض قصة أمل وفرصة. إنها تذكير بأن الاستثمار يمكن أن يكون رافعة للتغيير الشامل، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل في الأبعاد الثقافية والإنسانية أيضًا. إنه جسر يصل بين شواطئ الخليج وعمق آسيا، بين الحاضر الملموس والمستقبل المنشود.
بدأت الدورة بالاستعدادات المكثفة، حيث شهدت الجلسة الافتتاحية الكبرى انطلاق فعاليات رسمية مهمة، ثم استمرت الأيام الثانية والثالثة في سلسلة جلسات نقاشية متعمقة حول استراتيجيات التنمية والتعاون متعدد الأبعاد. ومع اقتراب الفعاليات من نهايتها في 10 مارس، تتضح صورة الصين كسوق عالمي مفتوح وطموح عربي متجدد، وشراكات قائمة على رؤية مشتركة للغد.
من عدن، أستخلص درسًا بليغًا: المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بتخطيط واضح، وتعاون حقيقي، وإيمان عميق بأن الاستثمار هو جسر الأمل والحياة، وأن تعزيز العلاقات العربية–الصينية ليس خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل مشروع ثقافي وإنساني يستهدف بناء عالم متعدد الأقطاب قائم على التنمية والعدالة والتقدم المشترك




