«الحركة الكونية وفاعلية الإرادة الإلهية في فلسفة فرقد الأغا : دراسة ميتافيزيقية مقارنة مع أرسطو، ابن سينا، ملا صدرا، ابن رشد، الغزالي، وكانط »

اجنادين نيوز / ANN
✍️: الباحث الاكاديمي: أسعد رشيد كاظم الجوراني
الملخص
تبحث هذه الدراسة في الأسس الميتافيزيقية لفلسفة فرقد الأغا في فهم الحركة الكونية وعلاقة الطبيعة بالفاعل الإلهي، حيث يؤكد الأغا على تمايزٍ صارم بين الفاعل الطبيعي والفاعل الإلهي، ويرفض إرجاع الظواهر الطبيعية، ولا سيما الكوارث، إلى إرادة إلهية متجددة. وتعتمد الورقة منهجاً تحليلياً–مقارناً يربط رؤية الأغا بالإرث الفلسفي لدى أرسطو، ابن سينا، ملا صدرا، وابن رشد، إضافةً إلى محور مقارن مع الغزالي وكانط.
وتخلص الدراسة إلى أنّ فلسفة الأغا تمثل امتداداً نقدياً للتقليد المشائي–الصدراوي، ومحاولة لتأسيس لاهوت طبيعي عقلاني ينسجم مع المعطيات العلمية الحديثة ويقدّم تفسيراً غير-أسطوري للشر والكوارث الطبيعية.
—
المقدمة
ظلّ سؤال العلاقة بين الحركة الكونية والقوانين الطبيعية والإرادة الإلهية أحد الموضوعات المركزية في الفلسفة الإسلامية. فقد انشغل المتكلمون والفلاسفة بموقع الإرادة الإلهية من نظام الكون، ومدى استقلال الطبيعة عن التدخل الإلهي المباشر. وفي هذا السياق يقدّم فرقد الأغا قراءة ميتافيزيقية معاصرة تعيد تأويل التراث الفلسفي ضمن إطار عقلاني ينسجم مع المعرفة العلمية الحديثة، ويرفض نسبة الظواهر الطبيعية إلى تدخل إرادي مباشر من جانب الإله.
تهدف هذه الورقة إلى تحقيق ما يأتي:
1. تحليل البنية الميتافيزيقية لفلسفة الأغا.
2. تحديد موقعه ضمن التقليد الفلسفي الإسلامي والمشائي.
3. مقارنة رؤيته برؤى أرسطو، ابن سينا، ملا صدرا، وابن رشد.
4. إضافة محور مقارن معمّق مع الغزالي وكانط.
5. تقييم مدى قدرة “لاهوت الأغا الطبيعي” على معالجة إشكالية الشر والكوارث.
—
الفصل الأول: الحركة بوصفها ضرورة كونية في فلسفة الأغا
يرى الأغا أنّ الحركة ليست عرضاً يطرأ على الموجودات، بل هي مبدأ وجودي ملازم للكون. فالمادة لا تُتصوّر من دون استعداد وإمكان، مما يجعل الحركة شرطاً ضرورياً لوجود العالم. ويُميّز الأغا بين ثلاثة أنماط من الحركة:
1. الحركة الطبيعية: الصادرة عن طبيعة الشيء ذاتها.
2. الحركة القسرية: الناشئة عن قوة خارجية.
3. الحركة الجوهرية: التي تُعدّ عين وجود الجوهر ذاته.
ويتقاطع هذا التصوّر بوضوح مع نظرية الحركة الجوهرية في الحكمة المتعالية لدى ملا صدرا، غير أن الأغا يعيد توظيف المفهوم لتفسير ظواهر علمية معاصرة مثل حركة الصفائح التكتونية والظواهر الجيولوجية المعقّدة.
الهامش 1: يُنظر: ملا صدرا، الحكمة المتعالية، باب الحركة الجوهرية.
—
الفصل الثاني: الطبيعة والفاعل القريب
يميّز الأغا تمييزاً حاسماً بين الفاعل الطبيعي والفاعل الإلهي:
1. الفاعل الطبيعي:
يمثل العلة القريبة.
يمنح الحركة والآثار العرضية.
لا يمنح الوجود ولا الصورة النوعية.
2. الفاعل الإلهي:
مفيض الوجود والصور النوعية.
لا يتدخل في الجزئيات.
إرادته واحدة أزلية غير قابلة للتجدد.
هذا التفريق يذكّر بالفصل السينوي بين العلة بالذات والعلة بالعرض، حيث يُسند لِلإله فعل الإيجاد الأول، فيما تُسند إلى الطبيعة الآثار المتغيّرة.
الهامش 2: ابن سينا، الشفاء، قسم الإلهيات، بحث العلة الأولى.
—
الفصل الثالث: الإرادة الإلهية وامتناع التجدد
يرفض الأغا تجدد الإرادة الإلهية، ويرى أن تغيير الإرادة يشير إلى نقصٍ في العلم أو الحكمة، وهو ما لا يليق بالذات الإلهية الكاملة. ووفقاً لهذا المبدأ:
1. الكوارث الطبيعية ليست عقاباً إلهياً.
2. ولا تنبيهاً أو تذكيراً للإنسان.
3. ولا تدخّلاً خاصاً من الله في مجريات الطبيعة.
فالقوانين الطبيعية تعمل باستقلال وفق ما أودعه الإله فيها منذ البدء.
الهامش 3: انظر نقاش الإرادة الإلهية في اللاهوت العقلي: توما الأكويني، الخلاصة اللاهوتية، مسألة الإرادة.
—
الفصل الرابع: نقد التفسير الديني للكوارث الطبيعية
يقدّم الأغا أربع حجج مركزية على رفض نسبة الكوارث إلى إرادة إلهية متجددة:
1. مخالفة العدالة: إذ تهلك الكوارث الصالح والطالح معاً.
2. منافاة الحكمة: فالعقاب لا يحقق غاية في نظام عالم معلوم مسبقاً.
3. إشكالية العلم الأزلي: إذ يعلم الله النتائج دون حاجة لتنبيه البشر عبر الكوارث.
4. انتفاء الغاية: لأن الكوارث الشاملة لا تؤدي إلى توبة، بل إلى الفناء.
وبناءً على ذلك، تصبح الكوارث نتاجاً لحركة الأرض الطبيعية، لا لقصْدٍ إلهي مباشر.
الهامش 4: للمقارنة، يُنظر تفسير المتكلمين للابتلاء في: الجويني، الإرشاد.
—
الفصل الخامس: مقارنات فلسفية كلاسيكية
أولاً: أرسطو
الحركة انتقال من القوة إلى الفعل، بينما يجعلها الأغا ضرورة وجودية.
الطبيعة علة فاعلة قريبة؛ والإله “محرك غير متحرك”، فيما يجعل الأغا الطبيعة فاعلاً مباشراً.
الغائية عند أرسطو أصلٌ في الطبيعة، ويستثمرها الأغا لنفي العبث عن الكوارث.
هامش 5: أرسطو، الطبيعة، الكتاب الثاني.
ثانياً: ابن سينا
يعلم الله الجزئيات على نحو كلي، وهو ما يقرّره الأغا.
الطبيعة مبدأ للحركة؛ والأغا يعزّز استقلالها السببي.
الشر عند ابن سينا بالعرض؛ وعند الأغا شـرّ طبيعي مستقل عن إرادة متجددة.
هامش 6: ابن سينا، النجاة، فصل الشر.
ثالثاً: ملا صدرا
تبنى الأغا مفهوم الحركة الجوهرية.
يرفض الأغا تجدد الإرادة رغم قول ملا صدرا بتجدد الوجود، مستثمراً الفارق بين التجدد الوجودي والتجدد الإرادي.
يقف الأغا بين القول بالإفاضة المستمرة عند صدرا و”الإيداع الأول”.
رابعاً: ابن رشد
يؤكد ابن رشد استقلال السببية الطبيعية، وهو ما يصرّ عليه الأغا.
العناية الإلهية عنده عامة؛ والأغا يعيد تأكيد هذا المبدأ.
يرفض ابن رشد نسبة الظواهر الطبيعية للمعجزات، وهو موقف قريب جداً من رؤية الأغا.
هامش 7: ابن رشد، فصل المقال، بحث العناية.
—
الفصل السادس: الغزالي وكانط
أولاً: الغزالي
1. في السببية
الغزالي: السببية عادة أجراها الله.
الأغا: السببية ضرورة وجودية في



