وجهة نظر بالعنتريات الفارغة

اجنادين نيوز / ANN

✍🏻محمد السائح

اذهب أولًا واصنع عشرين وحشا بحريا من طراز حاملات الطائرات ( Porte-avions )، لا مجسمات كرتونية في نشرات الأخبار، بل مصانع فولاذ، وأحواض بناء، وعقول تخطط، وميزانيات تُنفق على البحث لا على المديح.
ثم بعد ذلك فقط، افتح فمك وقل: “سنلقن أمريكا درسا”.
انتج عشرين مليون طن من القمح، وعشرين مليون طن من السكر، ومثلها من الأرز، ورب عشرين مليون بقرة حلوب، واجعل أمنك الغذائي حقيقة لا شعارا في مؤتمر زراعي. ثم تفضل وقل: “سنقاطع أمريكا”.
ابنِ اقتصادا لا يرتجف إذا انخفض سعر برميل النفط، وأقم صناعة لا تعيش على مفك براغٍ مستورد، واجعل عملتك تُحترم لأنها مدعومة بالإنتاج لا بالخطب.
وعندما تصبح أسواق الآخرين بحاجة إليك، لا أنت بحاجة إليهم، عندها فقط قل: “سنستبدل الدولار”.
أطلق ألف قمر صناعي للاتصالات، وألفًا للملاحة، وألفًا للأرصاد، ودع سماءك تمتلئ بإنجازاتك بدل أن تمتلئ أرضك بالشعارات. ثم تحدّث عن “التحرر من التبعية”.
ابتكر محرك بحث ينافس Google، ومنصة تواصل تنافس Facebook، وموقع فيديو ينافس YouTube،
وتطبيق مراسلة ينافس WhatsApp، ونظام تشغيل ينافس Windows وAndroid، لا نسخا مقرصنة تتفاخر بها في الظلام. ثم أتحفنا بخطبة عن “مواجهة الغزو الفكري”.
أنتج أدبا يُترجم لا يُجمد، وفلسفة تُناقش لا تُعلّق على الجدران، وعلما يُصدَّر لا يُستورد، وعوّض قرونًا من الدوران في حلقة الوعظ بخطوة واحدة في مختبر حقيقي.ثم حدّثنا عن “مشروعك الحضاري”.
اجعل وطنك دولة قانون لا دولة مزاج، وملاذا للمنكوبين لا منصة للهروب الجماعي، ومساحة تعايش لا ساحة صراخ. ثم فقط، تجرأ وقل إنها “بلاد مباركة”.
كن مثالًا في الإنتاج قبل الادعاء، وفي النزاهة قبل الخطابة، وفي العمل قبل النحيب. أما الاكتفاء برفع الصوت، والتهديد من خلف شاشة، فهذا ليس مشروع مقاومة… بل مشروع وهم جماعي اسمه: “سنفعل”…دون أن نفعل شيئًا.
✍🏻محمد السائح

زر الذهاب إلى الأعلى