مساهمة أوزبكستان في تعزيز الاستقرار والتعاون في منظمة شنغهاي للتعاون

اجنادين نيوز / ANN
بهرام سوتيبولدييف،
رئيس قسم،
معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية تحت رئاسة جمهورية أوزبكستان
تُعد منظمة شنغهاي للتعاون، التي تُقارب الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها، في مرحلة جديدة من التطور، تسعى خلالها للتكيف مع التغيرات الجيوسياسية المتسارعة. في الفترة من 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر في مدينة تيانجين، ستُعقد الاجتماع القادم لمجلس رؤساء دول المنظمة. سيُلخص المنتدى نتائج رئاسة الصين للمنظمة، التي شهدت، رغم الظروف الصعبة، جهودًا كبيرة لتعزيز التعاون المتبادل المنفعة ضمن إطار المنظمة.
يظهر ذلك بوضوح في الحزمة الشاملة من الوثائق المُعدة للتوقيع عقب القمة، والتي تهدف إلى ضمان الاستقرار والأمن الإقليميين، تعزيز الترابط، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة عبر الفضاء الواسع لمنظمة شنغهاي. تُصبح المنظمة أحد أعمدة النظام العالمي متعدد الأقطاب الناشئ، مقدمة نهجًا بديلاً لحل المشكلات الدولية يعتمد على الاحترام المتبادل والتعاون. وكما أكد رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف: “اليوم، تُعد عائلة منظمة شنغهاي أكبر منظمة إقليمية في العالم، تجمع فضاءً جغرافيًا هائلاً وما يقرب من نصف سكان العالم”. وأشار إلى أن جاذبية المنظمة تكمن في طابعها غير الكتلي، وانفتاحها، والمساواة، ورفضها التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
تعكس استراتيجية السياسة الخارجية الجديدة لأوزبكستان، التي تم اتباعها خلال السنوات الثماني الماضية، نشاط المنظمة بشكل واضح. فقد طرحت البلاد ضمن إطار المنظمة العديد من المبادرات والمقترحات في الوقت المناسب، التي تساهم في رفع مكانتها الدولية وتتماشى مع الأولويات الاجتماعية والاقتصادية للتنمية. كما تُسهم أوزبكستان بنشاط في إثراء الأجندة الحالية.
وفقًا لقائد أوزبكستان، في مواجهة التحديات الحالية، من الضروري عدم السماح للمنظمة بأن تتحول إلى كتلة موجهة نحو المواجهة. الهدف الأساسي ليس تصعيد الوضع الدولي، بل تعزيز أجندة سلمية واستخدام إمكانات المنظمة لمعالجة المشكلات المشتركة للبشرية. هذه الرؤية وجهت أوزبكستان منذ الأيام الأولى للمنظمة، حيث دعت باستمرار إلى تطوير التعاون بشكل تدريجي وشامل ضمن إطارها. وبصفتها مشاركًا نشطًا، ترأست أوزبكستان المنظمة أربع مرات وساهمت بشكل كبير في تطورها.
شهدت قمة المنظمة الأولى في طشقند عام 2004 إنشاء الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب (RATS)، كما تم اعتماد قواعد منح صفة المراقب ضمن المنظمة. وفي قمة طشقند عام 2010، تمت الموافقة على إجراءات قبول أعضاء جدد، إلى جانب الأسس التنظيمية لنشاط المنظمة. وفي القمة الثالثة في طشقند عام 2016، تم اتخاذ قرار تاريخي بتوسيع المنظمة من خلال قبول الهند وباكستان.
منذ عام 2017، اتخذت أوزبكستان دورًا أكثر نشاطًا في المنظمة، مقدمة مقترحات لتعزيز التعاون العملي بين دول المنظمة. من بين 105 مبادرات اقترحتها أوزبكستان لتعميق التفاعل السياسي والاقتصادي والابتكاري والإنساني، تم تنفيذ أكثر من 80 بنجاح. وكانت قمة سمرقند عام 2022 علامة فارقة في أنشطة المنظمة، حيث تم اعتماد أكثر من 40 قرارًا واتفاقية وبرنامجًا ووثيقة مفاهيمية أساسية. ومن بينها، أُولي اهتمام خاص بالقرارات الأساسية لقادة الدول بشأن المرحلة الثانية من توسيع المنظمة – منح إيران العضوية الكاملة وبدء إجراءات قبول بيلاروسيا.
إحدى الأولويات الرئيسية لأوزبكستان هي تعزيز دور آسيا الوسطى كجوهر المنظمة. مع توسع العضوية لتشمل دول جنوب آسيا والشرق الأوسط، أصبحت منطقتنا رابطًا طبيعيًا بين دول المنظمة عبر الفضاء الأوراسي الواسع. يساهم تطوير التعاون الإقليمي في آسيا الوسطى في تعزيز الأمن، وتعزيز التفاعل، وضمان الازدهار لدول المنظمة. في عام 2017، بمبادرة من أوزبكستان، تم إطلاق عملية توطيد إقليمية في آسيا الوسطى، مما خلق ظروفًا لتعاون أعمق. وبفضل الإرادة السياسية لدول آسيا الوسطى، التي ساعدت في التغلب على العديد من المشكلات الملحة وإطلاق مشاريع مشتركة، تم إنشاء سياسة إقليمية مستقرة ومستدامة لتحقيق الأهداف المشتركة.
يمكن القول إن الاستراتيجية التي يتم تنفيذها ضمن فضاء المنظمة تحت قيادة شوكت ميرضيائيف تعتمد على البناء والواقعية والمبادرة.
أولاً، منذ عام 2017، أصبح نهج أوزبكستان تجاه المنظمة أكثر بناءً. فعلى سبيل المثال، تشارك طشقند الآن بنشاط في جميع مجالات تعاون المنظمة. قبل عام 2017، لم يشارك ممثلو البلاد بشكل كامل في بعض الأنشطة الأمنية، بما في ذلك التدريبات العسكرية المشتركة ومكافحة الإرهاب، وبعض البرامج الثقافية والتعليمية. أما اليوم، فإن أوزبكستان لا تؤثر فقط على تطوير مجالات مختلفة ضمن المنظمة، بل تدعم أيضًا مبادرات الدول الأعضاء الأخرى التي تخدم المصالح المشتركة. تساهم أنشطة أوزبكستان في تنفيذ مبادئ التضامن وفقًا لروح شنغهاي، التي تُعد الأساس للمنظمة. وكما قال رئيس أوزبكستان في قمة 2020: “منظمة شنغهاي قوية فقط عندما يكون كل واحد منا قويًا”، وهو ما يعكس جوهر نهج البلاد البناء تجاه عمل المنظمة.
ثانيًا، تنعكس السياسة الخارجية الواقعية لأوزبكستان، والتي تظهر أيضًا في منصات متعددة الأطراف أخرى، في مشاركتها في المنظمة. تعكس المبادرات التي تقدمها طشقند المصالح الوطنية وأهداف التنمية ذات الأولوية، بينما تتماشى بشكل كامل مع مهمة المنظمة في تعزيز التنمية المستدامة الإقليمية. ولهذا السبب تحظى بدعم واسع من جميع أعضاء المنظمة. مؤخرًا، شددت أوزبكستان على ضرورة توجيه إمكانات المنظمة الهائلة نحو التعاون العملي في مجالات مثل النقل، والترابط، واللوجستيات، والابتكار، والتنمية الرقمية، والدبلوماسية الثقافية والشعبية.
ثالثًا، أصبحت أوزبكستان واحدة من أكثر الأعضاء مبادرة في المنظمة. وهذا نتيجة مباشرة للاستراتيجية البناءة والواقعية المذكورة أعلاه. بمعنى آخر، يتجلى سعي أوزبكستان لتعزيز دور المنظمة وإثراء أجندتها بمجالات جديدة ذات صلة في مبادراتها الملموسة والواسعة النطاق. يُعد توافق أولويات أوزبكستان مع أولويات الأعضاء الآخرين عاملاً حاسمًا في تعميق التعاون، وتحويل المنظمة إلى محرك فعال للتنمية المشتركة. جميع مقترحات أوزبكستان مترابطة ارتباطًا وثيقًا مع مبادرات الدول الأعضاء الأخرى، وتكمل بعضها البعض بشكل منطقي. وستوفر تنفيذها أساسًا متينًا للاستقرار عبر فضاء المنظمة، وهو ما يعتمد بدوره على تطوير علاقات تجارية واقتصادية قوية، فضلاً عن ممرات النقل والاتصالات العملية.
رابعًا، تعزيز الأمن ضمن المنظمة. في ظل التحديات العالمية، بما في ذلك التهديدات التقليدية والناشئة، وتزايد عجز الثقة، والصراعات، تواصل المنظمة لعب دور حاسم في الحفاظ على الاستقرار في آسيا الوسطى. المهمة الأساسية للمنظمة هي مكافحة التهديدات الأمنية الإقليمية والعالمية بشكل مشترك. خطوة مهمة ستكون اعتماد برنامج مكافحة الأيديولوجية المتطرفة في فضاء المنظمة للفترة 2026-2030، الذي اقترحه رئيس أوزبكستان، في قمة المنظمة القادمة في الصين. يهدف هذا البرنامج إلى توحيد الجهود في مكافحة التهديدات الأيديولوجية التي تقوض السلام والاستقرار.
خامسًا، تعميق العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء. يشمل ذلك تعزيز ممرات النقل واللوجستيات، مثل سكة حديد الصين – قيرغيزستان – أوزبكستان، فضلاً عن تبسيط إجراءات التجارة وتحفيز الاستثمار. الهدف الرئيسي في المجال الاقتصادي ليس فقط زيادة حجم التجارة، بل أيضًا إنشاء سلاسل إنتاج مشتركة وتجمعات تكنولوجية. في هذا الصدد، بدأت أوزبكستان تطوير وثائق مفاهيمية تهدف إلى تعزيز التجارة المتبادلة، وتوسيع التعاون الاستثماري، وتعزيز الترابط في النقل.
سادسًا، توسيع التعاون الإنساني. يشمل هذا الاتجاه السياحة، والتبادلات التعليمية، والمبادرات الثقافية التي تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب. تسعى دول المنظمة إلى تعزيز قيمها الثقافية، التي يعتقد المحللون أنها ستضع أساسًا قويًا للتعاون طويل الأمد.
يعتقد الخبراء أن التطور الاستراتيجي المستقبلي للمنظمة سيظل قائمًا بقوة على الوثائق الرئيسية: ميثاق منظمة شنغهاي، ومعاهدة الجوار الطويل الأمد والصداقة والتعاون، والاتجاهات الرئيسية لاستراتيجية تطوير المنظمة على المدى المتوسط. كما تسعى المنظمة إلى توسيع حوارها مع منظمات دولية أخرى، مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وآسيان، لمعالجة التحديات العالمية والاستجابة بشكل مشترك للتهديدات الحديثة.
لا شك أن قمة المنظمة القادمة ستكون علامة بارزة في تاريخ المنظمة، مظهرة استعداد أعضائها للتجديد والتكيف في بيئة جيوسياسية متغيرة وغير متوقعة. القرارات التي ستُتخذ في القمة لن تضع الأساس لتعزيز الأمن والتعاون في أوراسيا فحسب، بل ستعزز أيضًا مكانة المنظمة على الساحة العالمية.