إحياء خط النفط العراقي–السوري: خطوة استراتيجية نحو تكامل اقتصادي إقليمي

اجنادين نيوز / ANN
بقلم الدكتور رمضان العمر
يعكس إعلان الولايات المتحدة الأمريكية ترحيبها بعزم كل من الحكومتين السورية والعراقية المضي قدماً في إعادة تأهيل خط أنابيب النفط الخام العراقي–السوري تطوراً ملحوظاً في العلاقات السورية العراقية وأيضاً في تطوير وتعزيز مسار التعاون الاقتصادي بين الجانبين، لما يحمله هذا المشروع من أبعاد مهمة تتعدى الجانب النفطي إلى آفاق كبيرة من التكامل الإقليمي، وبالفعل كان قد وقع كلا البلدين مذكرة تفاهم لإعادة بناء وتأهيل خط أنابيب كركوك بانياس.
ولابد من الإشارة إلى أنه جرى توقيع هذا الاتفاق خلال اجتماع جرى في غرفة التجارة الأمريكية بواشنطن، إذ سيتولى تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الإشراف على الجوانب الفنية والمالية لهذا المشروع، ويهدف المشروع إلى إعادة ربط الإنتاج النفطي العراقي بالموانئ السورية على البحر المتوسط، وبالتالي توفير منفذًا استراتيجيًا لتصدير النفط العراقي إلى البلدان العالمية، ويساهم في تنوع مسارات التصدير، وكذلك يحقق مصالح اقتصادية مشتركة لكل من العراق وسوريا.
وبالتالي يمكن القول إن إعادة تشغيل الخط وعلى الأرجح أن تبلغ قدرته الأولية ما يقارب مليوني برميل من النفط الخام بشكل يومي، ومن ناحية أخرى يمكن أن يشكل ركيزة اقتصادية بالغة الأهمية من خلال تنشيط قطاع الطاقة، وأيضاً توفير فرص استثمارية جديدة، وتطوير دور الجمهورية العربية السورية كممر استراتيجي مهم لنقل موارد الطاقة في المنطقة.
ومما لا شك فيه أنه لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الاقتصادي المباشر فحسب حيث يتوسع ليضم تعزيز الترابط بين البلدين العراق وسوريا وأيضاً يفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في العديد من المجالات وعلى سبيل المثال لا الحصر النقل والطاقة والبنية التحتية وغيرها …بما يعزز في بناء وتطوير شراكات اقتصادية طويلة الأمد.
وعلى المستوى الدولي فأن الاهتمام العالمي بهكذا مشروع يظهر إدراكاً متزايداً لأهمية استقرار في قطاع الطاقة في المنطقة، والدور الذي تلعبه في دعم التنمية وكذلك تحقيق المصالح المشتركة بين البلدان ونستنتج أن إعادة إحياء خط النفط العراقي–السوري قد يشكل خطوة مهمة باتجاه مرحلة جديدة عنوانها الجديد التعاون الاقتصادي والانفتاح على مشاريع تنموية استراتيجية تخدم بلدان المنطقة.




