كيف هزمت أشجار البرتقال والرمان رمال الصحراء؟ قصة خضراء من موريتانيا إلى الصين

أجنادين نيوز / ANN

بقلم: المهندس غسان جابر – الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين العرب أصدقاء وحلفاء الصين – رئيس فرع فلسطين.

في قلب الصحراء الكبرى، حيث لا يُرى سوى الرمال والحرارة، يظهر اليوم مشهد غير مألوف: صفوف من أشجار البرتقال والرمان تقف شامخة وتكبر يوماً بعد يوم. هذا المشهد لم يأتِ صدفة، بل جاء نتيجة تعاون بين موريتانيا والصين لاختبار طريقة جديدة تساعد الأشجار على العيش في المناطق الجافة.

في المنتزه الصيني–الأفريقي للتكنولوجيا الخضراء في موريتانيا، يؤكد السكان المحليون أن هذه الأشجار لا تحتاج إلى جهد كبير أو متابعة يومية، ومع ذلك فهي تنمو بشكل مدهش. ويأمل الجميع أن تبدأ بإعطاء ثمارها خلال العام المقبل، لتصبح الصحراء مكاناً تنتج فيه الحياة بدلاً من أن تبتلعها.

وزيرة البيئة الموريتانية قالت إن المشروع ليس مجرد تعاون بين بلدين، بل بداية طريق جديد يمكنه أن يغيّر مستقبل المناطق الصحراوية في البلاد. فالفكرة بسيطة: مساعدة الأشجار على الحصول على الماء بشكل مستمر حتى عندما لا تسقط الأمطار، مما يمنحها فرصة للعيش في أصعب الظروف.

المفاجأة أن هذه القصة لا تحدث فقط في موريتانيا. ففي شمال الصين، وتحديداً في مقاطعة شانشي، تم تحويل منجم مهجور إلى مساحة خضراء بعدما زُرعت آلاف الأشجار قبل خمس سنوات باستخدام الطريقة نفسها. المكان الذي كان مهجوراً وقاحلاً أصبح اليوم مليئاً بالحياة، في مشهد يثبت أن الأمل ممكن حتى في أكثر البيئات قسوة.

المخترع الصيني الذي يقف خلف هذه الفكرة يشرح ببساطة: نعطي الشجرة ما يكفي من الماء لفترة طويلة، بحيث تستطيع أن تقاوم الجفاف وتثبت جذورها جيداً في الأرض. هذا ما جعل الكثير من الخبراء يصفون التجربة بأنها حل عملي وسهل، وقادر على مساعدة الدول التي تعاني من نقص المياه.

وخلال مؤتمر دولي كبير لمكافحة التصحر في الرياض عام 2024، جذبت هذه التجربة اهتماماً واسعاً، وتمت دعوة المخترع إلى السعودية لشرحها. أحد المسؤولين السعوديين قال: نحن نعاني من قلة الأمطار، وهذه الطريقة قد تساعدنا كثيراً في خططنا لزراعة 10 مليارات شجرة.

الفوائد لم تتوقف على زراعة الأشجار فقط. فهذه الطريقة أثبتت أنها تساعد أيضاً في تحسين إنتاج الفواكه والخضروات، وتقلل من استهلاك المياه، وتخفف الحاجة للأسمدة، مما يدعم الزراعة الطبيعية ويرفع دخل المزارعين.

اليوم، تُستخدم هذه الفكرة في عشرات الدول حول العالم، من أفريقيا إلى أستراليا، لأنها بسيطة وغير مكلفة وتمنح نتائج ملموسة. ومع كل شجرة جديدة تنمو في أرض كانت يوماً ما قاحلة، تتأكد حقيقة واحدة:
أن الصحراء يمكن أن تُهزم… وأن المستقبل الأخضر ليس حلماً بعيداً.

زر الذهاب إلى الأعلى