المذابح الأمريكية والصهيونية

أجنادين نيوز / ANN
دكتورة كريمة الحفناوي
فى الثامن من إبريل 2026 تمر الذكرى السادسة والخمسون على مذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية بجمهورية مصر العربية، تلك المذبحة التى ارتكبها الكيان الصهيونى المجرم، ومازال الكيان يرتكب مجازره ومذابحه واعتداءته حتى يومنا هذا وسط صمت الضمير العالمى وغياب الإنسانية وسيادة شريعة الغاب.
فى الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباح يوم الثامن من إبريل عام 1970، قصف الطيران الحربى الصهيونى بطائرات الفانتوم الأمريكية، مدرسة بحر البقر الابتدائية، يالا لوعة وحزن الأمهات اللاتى ودعن بناتهن وأولادهن فى الصباح الباكر، وبدلا من عودتهم إلى أحضان أمهاتهم، عادوا أشلاءً فى الكفن الأبيض فى يوم حزين أسود.
“مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة” فى عزبة (الصالحية – 3) بمحافظة الشرقية والتى تتكون من دور واحد يضم 3 فصول وحجرة الإدارة، تم نسفها بالكامل لتشهد أرضها المروية بدماء الأطفال على مجازر الكيان الصهيونى الاستيطانى العنصرى الغادر.
ارتكب العدو الصهيونى هذه المجزرة التى راح ضحيتها خمسون شهيداً وشهيدة منهم 36 تلميذاً وتلميذة فى عمر براعم الزهور، وعدد من العاملين فى المدرسة وسالت دماء الأطفال الأبرياء لتلوِّن وتصبغ وتُخضِّب أوراق الكراريس والكتب المدرسية باللون الأحمر، شاهدة على جرم ووحشية هذا الكيان الصهيونى الاستيطانى العنصرى.
اليوم يمر على هذة الجريمة الشنعاء التى تعتبر جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية 56 عاما، ولقد خلد الشاعر صلاح جاهين تلك المأساة، فى الأغنية التى تغنت بها الفنانة المصرية شادية ” الدرس انتهى لموا الكراريس”
بالدم اللى على ورقهم سال.
فى قصر الأمم المتحدة.
فى مسابقة لرسوم الأطفال.
إيه رأيك فى البقع الحمرا.
يا ضمير العالم ياعزيزى.
وفى الذكرى السادسة والخمسين لمذبحة بحر البقر، نتذكر مزيداً من المذابح، فإذا راجعنا وقرأنا التاريخ، نجد أن العصابات الصهيونية منذا أكثر من 100 عام على صدور “وعد بلفور المشئوم 1917″، دأبت على ارتكاب المجازر والمذابح، من أجل تهجير السكان الأصليين العرب الفلسطينيين من أراضيهم.
لقد قامت العصابات الصهيونية فى عام 1948 بمحو أكثر من 400 قرية وبلدة فلسطينية، وتهجير أهالى تلك البلدان إلى خارج فلسطين، ففى التاسع من إبريل عام 1948 قامت العصابات الصهيونية (الأرجون، وشتيرن) بقيادة السفاح مناحم بيجين ب “مذبحة دير ياسين”، بالاعتداء على القرية التى تقع غرب مدينة القدس، فى الساعة الثالثة فجراً، وقاموا بذبح وإصابة 300 من الشعب الفلسطينى، ومنهم النساء والأطفال والشيوخ، ومثلوا بجثثهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وذلك لطردهم من أراضيهم ومنازلهم، وبث الرعب فى نفوسهم وإجبارهم على الهرب، لاحتلال أراضيهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.
تلك المذبحة التى قال عنها مناحم بيجين فى مذكراته “كثير لامونا على ماحدث فى دير ياسين ولكن لاشك فى أن هذا أعقبه هجرة ضخمة للفلسطينيين إلى الخارج”.
كما ارتكب الصهاينة مجزرة صابرا وشاتيلا عام 1982 باقتحام المخيمات الفلسطينية فى بيروت والتى راح ضحيتها أربعة آلاف من الفلسطينيين، ومذبحة قانا الأولى والثانية فى التسعينات من القرن العشرين والتى راح ضحيتها مئات من الأطفال والنساء.
ومازال مسلسل التهجير القسرى والإبادة الجماعية مستمرا على مدى ثمانية وسبعين عاما منذ نكبة 1948، ففى السنتين الأخيرتين ومنذ تولى الحكومة اليمينية المتطرفة الحكم فى بداية عام 2023، يرتكب العدو الصهيونى جرائم يومية ضد الشعب الفلسطينى، بجانب هجوم المستوطنين اليومى على القرى الفلسطينية والتنكيل بالشباب وقتل النساء والأطفال، وحرق المنازل والممتلكات، هذا بجانب اعتداءات اليهود اليمينيين المتطرفين اليومية على المسجد الأقصى، وعدد من المقدسات الإسلامية والمسيحية فى مدينة القدس.
وبعد طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023، بدأ الكيان الصهيونى فى العدوان على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة والضفة الغربية، منفذا خطته فى التطهير العرقى والإبادة الجماعية والتهجير القسرى للفلسطينيين من أجل تصفية القضية الفلسطينية وإقامة “الدولة اليهودية”.
ولقد أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فى 5 إبريل 2025، أن ما يقرب من 2 مليون شخص تشردوا قسريا فى قطاع غزة.
كما قالت فرانشيسكا ألبانيزى، المقررة الأممية لحقوق الإنسان “إن مايحدث فى غزة ليس حرباً بل إبادة جماعية، وأنه لا توجد حماية لأرواح الفلسطينيين”.
لقد فاقت الجرائم التى يرتكبها الكيان الصهيونى فى عدوانه على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة والضفة الغربية، ماقام به المغول والتتار، وما قامت به النظم الفاشية والنازية عبر التاريخ.
وتواصل الإمبريالية الأمريكية المتوحشة برئاسة البلطجى دونالد ترامب، ومعها الكيان الصهيونى الإرهابى، هجماتها على الدول بغرض الهيمنة والسيطرة على ثرواتها، وهاهى الولايات المتحدة الأمريكية، وبمشاركة الحكومة الصهيونية النازية، تقوم بالعدوان على دولة إيران بالمخالفة للمواثيق والمعاهدات الدولية ومبادىء الأمم المتحدة، التى تنص على حظر استخدام القوة فى انتهاك سيادة الدول، ويكون استخدامها فقط فى حالة الدفاع عن النفس ورد العدوان.
وتتكرر مجزرة مدرسة بحر البقر بعد 56 عاما، ويتكرر المشهد الأليم ولكن هذه المرة فى إيران على يد الصهاينة والأمريكان، ففى الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الثامن والعشرين من فبراير 2026، يطلق الطيارون الأمريكيون صاروخ توما هوك على مدرسة “شجرة طيبة الابتدائية” بمدينة ميناب التابعة لمحافظة هرمزجان المطلة على خليج هرمز بدولة إيران، يعلو صراخ الأطفال ليصل إلى عنان السماء فى محاولة لإيقاظ الضمير العالمى الغائب، ويتساقط الشهداء من التلاميذ والتلميذات، وتروى دماؤهم أرض المدرسة 165 شهيد وشهيدة من أطفال فى عمر الزهور، وبينهم عدد من أعضاء هيئة التدريس، بالإضافة ل 96 مصاباً.
لقد تم ضرب مدرسة الأطفال رغم أن الأقمار الصناعية رصدت رسومات الأطفال على جدرانها والزهور والأشجار فى فنائها، جريمة لاتغتفر ولا يقوم بها إلا المتوحشين السفاحين الأرهابيين، وقال قادة إيران “العين بالعين والسن بالسن والبادى أظلم”.
والبادى ياسادة فى كل هذه الجرائم أمريكا بقيادة مصاص الدماء ترامب والكيان الصهيونى بقيادة السفاح نتنياهو، وهم يقولون وبوضوح أنهم يعيدون رسم خريطة الشرق الأوسط ليصبح الشرق الأوسط الجديد وفى القلب منه الدولة المهيمنة والأقوى “أسرائيل الكبرى”، ولقد قال ترامب أكثر من مرة “إن حجم اسرائيل صغير جدا على الخريطة بالنسبة لجيرانها”، وبالتالى لابد من أن تتسع لتشمل مساحات من لبنان ومصر والسعودية والأردن وسوريا والعراق وذلك بالطبع بجانب فلسطين.
ولم تكتف “إسرائيل” بالعدوان على إيران ولكنها تقوم بالعدوان على لبنان يوميا وترتكب يوميا جرائم القتل وتدمير البنية التحتية فى جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وفى البقاع، حيث تستولى على القرى الجنوية الحدودية بزعم الحفاظ على أمن إسرائيل والمستوطنين فى الشمال، وتسببت فى نزوح أكثر من مليون من اللبنانيين من الجنوب، وتقوم بهدم المنازل حتى لايعودوا مرة أخرى.
وهذا ليس بغريب على الولايات التحدة الأمريكية التى قامت بقتل وذبح الملايين من السكان الأصليين من الهنود الحمر، على يد الغزاة الدمويين “الرجل الأبيض” القادمين من إنجلترا والدول الغربية، وليس بغريب أيضا على العصابات الصهيونية، التى أتت إلى أراضى الشعب الفلسطينى للاستيلاء عليها بارتكاب المذابح والمجازر، لطرد السكان الأصليين الفلسطينيين، وإقامة كيانهم المزعوم كنبت شيطانى فى غير أرضه محكوم عليه بالزوال.
إننا أمام سعار وتوحش الولايات المتحدة الأمريكية وفاشية الحكومة الصهيونية.
لقد خرجت الشعوب الحرة بالملايين فى كل مكان فى العالم فى مواجهة العنصرية الصهيونية، وقالت لا للإبادة الجماعية ولا للتطهير العرقى ولا للتهجير القسرى وطالبت بوقف هذه الحروب فورا ومحاكمة مجرمى الحرب من الصهاينة والأمريكان، على جرائمهم ضد الإنسانية.
وإننى أضيف إلى هذه المطالب
أولا – وقف التطبيع فورا مع الكيان الصهيونى وقطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية معه.
ثانيا – إلغاء كافة الاتفاقيات مع العدو الصهيونى التى قام بنقضها وانتهاكها.
ثالثا – إنهاء وجودالقواعد الأمريكية المتواجدة على الأراضى العربية.
المجد والخلود للشهداء الأبرار، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى، والنصر للمقاومة، والبقاء للشعوب، والزوال للاحتلال.
إن شعوب العالم التى تئن من الحروب وتداعياتها وأزماتها الاقتصادية والاجتماعية على الإنسانية جمعاء، خرجت وستستمر فى الخروج والاحتجاج للتعبير عن رأيها، من أجل عالم يسوده السلام والاستقرار والإخاء والمساواة، عالم خالٍ من الصراعات، عالم يتم فيه حل المنازعات سلميا عن طريق المفاوضات، وتقوم فيه العلاقات بين الدول على أساس المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة، وليس على الهيمنة والقوة والسيطرة للاستيلاء على ثروات الدول.

زر الذهاب إلى الأعلى