البُعد الفلسفي الأخلاقي في الاختلاف الفكري

أجنادين نيوز / ANN

الحلقة الأولى

بقلم: حكيم زغير الساعدي

مقدمة:

لا يمكننا نكران الاختلاف أبداً؛ فالدنيا مبنيةٌ وقائمةٌ على التباين، ومن لا يؤمن بهذه الحقيقة فهو أقرب للتعصب منه إلى الصواب. ناهيك عن أنَّ الاختلاف واقعٌ ملموسٌ لا يحتاج إلى أدلةٍ تثبته أو تنفيه، حتى يكون هناك أخذٌ ورد في إثباته أو نكرانه، فهو حقيقة بديهية تفرض نفسها على الوجدان والعيان.
احترام الاختلاف:
يوجد تفريقٌ جوهري بين “الخلاف” و”الاختلاف”، وحتى لا يقع القارئ في اللبس، نوضح الآتي:
أولاً: تعريف الخلاف (١):
الخلافُ هو مباينةٌ في الرأي أو الموقف بين طرفين أو أكثر، ينتج عن تضارب الرؤى، أو القناعات، أو المصالح حول مسألة معينة. وهو ظاهرة إنسانية طبيعية تعكس التنوع الفكري، ولا يعيبُ المجتمع إلا إذا تحول من حوارٍ حضاريٍ إلى تعصبٍ وإقصاء.
ثانياً: تعريف الاختلاف (٢):
وهو جوهر موضوعنا؛ ويُعرف بأنه التباين الطبيعي والمشروع في وجهات النظر، أو الأفكار، أو الهويات، وهو نتاجٌ حتمي لتنوع المدارك البشرية والظروف الموضوعية. لا يُعد الاختلاف عيباً، بل هو “سنة كونية” ومحرك للإثراء الفكري، وشطره الإيجابي يكمن في كونه مدعاةً للتكامل لا للتصادم، وللتعايش لا للإلغاء.
الهوامش والمصادر:
(١) راجع: الشريف الجرجاني، كتاب التعريفات؛ وأبو البقاء الكفوي، كتاب الكليات؛ لضبط الفروق الاصطلاحية الدقيقة بين مفهومي الخلاف والاختلاف.
(٢) انظر: جميل صليبا، المعجم الفلسفي (في تعريف المباينة الوجودية)؛ وطه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام (حول تأصيل البعد الأخلاقي والكوني للاختلاف).

زر الذهاب إلى الأعلى