قراءة انطباعية في المجموعة المسرحية (سعدان ونعسان ومسرحيات أخرى) للدكتور حيدر علي الاسدي

اجنادين نيوز / ANN
✍️ ناظم علي المظفر
تعد تجربة الكاتب والناقد الاكاديمي (د.حيدر علي الاسدي) غنية بمجال الاجناس الأدبية فهو قد كتب بأغلب الاجناس الأدبية ( رواية ، قصص ، مقالات ، صحافة، نقد ، سيناريوهات سينمائية، مسرح) وفي كل هذه التجربة يمكن تلمس مظاهر الابداع والهم الإنساني حاضراً في اغلب تلك الاعمال التي قدمها على امتداد تجربة أدبية قاربت على العشرين عاماً صدرت له خلال تلك السيرة الأدبية 15 كتاباً في مختلف الأنواع والاجناس الأدبية ونال خلالها جوائز دولية في مجالات الادب فضلاً عن تميزه بمجال الدراسات البحثية الاكاديمية في مجال تخصصه ،
اخر ما قدم للمكتبة العراقية والعربية كتابه المسرحي ( سعدان ونعسان ومسرحيات أخرى) وهي ( نصوص مسرحية قصيرة للأطفال والفتيان) وصدرت في الأردن ( ابصار ناشرون وموزعون ودار كفاءة المغرفة للطباعة والنشر والتوزيع) سنة 2026 ، ومن الطف ما قرأت في مفتتح المجموعة هو الأهداء ( الى بنات أفكار وحياتي : رقية ،مياسين، ريان، ملائكتي الملهمة في كل شيء …ساترك هذه المسطورات لكم علها تذكركم بابيكم الشغوف وحلمه الذي لم ينته بعد…) المجموعة المسرحية جاءت بواقع 168 صفحة ضمت ثلاثة أبواب ( الباب الأول: قراءات نقدية في مسرحيات الدكتور حيدر علي الاسدي) والباب الثاني ( مسرحيات للأطفال ) اما الباب الثالث ( مسرحيات للكبار) والاسدي في مجموعته هذه يقدم رؤى جمالية وتربوية وقيم نبيلة من خلال ما يصيغه في مجموعة المسرحيات التي قدمها للأطفال المستلهمة من القيم المجتمعية النبيلة والدروس المنهجية التي تحث على الأمور الإيجابية ومسرحيته الأساس المعنون باسمها المجموعة (سعدان ونعسان) كانت الايقونة الرئيسة التي اتحفت المجموعة اذ كانت تتحدث عن الحفاظ على البيئة وتعلم الأطفال كيفية الحفاظ على البيئة واحترام الطبيعة وجمالية الطبيعة والحث على تعلم أصول الحفاظ على هذه الطبيعة ، وهذه المسرحية عرضت في الأردن ونالت جائزة افضل نص مسرحي في مهرجان متخصص للطفولة 2024 وهذا ما يؤكد تميز الاسدي بالكتابة للأطفال فقد سبق له وان عمل محاضراً في قسم التربية الفنية في كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة وقدم الدروس التطبيقية العملية في (فن كتابة المسرحية) وهو الامر الذي يرسخ هذه التجربة على مستواها التنظيري والتطبيقي ، المستوى الاكاديمي والمستوى الإبداعي المتجسد في هذه النصوص المسرحية وكيفية تحولها الى عروض على ارض الواقع اذ ان اغلب النصوص التي في هذه المجموعة هي نصوص شاهدناها قد قدمت على خشبات المسرح العراقي والعربي ، ان الاسدي في مسرحه الموجه للأطفال تجده يجسر الفكر مع الألم ويتعمق بهذا الجرح الغائر ، بينما في مسرحياته التي قدمت للأطفال تجده اكثر تفائلاً واملاً في صياغة الجمل والتركيبات والقيم والثيم المركزية في تلك الاعمال المسرحية وذلك يتمثل في اختيار العتبات الموازية لتلك النصوص المسرحية ( سعدان ونعسان، لوز وسكر، همم خاصة، هدايا سانتا كلوز، عشبة السعادة، وكل تلك النصوص المسرحية موجهة للأطفال سواء اكانوا أطفال المدارس وما تحويه النصوص من قيم تربوية وتعليمية او حتى الأطفال خارج نطاق المدارس، بينما في النصوص المسرحية (للكبار)
والتي اجدها موجهة للشباب والفتيات والمراهقين بهذه الحقبة العمرية تتركز الموضوعات على ( الوطن/ حقوق المراة/ معاناة المواطنين/ الهجرة والغربة) فهو ينطلق من هذه التمثلات المركزية ليؤسس نصوصاً مسرحية من صميم الواقع العراقي والعربي المضمخ بالألم والوجع اليومي وهو ما يحاكيه في صياغة تلك النصوص المسرحية أي ان المجموعة كانت منقسمة على (الأطفال وقيمهم التربوية الرمزية المعنوية) وبين (الكبار) ومعطياتهم الوطنية والهوياتية المترسخة في تجارب اليومي العراقي والعربي وما يشكله من عقد ومنغصات في المشهد السياسي والاجتماعي. ان الاسدي في تجاربه المسرحية هذه يضف مشهد جديد من مشاهد المسرح الى المكتبة العراقية وما احوجنا الى مثل هذه الكتابة الملتزمة المسؤولة والتي تعيد محاكاة النفوس والذوات وتحاسبها بطريقة محاكمة ذاتية رمزية لنا وللمتلقي في سبيل مزج قيمنا بالأدب المسرحي.




