من الإرث العشائري إلى ساحة المواجهة… إصدار جديد يستعرض سيرة طالب السهيل

اجنادين نيوز / ANN

ميسان / كواكب علي السراي

صدر عن دار توليب الطبعة الأولى من كتاب “طالب السهيل.. مسيرة نضالية في طريق الشهادة” للكاتب والباحث محمود المفرجي الحسيني، في عمل توثيقي تحليلي يقع في نحو (235) صفحة، ويسلط الضوء على مسيرة واحدة من أبرز الشخصيات المعارضة للنظام العراقي السابق.

يتناول الكتاب الإرث العشائري العراقي منذ العهد العثماني مرورًا بمراحل تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وانعكاس هذا الامتداد التاريخي على التكوين السياسي لشيخ مشايخ بني تميم الشهيد طالب علي السهيل، الذي اغتالته مخابرات النظام السابق في بيروت عام 1994، على خلفية تخطيطه لعملية انقلاب واغتيال رئيس النظام آنذاك صدام حسين.

ولم يكتفِ المؤلف بالسرد التاريخي، بل ركّز بصورة معمقة على الجانب التحليلي لشخصية الشهيد السهيل ومواقفه السياسية، بوصفه أحد أبرز المعارضين الذين أقلقوا النظام السابق. وتشير الوثائق المنشورة في الكتاب إلى حجم التأثير الذي كان يتمتع به السهيل، حتى أن صدام نفسه – بحسب ما يورده المؤلف – كان ينظر إليه بوصفه خصمًا خطيرًا، لما امتلكه من علاقات عربية ودولية واسعة.

كما يناقش الكتاب تأثير العامل الخارجي في تشكيل مسارات دول المنطقة، ولا سيما العراق، ويتطرق إلى ملفات الانقلابات التي شهدتها المنطقة بدعم بريطاني وأمريكي، مقدمًا قراءة تحليلية لفهم السياقات السياسية المعقدة لتلك المرحلة.

ومن أبرز ما يميز هذا الإصدار، احتواؤه على وثائق وصور نادرة تُنشر لأول مرة، تكشف طبيعة تعامل النظام السابق مع معارضيه، من بينها ما يُعرف بـ”كوبونات النفط” التي يشير الكتاب إلى أنها كانت ثمنًا لعملية اغتيال السهيل.

ويتناول العمل كذلك الأزمة الدبلوماسية التي أعقبت حادثة الاغتيال، والمتمثلة بقطع العلاقات اللبنانية مع العراق آنذاك، فضلًا عن مواقف عدد من الملوك والرؤساء العرب، إلى جانب قضايا أخرى ترتبط بالحدث وتداعياته.

ويأتي الكتاب بوصفه محاولة لإعادة قراءة واحدة من أكثر الملفات حساسية في تاريخ المعارضة العراقية، بلغة تحليلية موثقة، تستند إلى وثائق وشهادات تسهم في فهم مرحلة مفصلية من تاريخ العراق السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى