نبوءة الموت: حين قرأ ستالين كفّ العرّاف بالرصاص

اجنادين نيوز / ANN
حكيم زغير الساعدي
يقولون إنَّ الإنسان يختار مصيره أحياناً بسوء تدبيره، وفي “الكرملين” ، حيث كان الصمت يزن أطنانًا، نُسجت قصة تختصر فلسفة “الرجل الحديدي” جوزيف ستالين في إدارة الأمور.
في ذروة قوة الاتحاد السوفيتي، وقف رجلٌ غريب الأطوار عند البوابة الحصينة، يطلب مقابلة الرفيق ستالين. كان الحراس، الذين لا ترفُّ لهم عين، سداً منيعاً أمام رغبته، فما كان من الرجل إلا أن صرخ بيقينٍ غريب:
“أنا عرافٌ أرى ما لا ترون! أعرف خفايا المستقبل، وأبصرُ ما سيحدث غداً وبعد غد، ولديَّ نبوءة للزعيم!”
وصل الخبر إلى مكتب ستالين. تنفس الزعيم دخان غليونه ببطء، ونظر إلى الحارس بنظرةٍ باردة كصقيع سيبيريا. لم يسأل عن تفاصيل النبوءة، ولم يراوده الفضول ليعرف غده، بل قال بهدوء مرعب:
“اذهب وأعدمه فوراً!”
ارتبك الحارس للحظة، لكن ستالين أكمل منطقَه الصارم:
“لو كان هذا الأحمق يعرفُ المستقبل حقاً، لعرفَ أنَّ نهايته ستكون اليوم على يدي، ولما جاء إليَّ برجليه طالباً الموت!”
برصاصة واحدة، انتهت أسطورة العراف، وظلّت كلماته معلقة في هواء موسكو البارد. لقد أصاب ستالين في كشف دجل الرجل، لكنه غفل عن أنَّ “العدل” لا يُقاس دائماً بالمنطق العسكري.
وقفة تأمل:
هل كان هذا العراف ضحية ذكائه الزائد أم جهله المطبق؟ إنَّ منطق ستالين، رغم قسوته، يضعنا أمام حقيقة كبرى: مَن يدّعون معرفة الغيب غالباً ما يجهلون أبسط قواعد الواقع. ولكن، هل يستحق الدجل رصاصة؟ أم أنَّ الجهل مرضٌ يُعالج بالتوعية والفرص الثانية، وليس بإنهاء حياة إنسان اختار “سوء التدبير” عنواناً لمصيره؟




