الثقافة الصينية واللغة الصينية: جسر التواصل وتعزيز الفهم العالمي

أجنادين نيوز / ANN
بقلم الهام. عصام ناصر الفضلي عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع اليمن
تُعد الصين واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، إذ تمتد جذورها لآلاف السنين، حاملةً إرثًا حضاريًا متنوعًا أثّر في مسار الفكر الإنساني والفنون والعلوم. وتمتاز الثقافة الصينية بثرائها وتوازنها بين الأصالة والتجدد، حيث تتجلى في الفنون التقليدية كالرسم والخط والموسيقى، وفي الأدب الكلاسيكي الذي صاغ وجدان الأمة، إضافةً إلى الفلسفات التي أرست قواعد الأخلاق والعلاقات الاجتماعية.
ومن أبرز ركائز هذا الإرث الفلسفي تعاليم كونفوشيوس، التي أكدت على قيم الانضباط، والاحترام، والانسجام المجتمعي، وما زالت آثارها حاضرة في السلوك الاجتماعي والنظام القيمي في المجتمع الصيني. كما تمثل المناسبات التقليدية مثل رأس السنة الصينية مناسبة سنوية تُجسّد روح العائلة والتكافل والاحتفاء بالبدايات الجديدة، في مشهد ثقافي يعكس عمق الروابط الاجتماعية.
أما اللغة الصينية، ولا سيما اللغة الصينية الماندرين، فهي اللغة الأكثر انتشارًا في العالم من حيث عدد الناطقين بها، إذ يتحدث بها أكثر من مليار إنسان. وتتميّز بنظام كتابي فريد يعتمد على الرموز (الهانزي)، التي لا تعبّر فقط عن أصوات، بل تحمل دلالات تاريخية وثقافية عميقة، مما يجعل تعلمها مدخلًا لفهم الروح الحضارية للصين.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، أصبح تعلم اللغة الصينية والإلمام بالثقافة الصينية ضرورة استراتيجية، سواء في مجالات الاقتصاد أو الدبلوماسية أو التعليم أو الإعلام. فمع الحضور الدولي المتنامي للصين، يزداد الاهتمام العالمي ببناء جسور التواصل معها، وتعزيز الشراكات القائمة على الفهم المتبادل والاحترام الثقافي.
إن الثقافة واللغة ليستا مجرد أدوات تواصل، بل هما بوابة لفهم رؤية شعبٍ وتاريخه وطموحاته. ومن هنا، فإن الانفتاح على الثقافة الصينية وتعلم لغتها يمثلان خطوة نحو تعميق الحوار الحضاري، وبناء علاقات قائمة على المعرفة والتقدير المتبادل، بما يخدم السلام والتنمية والتعاون الدولي.




