(الزعامة، بين المفهوم والمذموم)

اجنادين نيوز / ANN
🖊/ سيف الحسيني
إن الله سبحانه وتعالى حين خلق الأنسان وفضله على جميع خلقه وصوره في أحسن صورة، ميزه بجوهرة ألا وهي(العقل) حيث قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) فمن خلاله يتم ضبط التصرفات والحركات والكلمات باعتباره نقطة إرتكاز مهمة وإداة عمل في حياتنا، إلا أننا نلاحظ في محيطنا وعند الاختلاط بهم وكشف ماهيتهم تبين انهم :

اولا”: مجتمع ماقبل وبعد الزعامة:-
اذ نرى وتحديدا عند اغلب المجتمعات الأوربية أنه لا يوجد مصطلح الفردية، بقدر ماتوجد قيادة فذة تقوم بتقديم خدمة لمجتمعها، وكذلك تتم محاسبتها من قبلهم عند خطئها ولكن في محيطنا نجد النرجسية السياسية: نشاهد الذي يهتم بمجده الشخصي ويلمع صورته أكثر من مصلحة المجتمع ويرسم لهم حياة عصرية حتى ان بعض أفراد الجمهور ينبري؛ ليقوم له المجالس والمؤتمرات وتجد ممن يدافع عنه امام الشاشات، بيد انه كان لا شيئ قبل كل شيئ.
_ إضافة لذلك اذ وقع في زمن المماليك وتحديدا في مصر، زلزال فجاء أحد الشعراء الى الملك فقال له:
(ما زلزلت مصر من كيدا ألم بها…
لكن رقصت من عدلكم طربا)، اي أن حدث الزلزال بعدلكم فطربت الأرض وفرحت.
فالأنسان كثير التملق سواء كان على حق او باطل، على خير كان أم شر يجب ان لا يستمع له البتة.
إذ يعتبر الثناء المبالغ فيه للفردية من أخطر الأنواع في النسيج المجتمعي، لأنه مايخدع فرد وإنما يخدع شعب ويصور الواقع المثالي ويقتل النقد ويجعل الخطأ يستمر بدون حساب، وأصبح أداة للسيطرة وسلوك منتشر في كل مكان
اذ نرى في اوساطنا منهم من يقوم بالتزلف لهذا المتسلط ويقومون بالثناء عليه؛ لأجل خدمة قام بها وهي ضمن واجباته المناطه به وبهذا يجعلون منه قائدا، لا يجوز المساس به، أي أصبح شرعيا” وبصرف النظر عن أفعاله وقراراته.
وبخصوص نظرة المجتمع له:-
في هذا المجال يمكن تقسيم الجمهور الى ثلاث فئات
الفئة الاولى: الذين هم مع المستبد والذين صنعوه بأيديهم، وجعلوه سيدا وهو المحصن في الأوساط الشعبية.
الفئة الثانية: الذين ينتقدون أفعال وقرارات القائد الخاطئة
أما الفئة الاخيرة: المحايدون الذين ليس لديهم رأي عما يحدث، ولكن موقفهم المجتمعي جعل من الطرف الآخر بأنهم على حق ولايمكنهم من إنتقاد هذه الشخصانية: التي تحول مؤسسات الدولة الى ادوات تخدم “شخص” في فعل خاطئ قامت به وهذا ان دل على شيئ، إنما يدل على غفل هذا الوسط البيئي اتجاه الزعامة، ويؤدي هذا الامر في تفشي ظاهرة الفساد، ويكون أشبه منه بالنظام الشمولي، اذ يرى كل مايفعله ويقوله صحيح دون اعتراض من احد، وهنا لا بد من أن نسأل أنفسنا، وهو من اين بدأت هذه التسلطية ؟ وماهي الأدوات التي كانت سببا ببقائها على ما هي عليه اليوم؟ ولماذا هذ التزلف؟ سؤال يجيب عنه كل قارئ لبيب
وتلخيصا” لما سبق ذكره:-
في حقيقة الأمر إذ يجب على جميع القوى الحية في المجتمع، ان يكونو لديهم فهم عملي وعلمي، من التصدي لهذه الظاهرة المذمومة وان يكون انتقادهم على أخطائه في قراراته، مهما كان مركزه وشأنه وان يكون لدى الجمهور دورا محوريا، وتنمية عقلية واعية في هذا المجال المهم.




