الخطاب الإعلامي للمؤسسات الحكومية وسبل التعاطي مع الازمات

اجنادين نيوز / ANN
د. حيدر علي الاسدي
يعاني الخطاب الإعلامي للمؤسسات الحكومية من تخبط كبير في التعامل مع الازمات رغم ان احدى اهم وظائف الاعلام الحكومي حول معالجة الازمات والحد منها بصورة مباشرة وغير مباشرة عبر مكافحة الشائعات ، يبدو ان في العراق ثمة مشاكل عديدة في الخطاب الإعلامي الرسمي يتلخص في العديد من المشاكل أولها طريقة التعامل مع الاحداث الراهنة ولاسيما تلك التي تخص المواطن وتضرب في صميم الحياة اليومية ، في الازمات الأخيرة في العراق نشاهد المؤسسات تهرع الى نشر بيانات رسمية في قضايا تحتاج الى (كتب رسمية) والعكس صحيح اخذين بالنظر العامل الزمني وكذلك (موثوقية الوثيقة الرسمية) واهمية كل منهما في وقته ، والمشكلة ان المؤسسة الحكومية نفسها تناقض بياناتها فتخرج اراء تتضارب مع تلك البيانات المعلنة عبر المواقع الرسمية للوزارات او المؤسسات او يخرج لك موظف تنفيذي يقول انا لا اعترف بالبيانات وانما بالكتب الرسمية! اذ لا يوجد توحيد في الخطاب الإعلامي الرسمي الحكومي من اجل محاربة الشائعات والأزمات بل تزداد حدة التناقض والتنافس على تبرئة ساحتهم فقط ورمي الكرة والمشكلة في ملاعب الغير، وأيضا الخطاب الإعلامي الرسمي ركيك خلال الازمات ولا يوجد ثقة بينه وبين الراي العام نتيجة الإخفاقات المتوارثة والمتراكمة نتيجة خداع الجمهور في العديد من الاحداث والتغطية على الإخفاق الحكومي لسنوات طويلة فاصبحت ثمة فجوة بينه وبين الراي العام مما يصعب من عملية التواصل والموثوقية خلال الازمات ،يجب على أجهزة الاعلام الحكومي ان تأخذ بنظر الاعتبار لغة توحيد الخطاب فلا يمكن ان تكون هناك قضية واحدة كأن تكون ( ازمة قطع المخصصات الجامعية الأخيرة) ويخرج لنا اكثر من طرف يبين وجهة نظره ومؤسسته واخرين يناقضون ذلك ثم ثالث ورابع وخامس يختلف بوجهة النظر كل هذا يربك الأجواء ويزيد من حدة الازمة ، يجب ان تشكل الوزارات خلية ازمة إعلامية حقيقية تكون مسؤولة عن توحيد الخطابات فلا يمكن ان تصرح وزارة المالية برأي يختلف عن رأي الوزارات المعنية والحكومة المحلية لها رأي ثالث يختلف وهكذا دواليك يستمر التناقض وتعدد الآراء التي تضعف من توحيد لغة خطاب واحدة موجهة للجمهور الذي يريد ان يعرف الحقيقية ، وبالمناسبة هذا الإخفاق يوجد لدينا بنسبة كبيرة في العراق انما البلدان الأخرى لها لغة إعلامية موحدة بخصوص الموضوعات الحساسة التي تتعلق بمصير المواطن لان التناقض والضعف بمثل هذه الموضوعات يمكن ان يفاقم الازمة ويخلق مشاكل في ارض الواقع ويخلق فجوة حقيقية بين الحكومة ومواطنيها بحال تكرار مثل تلك الازمات، لذا اقترح جاداً على الحكومة القادمة ان تشكل مثل خلية الازمة هذه من مدراء اعلام الوزارات والمؤسسات الحيوية والجوهرية وبالتنسيق مع نقابة الصحفيين ليكون الخطاب الإعلامي موحد إزاء اهم القضايا التي تمس الشارع العراقي.




