أي كأسٍ نحن نشاهده؟

اجنادين نيوز / ANN
مريم سليم تكتب –
أيها الأصدقاء، أيها الرفاق، أيها الناس في الأراضي العربية والإسلامية، هناك سؤال اليوم يجب أن يكون محور تفكيرنا، وهو: أي كأس عالم نشاهد؟ ولأي مضيف نصفّق لحسن الاستضافة؟
اليوم، وصلت همسات إقامة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة إلى صدارة أخبار وسائل الإعلام والأسواق. فأياً وسيلة إعلام تفتحها أو تقرأها، تجد مباريات المونديال، والخاسر والفائز من الدول، وجدول المباريات اليومية. وفي الأزقة والشوارع، تجد من يبكي غضباً لخسارة فريقه المفضل أو منتخب بلده، ومن هو فرحٌ متحمس لفوز فريقه أو منتخب وطنه.
كذلك، أصبحت استضافة أمريكا وكيفية إجراء المباريات، بدءاً من فرض القيود على الفرق وصولاً إلى الاحتفالات والمراسم، الخبر الأول في العالم.
المونديال، وكأنه حمى، اجتاح العالم، بينما في غزة، على بعد خطوات قليلة، هناك 12 ألف مريض يتصارعون مع الموت جراء نقص الأدوية، والأطفال يهزلون بلا طعام ولا حليب، ويستمر خجل الآباء والأمهات أمام أبنائهم يومياً. وجيش الاحتلال الإسرائيلي بدلاً من كرة المونديال، يمطر غزة بالقذائف والرصاص.
المونديال يقام بينما عشرات آلاف الأطفال في غزة و168 تلميذاً في ميناب الإيرانية لا روح في أجسادهم، وقد ذُبحوا في القصف الإسرائيلي الأمريكي، وهم ليسوا موجودين ليشهدوا هذا المونديال.
جيش الاحتلال لا يكف عن الاحتلال والقتل، من فلسطين ولبنان إلى سوريا والعراق واليمن، ويقصف إيران، ويسعى لتوسيع الحرب ضد الدول الإسلامية الأخرى. أمريكا، التي تسمي نفسها مضيفة المونديال، هي شريكة في كل هذه الجرائم، وأموال كأس العالم في النهاية ستحول إلى إسرائيل تحت مسميات المساعدات السنوية أو مكافحة معاداة السامية.
نحن الشعوب العربية والإسلامية، أين موقعنا من هذا المونديال؟ هل مجرد وجود منتخبات بعض الدول العربية والإسلامية في هذه البطولة، وفرحتنا بتشجيعها أو بمباراة اللاعبين العالميين المشهورين، هل لنا دور آخر في هذا المونديال؟
نعم، دورنا هو أننا وقعنا في فخ الحملة الدعائية للعدو الإسرائيلي المنصبة على المونديال، ونسينا أنه على بعد خطوات قليلة في غزة ولبنان، كل يوم يذبح أناس على يد جيش الاحتلال، وأمريكا ما أفظع الجرائم التي ترتكبها في حربها ضد إيران الإسلامية.
أجل، مشاهدة المونديال والاستمتاع بمبارياته الجميلة وتشجيع المنتخبات العربية والإسلامية مكانه محمود، لكن يجب أن نسأل أنفسنا: أين موقعنا في هذه الصورة؟ وأي مضيف نشجع؟
كأس تكون نتيجته إتاحة الفرصة لمزيد من جرائم إسرائيل، وأمريكا التي من ناحية تطلق صفارة المونديال، ومن ناحية أخرى تقذف صواريخها لتزهق أرواح النساء والأطفال في الدول الإسلامية والعربية.




