الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على المنطقة

أجنادين نيوز / ANN
​إعداد: الباحث الأكاديمي عمر الأعرجي
​إن حرب اليوم لم تكن من الحروب العدائية مع إيران فقط، بل لها تداعيات كبيرة على المنطقة، وذلك ضمن الاستراتيجية الأمريكية الرامية للبقاء كالهيمنة الوحيدة في العالم، والاستيلاء على كل موارد المنطقة وما تحمله من ثروات غنية؛ سواء كان ذلك في دول الخليج أو البحر الأسود أو البحر المتوسط.
​إن تداعيات الحرب اليوم مفصلية، فهي لم تكن مجرد تغيير نظام كما يصرح الرئيس الأمريكي، أو إنهاء للملف النووي، بل الأمر أكبر من ذلك بكثير. لم تكن الحرب التي أقامتها أمريكا وإسرائيل قائمة على عامل واحد؛ ففي الحقيقة، تحمل حرب اليوم الكثير من الرؤى الأمريكية والإسرائيلية المستقبلية من أجل تنفيذها في المنطقة.
​إن السيناريوهات التي تشير إلى المستقبل تتضمن أكثر من سيناريو محتمل؛ فالولايات المتحدة الأمريكية تريد الهيمنة الكاملة على العالم، وأن يبقى العالم مأسوراً في أحادية القطبية، وذلك للأسباب الآتية:
​من أجل عدم نهوض الصين في المنطقة بل في العالم.
​عدم حصول الصين على ثروات ونفط المنطقة، منعاً للنهوض الصيني.
​أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية مسيطرة على العالم بأسره، تحقيقاً لمصلحة وأهداف الحرب التي أقيمت.
​تحقيق مصلحة إسرائيل التي تشن الهجوم في المنطقة باستمرار، بل من أجل إقامة “دولة إسرائيل الكبرى”.
​التغييرات المستمرة في المنطقة كما حدث في العراق، وليبيا، وأفغانستان، وسوريا؛ فالولايات المتحدة تقف وراء كل ما يدور من تغييرات وزعزعة لأمن المنطقة بشكل مستمر ومتكرر.
​توحي هذه المعطيات إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد البقاء كمهيمن وحيد في العالم، ولمواجهة الدول المنافسة كالصين وروسيا عبر إشغالهما حول العالم، ومنع أي تحرك يهدف إلى التفكير فيما يسمى بـ “تعدد الأقطاب”، ليبقى العالم تحت السيطرة الأمريكية. كما أن “اللوبي الإسرائيلي” في الولايات المتحدة يتحكم ويضغط من أجل الحرب القائمة.
​ليست حرب اليوم وحدها، بل التغييرات في المنطقة خلفها من يقف وراءها لتحقيق المصلحة التي تفوق كل الاعتبارات والمسميات. وكما أشاد نتنياهو أيضاً في منشور باللغة العبرية على منصة (X) اليوم الاثنين، حيث أكد في النص أن إسرائيل ستواصل القتال بكامل قوتها على جميع الجبهات حتى يتم إزالة التهديد وتتحقق جميع أهداف الحرب. وهذا يشير بصريح العبارة إلى أن الحرب القائمة الآن ليست على جبهة واحدة ضد إيران، بل على عدة محاور في المنطقة لتحقيق غايات الحرب. والمعطيات تشير إلى أن الحرب ستغير الكثير في المنطقة، بل إن ذلك حدث فعلياً.
​ما بعد الحرب.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟
​إن ما تم ذكره من مصلحة وبقاء هيمنة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، هل سيتم دون ظهور قوة أخرى تنادي بتعددية القطبية في العالم؟ ربما يحدث ذلك بظهور القوى الكبرى لفرض تعدد الأقطاب، وهنا ستتغير الكثير من مفاهيم العالم.
​إن تحقيق التعددية في العالم يحدث تبعاً للسياسة الخارجية التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية.
​إذا لم تكن هناك قرارات عقلانية وواقعية، فإن السيناريو المحتمل هو ظهور قوة منافسة في العالم وتداعٍ في تعددية القطبية، وذلك يشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية في بقاء هيمنتها العالمية.
​بل حتى بعض الدول الأوروبية قد تكون مؤيدة لظهور قوة منافسة وتعددية في العالم، وذلك بسبب استنزاف قوة بعض الدول الأوروبية جراء السياسة الخارجية الأمريكية.
​إن الحرب اليوم وتحولاتها جذرية في المنطقة، وتداعياتها كبيرة من أجل الحصول على المصالح الكبرى، نظراً لما تحمله المنطقة من أهمية استراتيجية وأمنية وثروات هائلة؛ فالهيمنة عليها تعني بقاء القوة للدول العظمى. وحسب “نظرية ماكندر” والنظريات الأخرى حول منطقة الخليج وأهميته، فإن الخليج العربي يقع ضمن ما سماه ماكندر “الهلال الداخلي” (Inner Crescent)، وهي المناطق الساحلية التي تحيط بـ “قلب الأرض” (Heartland). ورأى ماكندر أن السيطرة على هذا الهلال ضرورية لمحاصرة “القلب” ومنعه من الوصول للمياه الدافئة.
​كما ركزت “نظرية ريملاند” لـ (سبايكمان) على أن السيطرة على السواحل (بما فيها الخليج) هي المفتاح الحقيقي للسيطرة على العالم. وفي الجيوبوليتيك الحديث، يُصف الخليج أحياناً بـ “قلب الطاقة العالمي” أو “القلب الجيواقتصادي” نظراً لموقعه الاستراتيجي واحتياطيات النفط والغاز.
​وأيضاً تبرز أهمية بعض المواقع الأخرى كالعراق وتركيا وسوريا ومصر؛ ومن أجل استنزاف المصالح لصالح الولايات المتحدة، يتطلب ذلك إقامة الحروب وتغيير الأنظمة، والزعزعة الدائمة في المنطقة من أجل ضمان الحصول على الموارد.

زر الذهاب إلى الأعلى