جسور ثقافية بين بغداد ولندن !؟

اجنادين نيوز / ANN
🖋️ عمر الناصر
المفكر الكندي الان دونو في كتابه الشهير “التفاهة ” يقول : إنَّ التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن، ذلك لأن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم، في زمن غابت فيه القيم والمبادئ الراقية، إنه زمن الصعاليك الهابط، وكلما تعمَّق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيرية وشهرة”. 
نحن في زمن ابعد مايكون عن الواقعية النموذجية ، واقرب مايكون الى الكوميديا السوداء، نحن في زمن انفصلت فيه الثقافة عن الدبلوماسية ، التي من المفترض ان تكون مهمتها ابراز شخصيات اجتماعية تصدرهم كمرآة عاكسة ترتقي لثقافة المجتمعات المثالية. نحن في زمن اصبحت الثقافة فيه ترزح تحت تأثير الفقر والإفقار المعرفي ومخدر العقل وضعف الوعي ،القريب من الاجهاض الفكري، في زمن بدأ يأن من الهشاشة والابتذال ونخر المجتمع من الداخل، نحن في عصر بدأنا نميل فيه الى السطحية والنرجسية والتَكلُفْ ، نعم ياسادة … انه عصر ابقاء العراق في اعين المجتمعات الاخرى تحت وطأة عرابي الفاشنسات والبلوكرات وهز الخصر.
الدكتور وسام الفريجي في ظل كل هذا الغزو الفكري يقفز خارج الصندوق ، ليخترق جدار الصمت والرتابة لتكسير الجليد الذي اصاب احد اركان البنية الثقافية ، ليقدم على اعلاء صرح المركز الثقافي العراقي في لندن بكل ماهو باليد ، ويبدأ بعدها تعزيز منابع وسبل الفكر والمعرفة ، لاجل فتح قنوات تواصل مشتركة مع مختلف المجتمعات والثقافات ، مساهمته بدفع عجلة الحداثوية جعلته يتخطى الكلاسيكية المعهودة والجمود الثقافي الذي اعتادت الجاليات العراقية عليه، من خلال رفد وتغذية وتعريف المجتمعات الغربية، بتاريخ وحضارة بلاد وادي الرافدين . استطاع الفريجي ان ينطلق كالسهم ليأخذ زمام المبادرة بالمركز الثقافي الفكري في لندن، الذي يستحق ان يتميز ويتصدر بقية المراكز الثقافية للجاليات العراقية في دول العالم الاخرى. فبُناة الجسور الثقافية والمعرفية بين بين بغداد ولندن ، لا يحتاجوا لاكياس اسمنتية لاجل تجسير العلاقات بينهم ، بل يحتاجوا لسقي الجذور التي تحقق تماسك المبادئ والقيم الاصيلة، لنقل الصورة الواضحة للدولة في المحافل الدولية الرسمية ، واذا ما ذهب صناع القرار الى استنساخ تجربة المركز الثقافي في لندن، الفريجي كسر شرنقة التدجين المبرمج وبدأ يسير بخطى ثابتة لتنظيف العقول من بعض اثار التفاهة والطائفية، التي انتقلت الى الجاليات العراقية للاسف، وستكون شهادة للتاريخ على الرغم من صغر سنه لكنه سيكون احدى الايقونات العراقية، التي يفخر بها اقرانه داخل المجتمعات الغربية.
انتهى //
خارج النص // المركز الثقافي العراقي يعد حجر زاوية وتجربة نجاح كسرت النمطية التقليدية .




