الأنوثة ليست رقة بل قوة وحكمة: قصة الدكتورة الفت الدبعي

أجنادين نيوز / ANN

بقلم نجيب الكمالي

يظن البعض أن الأنوثة مجرد ملامح لطيفة أو رقة تُنسى أمام الواقع لكن تجربة الدكتورة الفت الدبعي تثبت أن الأنوثة الحقيقية صلابة وذكاء وحكمة في آن واحد إنها القدرة على الثبات في مواجهة التحديات واتخاذ القرارات الصائبة بصمت وثقة دون الانجرار وراء الصخب أو الجدال العقيم
في مسيرتها المهنية والسياسية لم تسعَ الفت للفت الأنظار ولم تستخدم الصوت العالي لتفرض وجودها بل سارت بمبادئها كرمز للصمود ملتزمة بالقانون والحق والعدالة حتى عندما كان تطبيقها على نفسها شخصيًا ومن أبرز تجليات هذا المبدأ مواقفها القانونية التي أثبتت قوة شخصيتها قبل فترة أساء إليها رئيس تحرير إحدى الصحف فرفعت عليه قضية وحكمت لها المحكمة بتعويض قدره عشرة ملايين لكنها أثبتت عظمة قلبها حين قالت ادفعوها لمؤسسة السرطان مش لي لتحوّل تجربة الظلم إلى عمل إنساني مفيد أما جلال الصلاحي المعروف بتجاوزاته المتكررة فقد أساء إليها مرات عديدة وعندما جاء إلى السعودية سافرت خصيصًا لمواجهته قانونيًا رفعت عليه قضية وفعلت مذكرة توقيف والآن يُقال إنه في السجن
لم تكن عقوبة جلال الصلاحي مجرّد غرامة أو قيد بل كانت صفعة على وجه كل من يستغل الحرية المتاحة في وسائل التواصل الاجتماعي ويتجرأ على شتيمة الناس والتشهير بهم والخوض في أعراضهم وشرفهم إن الحرية التي تنحدر لتصبح سبًا وقذفًا وطعنًا في الشرف ليست إلا مسخًا يحتاج إلى بتر فليعتبر كل مستهتر يظن أن شرف الناس بضاعة تُباع وتُشترى في سوق المشاهدات ويشعر أنه بمنأى عن المساءلة القانونية
هذه الوقائع تعلمنا درسًا مهمًا أي شخص يتجاوز على الناس من دون وعي أو تربية فلا سبيل له إلا مواجهة القانون وهذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على الحق والكرامة
تاريخيًا هذا النهج يذكّرنا بالملكات القويات في اليمن القديم مثل الملكة بلقيس اللواتي وضعن مصالح شعبهن قبل أي اعتبارات شخصية أما الفت فقد حولت هذه المبادئ إلى أفعال ملموسة من مشاركتها في الثورة الشبابية الشعبية في تعز عام 2011 إلى قيادة مبادرات السلام المحلية والمساهمة في صياغة دستور اليمن الاتحادي الجديد والعمل على العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية ومبادرات فك حصار وتعز وصولاً إلى دورها في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وصنع القرار
الدراسات الحديثة تؤكد أن المرأة التي تجمع بين الالتزام بالقانون والقدرة على اتخاذ القرار الصائب والرحمة والحزم تصبح قوة حقيقية في المجتمع وتغير المعادلات التقليدية للنجاح القيادة كما تظهر تجربة الفت ليست حكراً على الذكور أو القوة الجسدية بل على الفكر والوعي والمسؤولية والشجاعة الأخلاقية
الأنوثة كما تعلمناها من قصة الفت لا تحتاج للصراخ لتفرض نفسها تظهر قوتها في الصمت حين يُتخذ القرار الصحيح في التسامح حين يُمنح العفو وفي احترام القانون حين يكون الطريق الوحيد للعدالة إنها حضور صامت لكنه يترك أثرًا عميقًا في كل مكان
ختامًا الأنوثة ليست مجرد رقة أو جمال ظاهر بل وعي متزن مسؤولية ثبات ذكاء وحزم يرافقه رحمة وقصة الدكتورة الفت الدبعي تثبت أن القوة الحقيقية تكمن في التوازن بين العقل والقلب بين الحزم والرحمة وبين الالتزام بالحق وممارسة الإنسانية وأن اللجوء للقانون هو الخيار الأمثل لمواجهة الظلم والكلام الفارغ

زر الذهاب إلى الأعلى