الصين: بين صعود القطب وجاذبية النموذج

أجنادين نيوز / ANN

بقلم: نجيب الكمالي، رئيس دائرة العلاقات العامة بالاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين فرع اليمن

في أفق العالم المتشظي، حيث تتصارع الأفكار وتتقاطع المصالح، تبرز الصين بصمتٍ هادئ، ليس كساعي وراء الهيمنة، بل كصانع لنمطٍ جديد من القوة. قوة لا تُقاس فقط بالردع العسكري أو التقدم التكنولوجي، بل بالقدرة على تقديم نموذج تنموي يربط الاستقرار بالازدهار، دون أن يمسّ سيادة الآخرين.
الصين لم تعد الطرف الذي يكتفي بالتكيف مع النظام القائم، لكنها أيضًا لا تسعى إلى استبداله. مشروعها يقوم على التطور السلمي، وعلى مبدأ “لن ندخل في شؤون الآخرين كما لا نريد لأحد أن يدخل في شؤوننا”. حتى مبادرة الحزام والطريق، رغم أبعادها الجيوسياسية، تحمل في طياتها وعدًا بالتنمية المشتركة، أكثر من كونها ورقة صراع.
العلاقة مع الولايات المتحدة، رغم توترها المستمر، ليست صراعًا صفريًا. الاقتصاد العالمي ربط بين القطبين بخيوط لا تُقطع بسهولة، وأي مواجهة مفتوحة ستكون مدمرة للطرفين وللعالم. لذلك، الصراع الحقيقي لم يعد بين قوة وقوة، بل بين منطق الهيمنة الأحادية ومنطق التعددية والتعاون.
إن جاذبية الصين في الجنوب العالمي ليست مجرد قوة عسكرية أو تكنولوجيا متقدمة، بل قدرتها على تقديم بديل: نموذج يحقق الرخاء دون شروط سياسية مسبقة، ويرسم للعالم صورة جديدة ممكنة من الاستقرار والتعاون.
السؤال الذي يواجه العالم اليوم ليس “من سينتصر؟”، بل هل يمكن لنا أن نخرج من دائرة الهيمنة الأحادية إلى نظام تعددي يحترم السيادات ويوازن المصالح؟ الصين، بتاريخها العميق وثقافتها ووزنها الدولي، مرشحة لأن تكون ركيزة أساسية في هذا التحول. لكن النجاح النهائي، كما في كل حكاية كبيرة، يعتمد على مدى قدرة القوى الكبرى على إعادة كتابة قواعد اللعبة بدل تكرار سيناريوهات الصراع القديمة.
في هذا العصر، ربما لا تكون المعركة على من يهيمن، بل على من يقدر أن يحلم بعالم يستطيع فيه الجميع أن يتعايشوا في فضاء من العدالة والاستقرار والفرص المتساوية.

زر الذهاب إلى الأعلى