(أجندات فرض السلام في مجلس السلام)

اجنادين نيوز / ANN

سيف الحسيني/ كاتب وسياسي

حين ندقق جيدا في كلمة السلام نجد إنها تحمل مضامين ومعاني كثيره في طياتها ودلالات في استخدامها، إذ تعني الهدوء والتعايش السلمي بين الافراد وكذلك بين الدول، وتارة تكون العدالة والتسامح والحوار والاحترام، وهي جميلة في معناها اللفظي، لكن هنا قد يختلف استخدامها حسب ناطقها، ان كان مستبدا أو غير ذلك فحيث سلام ايجابي وسلبي ومستدام، وقد يكون مؤقت حسب الحاجه وينبغي تطبيقها بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلا أن إستعمالها من قبل الولايات المتحدة الامريكية، تكون اداة لترهيب الدول لإجبارها لقبول سياستها المفعمه بالغرائب السلوكية، إلى أن جعلوا منها استسلام يتم فرضه حسب أمزجتها السياسيه، وبنفس الوقت تطالب الدول بالرضوخ لشروط لا تختلف في جوهرها بالخضوع الكامل لها، فلم تبق قاعدة متعارف عليها إلا وكسرتها ولا قيمة انسانية إلا وجرى التلاعب بها، إلى أن اصبحت تفرض وئاما هنا وصراعا هناك، وتثار هنا تساؤلات مهمة:
هو لماذا انشئ هذا المجلس؟ ولماذا ترأسه أمريكا تحديدا؟ وما هي الدول المشاركة والرافضة له، وهل سيكون بديلا عن الأمم المتحدة؟ وما الغاية منه؟ وقبل الاجابة عن هذه المسائل وإثناء ذلك وقعت حرب بين غزة واسرائيل بتاريخ (7 اكتوبر عام 2023) التي قامت بها فصائل مسلحة بقيادة حماس، من جهة والجيش الصهيوني من جهة اخرى، والتي اطلق عليها عملية (طوفان الاقصى) وهذه الحرب الخامسة (منذ عام 2008) وتعتبر أهم إشتباك عسكري في المنطقه (منذ حرب اكتوبر عام 1973)، وإن الهجوم أدى لزيادة التوتر في الشرق الاوسط، وأكثره دموية في تاريخ الصراع العربي وخصوصا، الفلسطيني والصهيوني ونتيجه ذلك تم اجتياح كامل لقطاع غزة، و تدمير البنى التحتية والى يومنا هذا وتم قتل وإعتقال كل من له إتصال بهذه الفصائل؛ وبالتالي تم إنشاء هذا المجلس. أما لماذا ترأسه الولايات المتحدة، نحن نعلم بان العلاقات بين أمريكا والكيان أواصر راسخة، وترابط وثيق، إذ ان المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة؟ يكون ضمن خطابهم الانتخابي، هو دعم اسرائيل؛ لأنهم يجدون بهذا الامر فوزهم، ومما يفسر ذلك إن الأيديولوجيا واحدة والأستراتيجة موحدة بينهم، وفي هذا السياق ترأست المجلس حتى تكون لها السطوة عليه وعلى الدول المشاركة فيه، والذي يضم (26) دولة رسمية عربية وإسلامية واجنبية. وهي (مصر – السعوديه الامارات- قطر- الاردن – الكويت البحرين – المغرب -تركيا -اندونيسيا -باكستان- اذربيجان -أرمينيا -كازاخستان – اوزباكستان -كوسوفو- البانيا – المجر -الارجنتين – الباراغواي – فيتنام) وإن المسؤولين الدوليين الذين شاركو في مشاورات المجلس، (توني بلير )رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، و(أجاي بانغا) رئيس البنك الدولي وغيرهم، وهناك بعض الدول الأوربية قد رفضت الأنضمام، ( كالمانيا -السويد وكذلك ايران )،والملفت للنظر ان اسرائيل قد اعتذرت على لسان رئيس وزرائها عن الحضور اثناء القمة التمهيدية للمجلس والتي عقدت في (شرم الشيخ في اكتوبر عام 2025)، وكذلك لم تحضر في حفل التوقيع الرسمي في (يناير عام 2026) وهذا الغياب بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لها لما تفعله في الشأن الفلسطيني دون قيد او شرط، اما هل يكون بديلا عن الأمم المتحدة، من الواضح ان منظمة الأمم المتحدة والتي تعرف بالأمم المتحدة والتي تاسست في (25 ابريل عام1945) اذ اجتمعت (50) دولة وعقدت مؤتمرا لصياغة ميثاق الأمم المتحدة، والذي اعتمد في( 26 يونيو عام 1945) ودخل حيز التنفيذ في (24 اكتوبر عام 1945) ،وهو نفس التاريخ الذي باشرت فيه الأمم المتحدة عملها ؛بهدف منع الحروب مستقبلا والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وغيرها، إذ إنها تتكون من ستة هياكل رئيسية: (الجمعية ألعامة- مجلس الأمن -المجلس الأقتصادي والأجتماعي- مجلس الوصاية- محكمة العدل الدولية- الأمانة العامة) إضافة لذلك تضم العديد من الوكالات المتخصصة، والصناديق والبرامج فأقول، من غير الممكن ان يكون بديلا”، عن الأمم المتحدة؛ كون لديها قانون أساسي يرسم هيكلها التنظيمي،و مشاركة اغلب الدول بها. اما الغاية منه؟
بشكل عام هو تطوير قطاع غزة من حيث البنى التحتية، والطاقة وتنفيذ مشاريع كبرى ولتسهيل تنفيذ خطة (ترامب) المزعومة للسلام والمعروف عنه نرجسيا” وأقتصاديا، ويحسب لكل عمل يقوم به حسابا”.
استخلاصا” مما سبق:
يطمح الرئيس الأمريكي بلعب دورا محوريا، من خلال جلب الشركات الكبرى التابعة له لغرض الأستثمار في جميع مشاريع مدينة غزة، وقد يكون هناك صندوق دعم يتم التبرع به من خلال الدول المشاركه، بحجة إعادة الأعمار، ويكون تحت قيادته ولكن بعباءة السلام المستخدم بالقوة.

زر الذهاب إلى الأعلى