الصين والتحالف العربي: قوة الاقتصاد تهز عروش الإمبراطوريات

اجنادين نيوز / ANN
بقلم نجيب الكمالي، رئيس دائرة العلاقات العامة بالاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين – فرع اليمن
ما هي العظمة إذا لم تُربك الإمبراطوريات دون طلقة رصاص؟
هكذا… اهتزّت عروش أمريكا.
بينما التوترات تتصاعد في فنزويلا والخليج، وبين تحركات التحالف العربي – الإسلامي بقيادة مصر والسعودية ومع باكستان وتركيا واليمن وعمان، كانت الصين تتحرك بهدوء، صامتة، لكنها فعّالة. هل يكون الاقتصاد سلاحًا أقوى من البنادق؟ هل يمكن للمال والتجارة والتحالفات أن تشكّل درعًا يحمي الدول من الهيمنة الخارجية؟
الصين لم تنتظر التصريحات، ولم ترفع أعلام الحرب، بل تحركت عبر النفط، التجارة، التكنولوجيا، والتمويل الدولي. أعادت توجيه مواردها الحيوية بعيدًا عن أعدائها، وفتحت للشركاء بدائل عملية وواقعية لحماية مصالحهم، من الطاقة إلى المعادن النادرة، ومن شبكات النقل إلى الأسواق العالمية. أليست هذه لغة القوة الجديدة؟
وفي الجنوب العالمي، شجعت الصين الدول على الوقوف مع فنزويلا، كما شجعت التحالفات الإقليمية على التنسيق والتكتل ضد أي محاولات للسيطرة أو الاستغلال. هل يكون التحالف العربي – الإسلامي قادرًا على التماسك أمام التهديدات الخارجية؟ وهل يمكن أن يكون وجود شريك عالمي مثل الصين قوة مضاعفة توازن موازين القوة في المنطقة؟
الصين لم تحمِ فنزويلا وحدها؛ بل أرست نموذجًا استراتيجيًا للعالم: أن الاقتصاد، التحالفات، والسياسات الذكية يمكن أن تكون الدرع الأقوى، بلغة الحسابات والتخطيط، لا لغة البنادق. وهنا تظهر الرسالة بوضوح: من يهدد شركاء الصين أو أي دولة تحافظ على سيادتها، سيواجه قوة غير مرئية لكنها محسوسة في كل سوق، في كل ميناء، وفي كل خط نفط.
وهكذا، بينما تتشكل التحالفات الإقليمية في الخليج والشرق الأوسط، وبين مؤشرات حرب محتملة تشمل الطاقة والأمن السياسي، تظهر الصين كتنين اقتصادي هادئ، يراقب، يحمي، ويصنع الوقائع الجديدة. هل عرف العالم أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالمدافع فقط، بل بالقدرة على التأثير في الاقتصاد والتحالفات الدولية؟ وهل أصبح الذكاء الاستراتيجي هو البطل الحقيقي في معركة السيادة والهيمنة؟
الصين والتحالفات العربية – الإسلامية معًا، ربما يكونان الجدار الذي يحمي المنطقة من الانهيار، ويثبت أن التاريخ يمكن أن يُكتب دون طلقة رصاص واحدة، لكن بحكمة وحسابات استراتيجية تجعل القوي يعيد النظر، وتحقق للعالم توازنًا جديدًا في أوقاتٍ ملتهبة.

زر الذهاب إلى الأعلى