لماذا تنزلق الصين للمستنقع الافغانى ؟!

اجنادين نيوز / ANN

الأهرام

رؤية حرة
منصور ابو العزم

حسمت الصين الامر ، واصبحت تقريبا هى المسيطر الرئيسى فى افغانستان حاليا ، بعد شهور قليلة من رحيل القوات الامريكية وتركها الساحة الافغانية لحركة طالبان تحكم البلاد للمرة الثانية بعد ان طردتها من الحكم فى اعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 ،والحرب التى شنتها الولايات المتحدة على تنظيم القاعدة .
وبعد ان بدا ان هناك صراعا او تسابقا من جانب قوى دولية واقليمية لشغل الفراغ الذى تركه انسحاب القوات الامريكية من افغانستان من كل من روسيا والصين وتركيا وايران والهند وباكستان وقطر ، حسمت الصين الامر بسرعة ، وشهدت العلاقات الصينية الافغانية قفزة كبيرة خلال الشهور التى تلت خروج امريكا من افغانستان بعد 20 عاما من الفشل …وتعددت زيارات كبار المسئولين من الجانبين ، وتوقيع العديد من الاتفاقيات . واصبح لها النفوذ الاكبر فى افغانستان « الجديدة » .
وهناك اسباب كثيرة تجعل بكين تسعى الى دعم امن واستقرار افغانستان :
اولا: الصين دولة تجارية بالاساس ، والمصالح الاقتصادية هى هدفها الرئيسى حتى وان اتهمها البعض بانها تغلف النفوذ السياسى بالتجارة ، وتمثل افغانستان منجما من الذهب للمعادن التى تحتاجها مصانع الصين بشدة فى ظل حربها التجارية مع الولايات المتحدة ، وتمتلك افغانستان مخزونا هائلا من المعادن خاصة النحاس ، وتسعى بكين لربط افغانستان بمبادرة الحزام والطريق التجارية التى تربطها باسيا الوسطى واوروبا والشرق الاوسط .
ثانيا : ان افغانستان تمثل مصدر قلق امنى كبير للصين لانها تجاور اقليم شنجيانج ذى الاغلبية المسلمة التى يسعى بعض المتمردين المتهورين من الايجور لاستقلاله عن الصين ، والعلاقات الجيدة مع كابول تحقق امن واستقرار الاقليم .
ثالثا : ان تحالف الصين وافغانستان يعد جزء من الصراع الاستراتيجى مع امريكا ،و يعنى اخراج واشنطن من وسط اسيا وتقديم بكين نفسها على انها البديل المناسب الذى يحقق « الكسب المشترك » بعد تراجع ثقة العديد من دول اسيا فى الحليف الامريكى. وبعد ان نجحت الصين فى انتزاع باكستان من
« احضان » التحالف الامريكى !
رابعا : ان بكين تعتقد بان دعمها لكل من باكستان وافغانستان يعنى انكماش النفوذ الهندى فى ظل الصراع الاستراتيجى التاريخى بين الصين والهند ، خاصة فى ظل التصاعد الخطير للنزعة القومية الهندوسية لحكومة ناريندرا مودى الحالية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى