اضمحلال الفكر نتيجة التقوقع الذاتي : الحلقة الثانية

أجنادين نيوز / ANN
بقلم: حكيم زغير الساعدي
٠٠٠٠٠٠٠٠ يتبع:
٢- البيئة والمجتمع: صراع التشكيل والتحرر
لا شك أن الإنسان هو ابن بيئته، فهي المختبر الأول الذي تُصقل فيه شخصيته، وتتشكل ملامحه الفكرية سلباً وإيجاباً. إن العلاقة بين الفرد ومحيطه هي علاقة تأثير متبادل؛ تبدأ بفرض البيئة لقالبها على العقل البشري منذ نعومة أظفاره.
أثر المحيط العلمي:
على سبيل المثال، حين ينشأ الفرد في بيئة علمية، ووسط عائلة تنخرط في البحوث، وتناقش النظريات، وتستقصي الاختراعات؛ فإن هذا المناخ يمنح العقل طاقةً ورقيّاً. هذا الاستقرار المعرفي يساهم في بناء شخصية ذات أفكار سامية، قادرة على العطاء والابتكار على مستوى عالٍ من النضج الفكري.
تحديات بيئة الجهل:
في المقابل، إذا نشأ الشخص في بيئة تعاني من الأمية، أو تفتقر لمقومات التعليم الطبيعي؛ فإن الفكر غالباً ما يميل نحو البساطة المحدودة. وفي مثل هذه الأوساط، قد يجد الإنسان صعوبة في بلورة فكر سليم، أو تقديم نتاج إنساني متميز؛ نظراً لغياب الأدوات المعرفية المحفزة للإبداع.
التقوقع الذاتي وقوة الإرادة:
وهنا تظهر خطورة التقوقع الذاتي؛ فإذا استسلم الإنسان لظروف بيئته المحدودة وانغلق على نفسه، كان الاضمحلال الفكري نتيجة حتمية. لكن التاريخ يعلمنا أن هذه الحتمية ليست قدراً لا يمكن تغييره؛ فالإنسان الذي يمتلك الإرادة يستطيع كسر قيود بيئته الجاهلة، ليتحول من مجرد متلقٍ متأثر بظروفه إلى مبدع يشق طريق المعرفة بجهده الشخصي، متجاوزاً عثرات البدايات ليضع بصمته الخاصة في سجل الفكر الإنساني.
الخلاصة:
البيئة هي المنطلق، لكن الإرادة هي المصير، والتقوقع داخل حدود البيئة الضيقة هو العدو الأول للتطور والارتقاء الفكري ٠




