مدرسة الملك فهد العليا للترجمة والترجمة العربية-الصينية: تلاقح ثقافي مغربي-صيني عبر الترجمة الأدبية

أجنادين نيوز / ANN
الاستاذة الدكتورة خديجة عللي
متخصصة في ترجمة الدراسات العربية الصينية
المملكة المغربية الشريفة
في إطار الدينامية المتزايدة التي تعرفها العلاقات الثقافية بين المغرب والصين، تبرز الترجمة العربية-الصينية كأحد أهم الجسور المعرفية التي تسهم في تعزيز الحوار الحضاري بين البلدين. وفي هذا السياق، يشكل التكوين الذي توفره مدرسة الملك فهد العليا للترجمة رافعة أساسية لإعداد كفاءات أكاديمية قادرة على الانخراط في هذا الورش الثقافي العابر للحدود.
وتندرج تجربة الاستاذة الجامعية خديجة عللي المتخصصة في الترجمة العربية-الصينية ضمن هذا الأفق، حيث تجمع بين التدريس والبحث العلمي والعمل الترجمي، في مسعى يروم ترسيخ التلاقح الثقافي بين المغرب والصين، ونقل الإبداع الأدبي بين اللغتين بما يعكس غنى وتنوع التجربتين الحضاريتين.
وفي هذا الإطار، اشتغلت الأستاذة على ترجمة الديوان الشعري “جميل الغياب جميل الحضور”، وهو عمل أدبي يعكس حساسية جمالية خاصة، وقد شكّل نقله إلى اللغة الصينية تجربة نوعية في نقل الصورة الشعرية العربية بما تحمله من أبعاد رمزية وثقافية دقيقة. كما شمل عملها ترجمة أجزاء من رحلات ابن بطوطة، بما يتيح للقارئ الصيني الاطلاع على أحد أبرز النصوص التراثية المغربية، واستكشاف تمثلات الرحلة والتفاعل الحضاري في الثقافة العربية الإسلامية.
ويكتسي هذا العمل الترجمي أهمية خاصة، لكونه لا يقتصر على نقل النصوص، بل يسهم في إعادة تقديمها داخل سياقات ثقافية جديدة، بما يعزز الفهم المتبادل ويقرب المسافات الرمزية بين الشعبين. فالترجمة الأدبية، في هذا الإطار، تتحول إلى أداة لإعادة بناء الصور الثقافية وتجاوز الأحكام المسبقة.
وعلى المستوى الأكاديمي، يواكب هذا التوجه انفتاح متزايد على الجامعات الصينية، من خلال تعزيز التعاون في مجالات الترجمة والدراسات الأدبية المقارنة، والعمل على إدماج الأدب المغربي ضمن البرامج التعليمية، إلى جانب دعم حضور الأدب الصيني داخل الفضاء الأكاديمي العربي. وهو ما يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير الدراسات العربية-الصينية كحقل معرفي واعد.
إن هذه الجهود تعكس وعيًا متناميًا بأهمية الترجمة بوصفها أداة مركزية في الدبلوماسية الثقافية، ووسيلة فعالة لتعزيز التلاقح الحضاري. ومن خلال الجمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والممارسة الترجمية الميدانية، تواصل مدرسة فهد العليا للترجمة بناء جسور تواصل مستدامة بين المغرب ودول العالم، بما يخدم الحوار الثقافي ويثري المشهد الأدبي.



