وقت السحور

اجنادين نيوز / ANN
سمير باكير يكتب –
شهر رمضان المبارك يعود إلينا من جديد. شهر العبادة، شهر الطاعة لله، شهر الرحمة والنور. إنه الشهر الذي نُصقل فيه قلوبنا بنور القرآن، وأجسادنا بالصيام والامتناع، وعقولنا بالأفكار الإسلامية النقية. لقد حلّ شهر رمضان، واستقبلته الأمة الإسلامية في كل مكان، ومن بينها نحن شعوب الأمة العربية، بأذرع مفتوحة، لنحصد الزاد لأنفسنا في دنيانا وآخرتنا.
ما أجمل السهر في الليالي حتى السحر، ندعو ونتضرع إلى خالق الكون! وما أروعها من لحظات تطمئن فيها القلوب، حين تضع جبينك ساجداً قبل الفجر، شاكراً الله على نعمه، فيسكن قلبك بتلاوة القرآن. وما أحلاها من لحظات وأنت تمد يدك إلى طعام السحر، تنوي بها صيام يوم جديد لله!
ما أحسن أن نرفع أيدينا بالدعاء في مستهل هذا الشهر الكريم، في تهجدنا في جوف الليل، وعلى مائدة سحرنا، وعند آذان المغرب، أن يكون مطلبنا من الله عز وجل في هذا الشهر: اللهم في هذا العالم الواسع، الذي يسكنه ثمانية مليارات من البشر، بينهم ملياران من المسلمين، هناك أناس يسكنون أرضاً تسمى غزة، لا مأوى لهم في أيام رمضان هذه المباركة سوى خيام مثقوبة من رصاص العدو، ينفذ منها البرد والمطر ومرارة الأيام. اللهم في غزة أطفال لم يبلغوا سن التكليف بالصيام ولا وجبت عليهم الصلاة، لكنهم منذ أكثر من عامين يعانون العطش والجوع، يمضون أيامهم صياماً قسرياً، وآباء وأمهات يصومون ليس يوماً واحداً بل أياماً متتالية، ليوفرّوا لقمة عيش أو جرعة ماء لأطفالهم. اللهم في تلك الأرض، تغرد النساء بدلاً من مواويل السحر، قصائد الرثاء على أطفالهن، ويتصدى رجالها لدحر العدو الصهيوني، وقد سدّوا صدورهم للرصاص دفاعاً عن أرض الأجداد، أو أنهم خجلون من أيديهم الخالية التي تعجز عن توفير لقمة العيش.
اللهم إن المنظمات الدولية ومن يسمون بقادة العالم، يتعهدون بوعود بمليارات الدولارات كمساعدات غذائية وإنسانية لغزة، ولكن بدلاً من إرسال هذه المساعدات، يرسلون صناديق القنابل والرصاص لأعداء غزة ليزدادوا قتلاً وتدميراً. اللهم لقد خزي البشر من أن يطلقوا على أنفسهم صفة الإنسانية، بينما مليونان من الفلسطينيين يُقتلون ويُذبحون يومياً أمام مرأى ومسمع العالم، وكأنهم في طابور طويل ينتظرون الإبادة حتى آخر نفس.
اللهم في هذه السحور من أيام رمضان الأولى، امنحنا القدرة والهمة، وامنحنا الشجاعة والإرادة القوية، كي نكسر صمت العالم، ونخطو خطوة نحو تحرير شعب غزة.
أيها المسلمون، أيتها الأمة العربية، في هذه السحور، لنسأل الله عز وجل أن يغفر لنا تقصيرنا تجاه معاناة شعب غزة، وأن يوفقنا لتعويض تقصيرنا، وأن نرفع صوتنا بالنداء بتحرير فلسطين، حتى لا نكون خجلين من الله ورسوله بعد اليوم.




