في نسخته الثانية.. ملتقى الفجيرة الإعلامي يرفع راية الإعلام الحديث ويدحض اقنعة الحقيقة الزائفة.

اجنادين نيوز / ANN

الفجيرة – علي الستراوي

في عامه الثاني كبرت الرؤى وانشغلت الأطياف الحاضرة بواقعها الإعلامي، حيث احتضنت الفجيرة من دولة الأمارات العربية المتحدة في يوم 10إلى 11 فبراير 2026 الجاري ملتقى الفجيرة الإعلامي، تحت شعار الإعلام الجديد – اقنعة الحقيقة.
في هذا الملتقى انشغلت الرؤى بواقع احداث استحضرها المشاركون نقاشاً مستفيضاً عبر منصات كثرت تحت ظلالها هواجس من الخوف والخشية على حركة الاعلام المعاصر، في ظل ما هو واقع رقمي من منصات اعلاها (شات جي بي تي) الذكاء الاصطناعي الذي رآه البعض تعزيزاً وجودياً لجودة الإعلام وتطوره في الانتاج الصحفي.
وآخرون يرون عكس ذلك من تأثير سلبي وخطير على مصداقية الإعلام وأن انها أداة مساندة لا بديل.
كل هذا الرؤى نوقشت في ملتقى الفجيرة الإعلامي الثاني وعبر منصات تداخلت فيها الحقيقة مع الهواجس الرقمية، بتجربة فريدة من نوعها في عالم الفكر الإعلامي المعاصر.
وتحت شعار استحضره القائمون هدفاً للنقاش الا وهو الإعلام الجديد اقنعة الحقيقة، شعار لخص بإيجاز عمق التحديات التي تواجه مهنة الإعلام في عصر الثورة الرقمية والتحولات التقنية.

عبر هذه المهمة السامية والتحول الفكري الجديد الذي رفعت شعاره الفجيرة هذا العام ، منصة للحوار العقلاني والمسؤول في وقت اكثرنا حاجة له ، حيث تدفع فيه التكنولوجيا حدود المعلومة، وتستعصي فيه الحقيقة على التمييز بين ما هو حقيقي تتجلى الروح الإنسانية عبر معطياته وبين آلي مصمم لهدف يحاك من خلاله أن يحاكي الفكر الإنساني الجديد والتاريخي.
لقد اكتظت أورقه المنتدى بنخبة مختارة بعناية من قبل المنظمين من الإعلاميين، الخبراء، وصناع القرار من مختلف أقطار الوطن العربي.
وعلى منصة الحوار اجتمع المنتدبون على موائد نقاشٍ امتدت عبر يومين متتابعين بين تحليل الواقع واستشراف المستقبل، محاولين قراءة ما يستجدّ في صناعة الإعلام، وكيف يمكن لها أن تواجه تحديات الذكاء الاصطناعي عبر التصدي لتهويل والتضليل المعلوماتي، و«أقنعة الحقيقة» التي تغلف الأخبار والمحتوى الرقمي.
في جلساته الحوارية وورش العمل المتخصصة، ناقش المشاركون بعمق قضايا التأثير والوعي الإعلامي، مركزين على دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي، وعلاقته المتبادلة مع صناعة الصورة الذهنية للفرد والمجتمع. كما طُرحت تساؤلات مهمة عن الحدود الفاصلة بين حرية الإبداع ومسؤولية المعلومة، في وسط بيئة رقمية تتسع فيها منصات التواصل الاجتماعي وتزداد فيها سرعة انتشار المحتوى.

ولعل من أبرز ما ميّز هذه النسخة، مشاركة الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين وخبير الإعلام الرقمي، في جلساتٍ نقاشية رئيسة مع وزراء إعلام سابقين، ما أضفى على الحوار بعدًا استراتيجيًا وتعاونيًا بين أصحاب القرار والإعلاميين الممارسين.

وفي خطوةٍ نحو الاستثمار في الكفاءات الشابة، شهد الملتقى إطلاق النسخة الأولى من مسابقة «إعلامي الغد»، التي استقطبت أكثر من 200 طالب وطالبة من مدارس إمارة الفجيرة. وقد كانت هذه المسابقة أكثر من مجرد نشاط تدريبي، بل مساحة احتفاء بالمواهب الواعدة، ومنبراً لتأسيس جيلٍ جديدٍ يمتلك أدوات العمل الإعلامي، وفهمًا رصينًا لأخلاقياته وقيمه في عصر السرعة الرقمية.
ومن الجدير ذكره إن الملتقى قد كرم رواد من الإعلاميين والمؤسسات الصحفية، تقديراً وعرفاناً لمسيرتهم وخبرتهم الطويلة في خدمة الإعلام عبر سنوات طويلة، مما عكس البعد الإنساني ولاحتفائي بهذه النخبة التي شكلت عبر مسيرتها الإعلامية ركيزة لا غنى عنها في صناعة ونطور الإعلام الحديث.
وبهذا الملتقى قد تكون الفجيرة قد أرست قاعدة فكرية مهمة في المشهد الإعلامي العربي؛ قاعدة تدعو إلى التوازن بين السرعة والعمق، بين التقنيات الحديثة والقيم المهنية، بين ما هو واقع مُعاش وما يمكن أن يكون مستقبلاً واعدًا لعمل إعلامي مسؤول. وفي هذا السياق، أصبحت الفجيرة، ولو مؤقتًا، ملتقى للأفكار وصياغة رؤى جديدة تتلاءم مع تحولات عالم الإعلام.
رسالة أخيرة لابد من توضيحها شكراً وعرفاناً لكل من صنعت إنسانية هذا الحب الذي جمع الوجوه الطيبة عبر يومين متتاليين ، كان في الحفاوة مقدماً مباركاً من قبل المستقبلين والفاعلين من النساء والرجال ، الذي ابهجونا بجسن اخلاقهم وحسن ضيافتهم ، فشكراً للجميع ولتبقى الكلمة هي الإنسان المنتج والمبدع اولاً .

زر الذهاب إلى الأعلى