حوارٌ مع شاكر العاشور

اجنادين نيوز / ANN
حاوره/الشاعر الراحل حسين عبد اللطيف
…
س1: بدأتَ بالشِّعر شاعرًا، وأصدرتَ عدّة مجموعاتٍ شعريّة، أوّلها(أَحببتُ الجارةَ يا أُمّي)، وآخرُها مجموعتُكَ الكاملة(تلاوة في ما قالته ريما للشّمس) عن دار الينابيع في سوريّا، ما الذي قادَكَ إلى أن تنتهجَ التّحقيق؟
ج1: في غمرةِ المواكبةِ على قراءةِ مظانّ اللّغة والأَدب العربيّ، لتقويمِ المَلَكَةِ اللّغويّة والأَدبيّة للشّاعرِ، استوقفتني قصائدُ وأبياتٌ مُفردةٌ في شِعرِنا القديم على مستوًى رفيعٍ جدًّا لشعراء ليستْ لديهم دواوينُ مجموعةٌ أوْ مخطوطة في طريقِها إلى النَّشر، ما دفعني إلى البحثِ والتّقصّي عن أَشعارٍ لهم أُخرى، ربّما تكونُ بالجَودةِ ذاتِها. وإذا بتواصل هذا البحث يتحوّلُ إلى تخصّصٍ في عمليّة تحقيق التّراث، التي استطعمتُها، على الرَّغمِ من مرارة حلاوتِها، ووعورةِ بسيطِها.
س2: كيف توفّقُ بين الكتابةِ الإِبداعيّةِ شِعرًا، وفكِّ اشتباكات الخطوطِ والشّفراتِ في التّحقيق؟
ج2: أنا صريحٌ دائمًا في إِجابتي على مثل هذا التّساؤل. فأَنا لم أَتمكّن من التّوفيق بين الكتابةِ الإِبداعيّة شِعرًا، وبين الانغماسِ في عالم التَّحقيق. فالعملُ على تحقيق التّراثِ- على أَهمّيتِهِ- هو عملٌ أَقربُ إلى الحركةِ الميكانيكيّة التي تتشرّبُها أَوردةُ المُحقِّقِ، بالشّكلِ الذي يجعلُهُ مُدمنًا على معاقرةِ المكتباتِ، والسّعي لأَشهرٍ عديدة إلى حلِّ لُغزِ كلمةٍ مطموسة، أَوْ نسبة بيتِ شِعرٍ غير منسوب. الأَمرُ الذي يُبعدُهُ كثيرًا عن ممارسةِ الحياةِ والاكتواءِ بنيرانِها، واستنشاق عبير صباحاتِها، فيتحوّل تدريجيًّا إلى قالبٍ لا يقبلُ التَّحوير. وهذا على العكس من موقفِ الشّاعرِ من الحياة، إِذْ تتصارعُ في داخلِهِ كُلُّ إِرهاصاتِها، وتتّسعُ من خلال ذلك رؤاهُ للأَشياءِ. وعليهِ فإِنَّ المصالحةَ بين الاتّجاهينِ صعبةٌ جدًّا. ولو تَتَبَّعتَ مسيرتي في عالم الأَدبِ- مُمارسًا لعملية تحقيق التّراثِ وشاعرًا- لوَجدتني أُعاني الأَمرّين. إِذْ ضَيّقتْ مُمارستي لعمليّة التّحقيق من فتحات نافذتي التي تُطلُّ على صَخَبِ العالمِ؛ وهذا واضحٌ في شَحّةِ كتاباتيَ الشِّعريّة.
س3: ما أوّلُ كتابٍ حقَّقتَهُ؟ وما هي الصّعوبات العامة التي تواجه المُحقّق؟
ج3: أَوّلُ كتابٍ حقَّقتُهُ كانَ(ديوان سويد بن أَبي كاهل اليشكريّ)، الشّاعر الجاهليّ- الإِسلاميّ المخضرم، الذي استهوتني قصيدتُهُ(العينيّة) ذات المستوى الرَّفيع والرَّقيق، والتي كانتِ العربُ تُسمّيها(اليتيمة). ونُشِرَ هذا الدّيوان سنة1972 في البصرة. أَمّا في ما يخصُّ الصّعوباتِ التي تواجهُ المحقّقِ فأَهمُّها صعوبة الحصول على النّسخِ المطلوبة للعمل، في حال وجود عدّة نسخٍ لذلك العمل.وتكون الصعوبةُ أَشدَّ حين يكون للكتاب نسخةٌ فريدةٌ في العالم، وتكون تلك النّسخة قد تعرّضتْ للمحو، أو الرّطوبة، أوْ سقوط بعضِ أَوراقِها، فيكونُ المحقّقُ مضطرًّا إلى المتابعةِ الدَّقيقة للمظانّ التراثيّة التي نقلتْ عن هذا المخطوط، أو التي نَقَل هو عنها، كمحاولةٍ لتلافي النَّقص، واستيضاح الممحو.
س4: هلْ حَقَّقتَ كتابًا سَبَقَ وأَنْ حُقَّقَ من قبلِ غيرِك؟
ج4: حقّقتُ أَكثرَ من كتابٍ وديوان شِعرٍ سَبَقني إلى تحقيقه آخرون؛ من ذلك (كتاب المسائل والأَجوبة) لابن قُتيبة، ودواوين: أَبي الفتح البُستيّ وأَبي الشّيص الخزاعيّ ومروان بن أَبي حفصة وعليّ بن جَبَلَة(العكوّك). أَمّا لماذا أَعمدُ إِلى تحقيق كتابٍ أوْ ديوانٍ سَبَقَ وأَنْ تمَّ تحقيقه ونشره؟ فذاك لأَنّني أَجدُ فيها خَلَلاً كبيرًا في أُصول التَّحقيق، ونقصًا يُسيءُ إلى أهميّة الكتاب أو شِعر الشّاعر. فإِذا كانَ النَّقصُ قَليلاً اكتفيتُ بالاستدراك، أَمّا إِذا النَّقصُ كبيرًا وَبيّنًا فَأَعمدُ إِلى إِعادةِ التَّحقيق. ولا ننسى أَنَّ عجلةَ الزَّمنِ تُفرزُ منشوراتٍ جديدةً كثيرة، فيها الكثيرُ من النُّصوصِ التي لم تكن معروفةً عند نشر الأَعمال للمرّة الأُولى.
س5: من أَين تحصلُ على مخطوطاتكَ للتَّحقيق؟ وهل سافرتَ لتُضاهي نسخةً من النُّسخ التي تُريدُ أَنْ تُحقّقَها؟
ج5: الحصولُ على المخطوطاتِ ليس هيّنًا. فمدينةُ الكنوزِ التّراثيّة(استانبول) تضعُ شروطًا تعجيزيّةً على تصوير المخطوطِ، وإِنْ كانتْ تسمحُ بالاطّلاعِ المجرّد عليه. ومع ذلك توجدُ في أَصقاعِ العالمِ مكتباتٌ عموميّة متخصّصة بالاعتناءِ بالمخطوطات، وتسهيل مهمة الإِفادةِ؛ من ذلك معهد المخطوطات العربيّة بالقاهرة، ومكتبة عارف حكمت في المدينة المنوّرة، ومكتبة جامعة برنستون في أمريكا، ومكتبة جستربتي في إيرلندا، والمكتبة الوطنيّة في فينّا والمكتبة الوطنيّة في باريس. وقد سافرتُ إلى استانبول والقاهرة وفينّا لمضاهاة بعض ما عمِلتُ على تحقيقه بالمخطوطات ذات المحتوى المماثل، أو على النُّسخِ الأُخرى من المخطوط الذي أَعملُ على تحقيقه.
س6: لماذا تُحقِّق المُحَقَّق؟ هل لتُضيف عليه، أو تُجري تصحيحاتٍ فاتت المُحَقِّق الأَوّل؟
ج6: أجبتُ عن هذا السّؤال في إِجابتي عن السّؤال الرّابع.
س7: ما الكتب التي حقّقتَها؟ وما الأَصعبُ والأَطولُ وقتًا في إِنجازه؟
ج7: لقد حقّقتُ لحدّ الآن أَربعةَ عشرَ كتابًا في التّراث، ما بين ديوانٍ شِعريٍّ وكتابٍ أَدبيّ ولُغويّ، وكان أَصعبَها كتاب(المذاكرة في أَلقاب الشّعراء)، إِذْ أَنَّهُ- مع ضخامتِه- يحوي كمًّا هائلاً من الأَبياتِ الشِّعريّة غير المنسوبة. الأَمرُ الذي استدعى متابعة تلكَ الأَبيات في أَكثر من أَلفٍ من مظانّ اللّغة والأَدب والمختارات الشّعريّة، مخطوطها ومطبوعها. هذا إلى جانبِ احتوائِهِ على فصولٍ نادرة، اقتضت وقتًا طويلاً للتأَكّد من تدقيقها وتحقيقها. أَضفْ إلى ذلك أَنني عملتُ فيه على نسخةٍ فريدةٍ في العالم، واجتهدتُ كثيرًا في ترميم ما تعرَّضَتْ له من طمسٍ وبلل.
س8: كم يستغرقُ عندَكَ الكتابُ المُحقَّق من جهدٍ ووقت؟ وما المخطوط الذي استغرق منكَ وقتًا أَطولَ أَوْ أَقصر؟
ج8:تحقيق الكتاب التّراثيّ يتطلّبُ جهدًا غيرَ اعتياديّ، ودقّة، ولكنَّ ذلكَ لا يرتبطُ بوقتٍ محدّد، خصوصًا وقد بدأتُ أَمتلكُ أَدواتي في التَّحقيق. أَمّا المخطوط الذي استغرق منّي وقتًا أَطولَ فهو(ديوان أَبي الفتح البُستيّ)، لأَنُّه ديوانٌ كبيرٌ، ولهذا الشّاعرِ شِعرٌ كثيرٌ خارج المخطوطات التي حصلتُ عليها، استغرق منّي وقتًا طويلاً لجمعه، تجاوز الثمان سنوات.
س9: مَنْ تتّخذُ مثالاً لكَ من المُحقّقين؟
ج9: مثالي في التّحقيق شيخي وأُستاذي الأَوّل المرحوم الدّكتور محمّد جبّار المعيبد، الذي رسّخ خطواتي الأُولى على الطّريق، وكذلك المحقّق السّوريّ الكبير إِبراهيم صالح.
الآثار التّراثيّة المطبوعة لشاكر العاشور
(بطبعتها الأُولى)
…
− شاكر عاشور كاظم العاشور .
− مواليد البصرة (محلّة القشلة بالعشّار) في25/4/1947 .
− بكالوريوس في القانون من جامعة البصرة، للعام الدراسي1969- 1970 .
− عَمِلَ مُذيعاً، فرئيساً لمُذيعي تلفزيون البصرة للفترة من1969 إلى 1976 .
− مارس المُحاماة خلال عامَي1976 و1977 .
− عَمِلَ مسؤولاً للإِعلام في المنشأة العامة لناقلات النفط العراقيّة للفترة من1978 ولغاية 1986 .
− عَمِلَ مديراً لقسم العقود في شركة نفط الشمال .
− بعدَ إِحالتِه على التقاعدِ في25/4/2010 لبلوغه السنَّ القانونيّة، تمَّ التعاقدُ معهُ مستشاراً قانونيّاً في شركة نفط الشمال/ كركوك لمدّة أَربعِ سنوات .
− وهو، الآن، الخبيرُ التّراثيُّ لدار صادر للنَّشر في بيروت .
− وخبيرٌ قضائيٌّ لدى رئاسة محكمة استئناف كركوك.
− أُجيزتْ في كليّة التربية في جامعة البصرة في سنة 2010 رسالةُ ماجستير عن شِعره، بعنوان (شعر شاكر العاشور- دراسة موضوعيّة وفنيّة) .
− في سنة 2019 سُجّلت في كليّة التربية(القرنة) في جامعة البصرة رسالة ماجستير عن جهوده في تحقيق التّراث بعنوان(شاكر العاشور مُحقّقًا).
− في أَيلول من سنة 2020 سُجِّلتْ في جامعة بغداد/ كليّة التّربية(ابن رشد) رسالةُ ماجستير، لدراسة كتابِهِ(عشرة شعراء عبّاسيّون).
− أَلقى محاضراتٍ عن تجربته في تحقيق التّراثِ العربيّ في: المكتبة الوطنيّة في فيينّا، وكليّة الآداب بجامعة البصرة سنة 2010 ، والجامعة اللّبنانيّة في بيروت سنة 2014، وجامعــــــــــــــــــــة القدّيس يوسف في لبنان سنة 2017، ورابطة مصطفى جمال الدّين في البصرة في 2018 .
− عضو اتّحاد الأُدباء والكُتّاب العراقيين، وعضو اتّحاد الأُدباء العرب .
− متزوِّج، وله ابنتان : ليال 1977 ، وريما 1980 .
− في 13 نيسان 2017 أقيمت احتفالية خاصة من قبل اتّحاد الأُدباء والكُتّاب في كركوك وشركة نفط الشّمال لتكريمه عن منجزه الشّعريّ وجهودِهِ في تحقيق التّراث االعربيّ .
آثارُهُ في طبعاتها الأُولى :
1. أحببتُ الجارة يا أمّي- مجموعةٌ شعريّة صغيرة، مطبعة حدّاد- البصرة 1969.
2. تسعة أصوات- مجموعةٌ شعريّة، بالاشتراك مع ثمانيةٍ من شعراء البصرة، مطبعة حدّاد- البصرة 1971.
3. (كرّاس) المرأة العربيّة ومسألة التَّحوّل الاشتراكيّ. بيروت 1971.
4. (كرّاس) التَّحالف من أَجل التَّقدّم والتّاكتيك الجديد للإِمبرياليّة الأَمريكيّة- دار الثّورة – بغداد 1971.
5. ديوان سويد بن أبي كاهل اليشكريّ، جمع وتحقيق- الطبعة الأولى: دار الطّباعة الحديثة- البصرة 1972 .
6. الإنذار الأخير إِلى أزهار الحدائق- مجموعة شعريّة: مطبعة حدّاد- البصرة 1972 .
7. ديوان عُمارة بن عقيل، جمع وتحقيق: مطبعة البصرة- البصرة 1973.
8. كتاب” المسائل والأجوبة” لابن قتيبة، تحقيق: دار الحريّة للطباعة- بغداد1974.
9. في حضرة المعشوق والعاشق- مجموعةٌ شعريّة: دار الحريّة للطباعة- بغداد 1975 .
10. ديوان محمّد بن حازم الباهليّ، جمع وتحقيق : دار الحريّة للطباعة- بغداد 1977 .
11. دمُ البحر أزرق- مجموعةٌ شعريّة: دار الحريّة للطباعة- بغداد 1979 .
12. كتاب ” تحسين القبيح وتقبيح الحسَن” للثعالبيّ. تحقيق: منشورات وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة في العراق. مؤسّسة المطبوعات العربيّة- بيروت 1981 .
13. المذاكرة في ألقاب الشُّعراء، للمجد النّشّابي الإرْبلي، تحقيق: مطابع دار الشّؤون الثقافيّة في بغداد 1989 .
14. الأعمال الشّعريّة: دار الينـــابيع للنشر- دمشق 2006 .
15. ديـــوان أبي الفتح البُستي (النّسخة الكاملة)، تحقيق: دار الينابيع للنّشر بدمشق 2006 .
16. شعر جعيفران المُوَسْوِس. جمع وتحقيق : دار تموز ورند للطباعة والنشر والتوزيع- دمشق 2011 .
17. شعر عوف بن الأَحوص. جمع وتحقيق: دار تموز ورند للطّباعة والنّشر والتّوزيع- دمشق 2011 .
18. شعر أَبي شُراعة القيسيّ. جمع وتحقيق : دار تموز ورند للطّباعة والنّشر والتّوزيع- دمشق 2011 .
19. ديوان أَبي الشّيص الخُزاعيّ. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2013 .
20. ديوان مروان بن أَبي حفصة. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2013 .
21. ديوان عليّ بن جَبَلة (العكوَّك). جمع وتحقيق: دار تموز ورند بدمشق 2014 .
22. شِعر يعقوب بن الرَّبيع. جمع وتحقيق: مجلّة العرب السّعوديّة- الجماديّان –1437 ه .
23. ديوان الخُريميّ. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2015 .
24. ديوان أَبي الهندي. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2015 .
25. عشرة شعراء عبّاسيّون(جزءان). جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2016 .
26. ديوان أَحمد بن أَبي فَنَن. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2016 .
27. ديوان الحُسين بن مُطير الأَسديّ. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2016 .
28. ديوان الوزير المُهَلَّبيّ. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2016 .
29. ديوان فَضْل جارية المتوكّل. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2017 .
30 . ديوان سَلْمٍ الخاسر. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2017 .
31. ديوان مُطيع بن إِياس. جمع وتحقيق: دار صادر ببيروت 2020 .
32. ديوان الثَّعالبيّ. جمع وَتحقيق. معدٌّ للطّبع في (دار ملامح/الإِمارات- الشّارقة).




