على أعتاب المؤتمر الانتخابي الثالث والعشرين لنقابة الصحفيين العراقيين… بين استذكار الإنجاز وضرورة البرنامج

اجنادين نيوز / ANN
بقلم/عامر جاسم العيداني
ونحن على أبواب انعقاد المؤتمر الانتخابي الثالث والعشرين لنقابة الصحفيين العراقيين، لا بد من التوقف عند المحطات السابقة واستحضار ما قدمه زملاؤنا في الدورات الماضية من جهود وخدمات كان لها أثر واضح في حياة الصحفيين العراقيين وفي مكانة النقابة محليا وعربياً ودولياً.
لقد شهدت النقابة خلال السنوات الماضيةحضوراً فاعلاً على أكثر من مستوى وكان لنقيب الصحفيين الأستاذ مؤيد اللامي وأعضاء مجلس النقابة واللجان المنبثقة عنه، دور ملموس في الدفاع عن حقوق الصحفيين وتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية وتعزيز علاقة النقابة بالاتحادات والمنظمات العربية والدولية وهي إنجازات لا يمكن إنكارها أو تجاوزها ومن الإنصاف الإشادة بها وتثمينها.
وفي هذا السياق نتمنى التوفيق والنجاح لجميع الزملاء المرشحين في هذه الدورة الانتخابية ونتمنى لمن يفوز بشغل أي مقعد في مجلس النقابة أو لجانها أن يكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه وأن يعمل بروح جماعية لخدمة الصحفيين والمهنة بعيدا عن الحسابات الضيقة أو المصالح الشخصية.
لكن وبالقدر نفسه من الوضوح والصراحة فإن المرحلة المقبلة تفرض علينا كجسم صحفي واعٍ أن نرفع سقف التوقعات وأن ننتقل من منطق الأسماء والشخصيات إلى منطق البرامج والرؤى.
فالنقابة ليست وجاهة اجتماعية ولا موقعا شرفيا ولا لقبا يضاف إلى السيرة الذاتية بل هي مؤسسة مهنية يفترض أن تدار وفق خطط واضحة وأهداف قابلة للتنفيذ.
من هنا فإننا نطالب جميع المرشحين من النقيب إلى أصغر عضو بأن يقدموا برامج انتخابية مكتوبة وواضحة وقابلة للتطبيق يحددون فيها ..
ما الذي سيقدمونه للصحفيين خلال الدورة القادمة؟
كيف سيتعاملون مع ملفات الحماية القانونية وحرية التعبير؟
ما خطتهم لتحسين الوضع المعيشي للصحفي؟
كيف سينهضون بواقع التدريب والتأهيل المهني؟
وما رؤيتهم لدور النقابة في ظل التحولات السياسية والإعلامية المتسارعة؟
إن غياب البرنامج الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها ويحول الانتخابات إلى مجرد منافسة شكلية بين أسماء نعرف بعضها ونجهل دوافع البعض الآخر بل ويفسح المجال لظهور شخصيات صحفية وهمية لا نعرف ما الذي يميزها ولا ما الذي يدفعها للترشح ولا ما الذي ستضيفه لمقاعد النقابة سوى الحضور الشكلي.
الصحفي العراقي اليوم أكثر وعيا وتجربة وأكثر إدراكا لحجم التحديات التي تواجهه وهو لا يبحث عن شعارات عامة أو وعود فضفاضة بل عن خطط واقعية والتزامات واضحة ومحاسبة لاحقة على أساس ما أُعلن لا ما قيل في الكواليس.
إن المؤتمر الانتخابي الثالث والعشرين يجب أن يكون فرصة حقيقية لتجديد الدماء وتعميق الثقافة الديمقراطية داخل النقابة وتعزيز الثقة بين القاعدة الصحفية والقيادات المنتخبة ولن يتحقق ذلك إلا عبر التنافس على أساس البرنامج والكفاءة والرؤية لا على أساس العلاقات أو الأسماء.
ختاما فإن قوة نقابة الصحفيين العراقيين لا تقاس بعدد أعضائها فقط بل بوضوح مشروعها وجرأة قراراتها وصدق ممثليها.
والمرحلة القادمة تستحق من الجميع أن يكونوا على مستوى الاسم الكبير الذي تحمله هذه النقابة وتاريخها وتضحيات الصحفيين الذين دفعوا ثمنا باهظا دفاعا عن الكلمة الحرة.




