اغترابُ الذاتِ.. نحو هيكلةِ الوعيِ بالانطواء

أجنادين نيوز / ANN

بقلم / حكيم زغير الساعدي

​متاهةُ الشعورِ والوعيِ الغائب

​إنَّ الانطوائيةَ حالةٌ أعيشها في الوقت الراهن، وهي تتغلبُ عليَّ في كثيرٍ من الأحيان؛ لكونها لا تنطلقُ من موضوعيةٍ حقيقية، بل تأتي اعتباطاً غيرَ واعٍ، بقدر ما هي شعورٌ متشعبٌ ومستقصٍ في أعماقِ جوارحي. ليس من السهلِ عليَّ أن “أتمظهرَ” أو أتجلى أمام الآخرين؛ فالمحورُ يدورُ حول نفسي من زاويةِ انطلاقٍ غير محددةٍ وغير معلومة.
​المواجهةُ الموضوعيةُ وبناءُ المسار
​لذا، يترتبُ عليَّ دراسةُ هذه الانطلاقة من زاويةٍ موضوعيةٍ صارمة، غير قابلةٍ للتأجيل، بل فورية التنفيذ؛ لكي تتجلى أمامي “مروريةُ القضية” وآليةُ فحواها، من منظورٍ حياديٍّ لا مزدوجٍ ولا انحيازيّ. إنَّ الخروجَ من شرنقةِ الذاتِ لا يعني بالضرورةِ القطيعةَ معها، بل هو إعادةُ تشكيلٍ للعلاقةِ مع العالمِ الخارجيّ؛ ليكونَ الحضورُ فعلاً اختيارياً، لا مجردَ استجابةٍ قسريةٍ للظروف.
​التصالحُ مع الصمتِ الوجودي
​فغايةُ السعيِ ليست في قمعِ هذا الانطواء، بل في ترويضه؛ ليصبحَ خلوةً معرفيةً أستمدُّ منها القوة، بدلاً من كونِهِ عزلةً شعوريةً تستنزفُ الكيان. إنني أبحثُ عن تلك النقطةِ الجوهريةِ التي يتصالحُ فيها صمتي الداخليّ مع ضجيجِ الوجود، دون أن يفقدَ أحدهما خصوصيتَهُ أمام الآخر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى