الذئاب المنفردة تطرق الابواب !؟

اجنادين نيوز / ANN

الجزء الاول ..

🖊️ عمر الناصر / كاتب وباحث

خلال اليومين الماضيين، تواصل معي عدد من الاصدقاء الذين اختلفت لديهم بوصلة التوازن والاستقرار النفسي، بعد سماع خبر نقل سجناء داعش الى العراق، اذ بأمكاني تصنيفهم على عدة اقسام :
القسم الاول : اصدقاء بسطاء همهم الوحيد لقمة العيش ، متخوفين من ازمة مركبة اقتصادية – امنية تعصف برواتبهم واستقرارهم الهش .
القسم الثاني: رؤوس اموال ومستثمرين بحاجة لحماية امبراطورياتهم المالية قبل حدوث المحضور.
القسم الثالث : نخبة سياسية واكاديمية مازال البعض منهم ينتظر مصداقية “العرافة فانگا ” او “ابو علي الشيباني” بخصوص متغيرات المنطقة الجيوسياسية.

تساؤلات بدأ يتداولها الرأي العام، اعطت للطابور الخامس حافز للعبث بإعدادات الاستقرار وامن الدولة، من خلال خلق بيئة خصبة لاثارة الفوضى. لماذا نقلت الحكومة عناصر التنظيم الى العمق العراقي دون توافر معلومات وبيانات شخصية لهم وعن خلفياتهم؟ وهل يعقل جلب الارهابيين ووضعهم داخل بغداد ليكونوا قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار؟ وماهي مصلحة بغداد الاستراتيجية في وجودهم وتحمل نفقاتهم العالية داخل السجون ؟ وكيف ستضمن الدولة احكام سيطرتها عليهم، وهل تهيأت لجميع السيناريوهات السوداء المحتمل حدوثها حاضراً ومستقبلاً ؟

– قسد وورقة السجناء !؟

سأحاول توضيح بعض الابعاد الامنية والسياسية والتحرك الوقائي الاستباقي لهذا الملف الشائك والمعقد. ودور قوات قسد وتحالفها مع ال PKK في الفترات السابقة، تزامناً مع نقل عناصر التنظيم من سجونهم الى العراق ، سيما مع التحوّل الايجابي الدولي تجاه الاخير، ورفع تصنيفه الامني الدولي من المستوى ( E ) كبلد بالغ الخطورة ، الذي كان عليه بين عامي ٢٠٠٤ – ٢٠١٧ (ذروة داعش )، الى المستوى ( B ) كتصنيف متوسط لبلد مستقر نسبياً تسيطر به الدولة على الارض والمؤسسات، بمعنى ادق لم يعد دولة حرب، بل اصبح قادر على ادارة المخاطر بدلاً من الهروب منها .وفق حسابات الحقل والبيدر ان العراق هي الجهة الوحيدة الانسب الذي يستطيع التعامل مع عناصر التنظيم دون عاطفة، على اعتبار ان التجربة المريرة اثبتت بضرس قاطع انه لايمكن المساومة على مبدأ العقيدة ومصلحة الدولة، اذا ما ابعدنا هذه الورقة عن التأثيرات والمساومات السياسية الدولية والاقليمية، كما تم استخدامها من قبل نظام بشار الاسد بعد عام ٢٠٠٣.

وفقاً لبعض التقارير قسد كانت تحتجز مايقارب حوالي ٩٠٠٠ من عناصر تنظيم داعش (ذكور بالغين داخل السجون)، موزعين على أكثر من ١٢ الى ١٥ مركز احتجاز في شمال شرق سوريا قبل تغيُّرات السيطرة العسكرية الأخيرة ، حيث تم نقل أول دفعة منهم تضم ١٥٠ معتقل ، وصولاً للهدف النهائي وهو نقل ما يصل إلى حوالي ٧٠٠٠ عنصر إلى السجون العراقية وبإشراف ومراقبة التحالف الدولي . اما مخيم الهول فهو ما يزال يضم نحو ٢٤ الف شخص ، معظمهم من النساء والأطفال الذين لهم علاقة مباشرة بعائلات عناصر داعش، مايقارب ١٤.٥٠٠ الف منهم الجنسية السورية ، وحوالي ٣٠٠٠ من العراقيين ، وحوالي ٦٥٠٠ أجانب آخرين من جنسيات متعددة من ضمنهم داعمين سابقين للتنظيم.

وعليه اذا ما بقي هؤلاء تحت وصاية وسيطرة اي جهة اخرى غير العراق فسوف تكون”ورقة ضغط ومساومة” امنية خطرة تستخدم لابتزاز الدولة في جميع الاوقات. لان عملية اطلاق سراحهم ستكون مرهونة بالمتغيرات الامنية اللحظية في سوريا التي لم تتمتع بالاستقرار الامني لحد الان . بمعنى انهم سيكونوا بمثابة ” ذئب خلف الباب” او “بالون غازي” ملغوم ينفجر في اي وقت ممكن لتتناثر شظايا في الداخل العراقي. حسب اعتقادي ان التحرك الاستباقي بسحب المطلوبين للحكومة العراقية، هي خطوة ذكية تدل على مقدرة الاجهزة الامنية المطلقة باتباع “استراتيجية التكسير النظيفة clean break strategy “، بالتعامل مع هذا الملف باحترافية كاملة وغلقه بضربة واحدة ، واغلاق تام للباب المفتوح ، وليس على شكل خطوات او مراحل تبعاً لشكل العلاقة التي تتمتع بالشد والجذب مع دول الجوار الجغرافي ، كون العراق استوعب نظرة بعض الدول الاقليمية التي كانت تهدف تحويل الاخير عبارة عن مكب للنفايات السياسية الدولية من خلال مضمار “التغذية العكسية”.

يتبع //

خارج النص // كانت قسد تراهن على بقاء معتقلي تنظيم “داعش” تحت سيطرتها، لضمان استمرار الدعم المالي والعسكري والسياسي لها من قبل الفاعل الدولي والامريكي.

زر الذهاب إلى الأعلى