الصين والقوة الذكية: نموذج الاستراتيجية والتنمية في عالم الأقنعة والوحشية

أجنادين نيوز / ANN
بقلم نجيب الكمالي، رئيس دائرة العلاقات العامة بالاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين فرع اليمن
في عالم السياسة الدولية، حيث تتقلب المصالح بين الأقنعة والوحشية، تتكشف ازدواجية الرأسمالية الغربية بوضوح. فهي أحيانًا تقدم وجهًا ناعمًا يخفي أهدافها الحقيقية تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأحيانًا أخرى يظهر وجهها البشع حين تفقد السيطرة أو تواجه مقاومة حقيقية. في هذه المعادلة، تُنسى القيم الإنسانية والفلسفية العميقة، لتصبح الشعوب أدوات للبيع والشراء بلا رحمة.
في هذا المشهد، تبرز الصين كنموذج مختلف وملهم. فهي تعرف متى تستخدم القوة الناعمة ومتى تظهر القوة الحازمة، في استراتيجية متوازنة تجمع بين النفوذ والتنمية، وبين الحزم والتعاون. من خلال مبادرات مثل “الحزام والطريق”، تقدم الصين فرصًا حقيقية للنمو والتطور، وتبني جسور التعاون مع الدول والشعوب، لتثبت أن النفوذ يمكن أن يكون بناءً ومستدامًا وليس مجرد استغلال عابر.
وعندما تُهدد مصالحها الوطنية، تتصرف الصين بحزم دقيق وواضح، كما في سياساتها تجاه تايوان والمناطق البحرية الاستراتيجية. هنا، القوة ليست عشوائية أو مجرد سيطرة، بل محسوبة بدقة لحماية الدولة واستراتيجيتها الطويلة الأمد.
الدرس الصيني واضح: القوة الحقيقية ليست في الأقنعة أو الوحشية العشوائية، بل في الذكاء الاستراتيجي، وإدارة المصالح الوطنية، وتحقيق التنمية المستدامة.
الصين تظهر كيف يمكن الجمع بين حماية مصالح الدولة، وتحقيق التنمية، وفتح آفاق التعاون مع الآخرين، مع الحفاظ على الإنسان والقيم الإنسانية في صلب السياسة.
في عالم تسيطر فيه الرأسمالية الغربية أحيانًا على النفوس والأسواق بلا رحمة، تثبت الصين أن الدولة القوية ليست تلك التي تفرض الهيمنة بلا حساب، بل التي تدير مصالحها بذكاء، وتحمي شعبها، وتفتح آفاق التعاون بشكل متوازن. الحكمة، الفهم العميق للعالم، والاستراتيجية طويلة الأمد تصنع نفوذًا مستدامًا، أقوى من أي هيمنة عابرة أو أقنعة زائفة.
القوة يمكن أن تكون فنًا، والنجاح متكاملًا بين مصالح الدولة والإنسان والتنمية المستدامة. الصين ليست مجرد قوة صاعدة، بل مثال حي على أن الذكاء الاستراتيجي، والرؤية الواضحة، والقدرة على الموازنة بين القوة والإنسانية، هي الطريق لبناء نفوذ مستدام في عالم معقد، يختلط فيه القناع بالوحشية.




